مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى الفرقاء


ابو نسيبة
06-16-2010, 03:15 PM
رسالة إلى الفرقاء

بقلم: محمد بن سيد محمد

شهدت الساحة السياسية سجالا حادا بين قطبيه الأساسيين الموالاة والمعارضة، ولأن كانت اللعبة الديمقراطية تقتضي وجود طرفين أحدهما له سلطة التنفيذ والآخر له سلطة النقد والتأثير من خلال الوسائل الديمقراطية المتعارف والمتفاهم عليها إلا أن هذا التنفيذ والتأثير له ضوابط ومحددات ترسم ملامحه، وهو للأسف ما لم ينسجم معه طرفي لعبتنا، فتعدى السجال بينهما كل الخطوط الحمراء، ما يستوجب من عقلاء الطرفين تدارك الواقع وتفادي الكارثة فلا أحد يستطيع في النهاية أن ينفرد بالمشهد السياسي.
فعلى الرئيس وحزبه أن يدرك أن التصريحات النارية والخطب العنترية ولغة التخوين والتهميش و.. المفسدين والغرور السياسي وتكريس ثقافة أنا عند عوام الناس، كل هذه المعاني والدلالات جربها حكام كثر غرهم نفاق الناس بادئ الأمر حولهم وانبهارهم بإنجازات سطحية أصولها وغصونها الأنظمة التي وصفوها بالفاسدة -وهم سدنتها سابقا ورعاة تجربة اليوم- ولئن كانت ذاكرتنا ضعيفة ننسى ونتناسى بسرعة غير أن بعض القضايا يستعصي على النسيان ومنها إدارة وزارة الداخلية وتسريب الباكلوريا ومن قبلهما رئاسة الوزراء وإدارة الصيد ذلك الثلاثي الذي لا ينكر أحد أنه اللاعب المؤثر في سياسة اليوم إلى جانب هذا كله فها أنتم اليوم تعودون إلى الواجهة من جديد وترعون عودة الحزب الواحد الذي بعودته تتعمق الطائفة السياسية والولاء القبلي والتشرذم والتباغض العائلي ومع هذا كله فأنتم سلطة نلتم ثقة الشعب في انتخابات ظاهرها نزيهة أعقبت اتفاق دكار الذي أنهى الجدل والحساسية التي تولدت إثر انقلاب السادس من أغشت فعلى المعارضة أن تدرك هذه الحقيقة وتستفيق من صدمتها وتتعالى على الجراح وتدرك أن الأوراق التي استخدمتها عقب الانقلابات تركزت أساسا على عدم شرعية النظام ونتيجة لذلك اكتسبت التأييد الخارجي والتعاطف الداخلي وهي أوراق انتهت صلاحيتها بانتهاء الانتخابات فكان الأولى على المعارضة أن تتعامل تعاملا إيجابيا مع تلك النتائج وتستخلص الدروس ومكامن الفشل وأعني بذلك أن المعارضة ظل دورها محصورا في التنديد والشجب وفي أحسن الأحوال المهرجانات فلم نرى لها قط ملامسة جدية لمشاكل الناس فلا عمل خيري يستفيد منه الفقراء ولا مراكز صحية ولا معاهد تربوية وهذا في مجتمع كمجتمعنا كفيل بأن لا يجعل الناس تتعلق تعلقا مصيريا بخيار تنظيري فقط وفي المقابل الرجل منذ انقلابه أظهر للطبقات الضعيفة أنه مخلصها من الجحيم ومسيرها بالنعيم ويستخدم لغة المعارضة وشعاراتها ويسعى بخطوات عملية في هذا المضمار لامست جراحهم وضمدت بعضها وكان عزاءهم في باقيها أن عزيمة الرجل قادرة على إزالتها فالتفوا حوله وهم الذين لا يهمهم كثيرا أكان ذلك التعامل تعاملا مدروسا أو غير مدروس؟ أو أنه سيثقل كاهل الدولة في الوقت القريب؟ هذا أمر لا يعنيهم وحق لهم ذلك.
كان على المعارضة أن تقرأ الرسالة بتمعن وتدرك أن لغة الوعيد والثأر ومناغمة العواطف ورعاية بؤر الأزمات وإخراجها إلى السطح لن يؤدي إلى نتيجة ولن يؤثر في حكم عزيز.
عزيز الذي يتشبث بالحكم وهو مستلب له ويواجه حصارا خارجيا واستنكارا داخليا لن ينصاع اليوم وقد تغيرت الموازين ويحتاج إلى تفانيهم في العمل ونصحهم في الفعل، إن على الجميع أن يدركوا – موالاة ومعارضة – أن الوطن سيسعهم جميعا وأن التباغض والتنافر هو سر فناء الأمم وأن ثمة شعب مسكين يرمق بمقلتيه حال فرقائه فيزداد تحسرا على واقعه، واقع كله ألم، بطالة، مرض، جهل ، تخلف، ينادي فيهم أن يقيموا صلب جائع، وأن يكسوا عريانا، ويخففوا الألم عن مريض، هو فعل الأولى.. هو فعل الأولى...
بقلم: محمد بن سيد محمد

نقلا عن السراج الإخباري