مشاهدة النسخة كاملة : البيئة في الحوض الغربي: أمطار تحي ويد الإنسان تقتل


ابو نسيبة
06-17-2010, 01:13 AM
البيئة في الحوض الغربي: أمطار تحي ويد الإنسان تقتل
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4634.imgcache
بعثة الأخبار _ لعيون شرق موريتانيا (21)

مناطق متعددة على جنبات الطريق "أمسكت الماء" فنفع الناس، ودفع بمعنويات المنمين إلى أعلى "قرية أكجرت"(الأخبار)


تهاطلت أولى أمطار موسم الخريف على مناطق متعددة من ولاية الحوض الغربي، وبد البشر في وجوه الناس العاديين، كانت أجواء ما بعد زخات المطر مختلفة والانطباعات حولها أكثر اختلافا وتعددا.

أجواء "سوق الأحد" في قرية أم الأحبال شرقي مدينة لعيون عاصمة الحوض الغربي كانت تقول أن المنمين والمزارعين أصبحوا أكثر تفاؤلا بقرب بدأ موسم الخريف، "لقد بدأ الموسم هذا العام مبكرا، إنها نعمة من الله تعالى، ورحمة بالضعفاء في هذه المنطقة"، هكذا علق الشيخ وهو يحاول استجلاب زبناء لشراء بعض كباشه التي جلبها إلى السوق.

كان شيخ مسن في جانب آخر من "سوق الحيوانات" يعلق قائلا: "لم نكن ننتظر الأمطار في هذه الفترة لقد تعودنا أن تبدأ في النصف الأول من شهر يوليو، أو في الأيام الأخيرة من يونيو في أحسن الأحوال.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4635.imgcache
فرحة منقوصة
بدأت أولى النباتات تحاول الخروج من بطن الأرض، ويقول السكان إن الأغنام ستجد ما تأكله خلال أيام، وفي حال هطل مطر آخر فإنه سيعلن انطلاقة الخريف بشكل فعلي (الأخبار)


الأمطار المتهاطلة أوصلت تفاؤل المنمين إلى أوجه، لكن عشرات المزارعين الذين التقيناهم كانت فرحتهم منقوصة بسبب التجارب الزراعية خلال السنوات الماضية، "لقد منعت الدولة قطع الأشجار التي كنا نسيج بها مزارعنا،ولم تعوضنا عنها بسياج حديدي، وهذا يعني باختصار أن زراعتنا محكوم عليها بالفشل مسبقا، إننا نعمل لتأكل حيوانات الآخرين.

إنها – حلقة في مسلسل طويل- عنوانه صراع المزارعين والمنمين، يبلغ ذروته مع اقتراب موسم الحصاد، ونضوج المزارع قرب السدود.

يقول المزارعون إن المعركة بدأت خلال السنوات الأخيرة تميل لصالح المنمين، فوسائل الحماية التقليدية ممنوعة (قطع الأشجار)، أما الوسائل الجديدة فالدولة لم توفرها، والسكان لم يستطيعوا شراءها.

لقد أدت هذه الأوضاع –كما قال عشرات المزارعين للأخبار، وفي مناطق متفرقة من الحوض الغربي- إلى عزوف المزارعين عن ممارسة ممهنة اعتادوا عليها، وعاشوا عليها لعقود قبل أن تميل "الكفة" –وربما الدولة- لصالح الغرماء ملاك الحيوانات.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4636.imgcache
تدمير للبيئة:

"فرن" لتحويل "أشجار امنطقة إلى فحم للطبخ أو للتسخين في العاصمة نواكشوط وغيرها من المناطق (الأخبار)

إضافة للمخاطر السابقة، تتعرض البيئة في المنطقة لمخاطر التصحر جراء قطع أشجارها وتحويلها إلى "فحم" تعيش عليه حمامات العاصمة وأفرانها وربما بعض دول الجوار.

الحصول على الفحم بكميات قابلة للتصدير عن المنطقة، يتطلب قطع الكثير من الأشجار وحرقها، ويعمل في هذا المجال عشرات الرجال، وقد أصبح الموضوع يتطلب ثقة في الفريق بعد منع الدولة لقطعها، وقيامها من حين لآخر بجولة لاعتقال القائمين على "أفران الفحم"، -كما يقول سيدي- للأخبار-.

عمر ولد لغظف (13 سنة تقريبا) كان يراقب "فرنا للفحم" في الصحراء الواسعة شمال لعيون، يبدو أن والده أوكل إليه المهمة ومضى في إعداد محل آخر.
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4637.imgcache
تحولت الأشجار إلى كومة أعواد، وهي في انتظار أن يصلها الدور لدخول "الفرن"لتواصل بعد ذلك رحلتها بعد ذلك (الأخبار)



ينتظر الطفل عمر أن تنتهي العملية، وقد أعد الوالد كومة من جذوع الأشجار سيصل دورها لتتحول إلى فحم يتم تصديره.

اكتسب الولد –بسبب التجربة- طرق التعامل مع "الغرباء"، واعتاد الحديث عن العملية التي يقوم بها، محاولا إبعاد التهمة عن نفسه أو أهله، مؤكدا أنه "لا علاقة له بالعملية ولا لوالده"، وعنما سألنه "أين هو أجاب لقد ذهب ولا أدري أين هو"، ورغم الخوف البادي عليه فقد امتنع عن "تحديد موقع والده، أو إثبات أنه يقف وراء العملية".

سكان المنطقة يقولون إن قطع الأشجار وحرقها وتويلها إلى فحم عتبر عملا روتينيا، مؤكدين أن الدولة عجزت حتى الآن عن توقيف "هذا العمل الخطير على البيئة"، لأنه لم توفر بدائل عنه، ولم تتخذ الوسائل الكفيلة بتوقيفه.
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4638.imgcache
في طريقنا إلى "احسي لعبيد" ممرنا بهذا الحريق، وهو ممتد على قرابة ثلاثمائة متر، وقد أكد السكان أن أحدهم قام به من أجل توسيع سياج أقامه في المنطقة، وإحراق الحشيش الموجود داخله (الأخبار)


أحد سكان قرية واد امحمد شمال مدينة لعيون قال للأخبار إنهم حاولوا بجهودهم الخاصة منع "عمليات تدمير البيئة، لكن جهودهم لم توفق حتى اللحظة، بسبب افتقارهم للسلطة الكافية لتوقيف المتورطين، وخوفهم من إثارة فتنة بين السكان".

ومع بوادر الخريف، وتساقط أولى زخات المطر تبدأ المنطقة في لبس "زيها الأخضر الجديد"، لكن الثوب نفسه يتعرض للاقتطاع والانتقاص والحرق في أطراف أخرى، في عملية يبدو "أن قاعدة الهدم أيسر من البناء"، منطبقة عليها بشكل كبير، وهو ما تكشف عنه المناطق القاحلة الموجودة في المنطقة.


نقلا عن الأخبار