مشاهدة النسخة كاملة : نتنياهو.. شاليت أحضروه بالقوة حياً


أبو فاطمة
06-16-2010, 01:11 PM
نتنياهو.. شاليت أحضروه بالقوة حياً

علاء الريماوي


في تصريح أريد له أن يهدئ حراكاً تقوده أسرة شاليت قال نتنياهو إن أجهزة الأمن أخذت تفويضاً منه بإحضار شاليت بكافة الوسائل.

الوسائل التي يمكن أن يعالج فيها الأمن قضية جندي أسير هي معروفة ومجربة في تاريخه القريب والبعيد.

في سجل الأمن الإسرائيلي تعرف عملية عين تيبي والتي كلفت إسرائيل بعض خمسة قتلى من بينهم رئيس الوحدة المهاجمة والباقي من صفوف ركاب الطائرة المختطفة والذي كان يمكن أن يعود الجميع أحياء لو كان في القيادة الإسرائيلية عاقلاً يحسن التفاوض .

وفي هذا السياق يمكن إضافة قصة نسيم توليدانو والجندي فاكسمن وغيرهما من جنود إسرائيل الذين قامت إسرائيل بتصفيتهم أو ساعدت على ذلك خوف الرضوخ لشروط المقاومة.

هذا الأمر كان جلياً في الحرب الأخيرة على غزة حين قصفت الطائرات جندياً إسرائيليا كان في حوزة المقاومة واعترافها بذلك بعد رواية المقاومة التي كشفت ذلك.

في تعليق بعض الصحافة الإسرائيلية على الموضوع استحضرت نموذج الفشل الإسرائيلي في رون أراد والذي كلف الأمن الإسرائيلي ملايين الدولارات للتعرف على مصيره، اليقين لدى الأمن في قضيته أنه قتل وفقد الحياة ، لكنها لليوم تجهل مكان رفاته ومن يقف خلف إخفائه وتخضع أحيانا لرواية المشاعر التي تحملها ابنته أنه قد يكون على قيد الحياة والتي معها لليوم لم تغلق ملفه.

أسرة شاليت التي تعيش في حالة من الغضب لما بدأت تشعر به من إغفال ملف ولدها عن طاولة حكومة نتنياهو الذي استراح لكلمة الكرة في ملعب حماس ، هذه المقولة لم تعد تقنع والده والذي بدأ بتحرك من أمام بيت نتنياهو والذي سيديم أمامه خيمة للاعتصام حتى يرى ولده النور.

في رسالة نتنياهو التي عقبت التحرك من بعض فئات الجمهور الإسرائيلي المناصر للقضية قال : "أننا وافقنا على مطالب حماس من خلال الوسطاء الألمان والمصريين لكن حماس للآن لم ترد " .

(لم ترد للآن ) هي حملة حكومة إسرائيل ضد كل نشاط مساند للإفراج عن الجندي في أسره.

المهم في تصريح نتنياهو هو التفسير المحتمل لأكثر من معنى ولأكثر من تفسير ، التحليل السهل لحديثه هو أن الأخير فشلت خياراته وأن بعض التصريحات من هذا النوع قد تساعد في تسكين جبهة المتعاطفين مع شاليت والتي يوهمها نتنياهو العمل الجاد لتحرير ولدها من الأسر ، في وقت تشتعل فيه جبهات عدة في وجه حكومته المنهكة من علاج ملفات ساخنة لا تجد لها حلاً.

هذا الحديث قد يكون منطقياً وممكناَ، لكن ثمة احتمالا آخر خلف التصريح والذي يتيح لنا الاستدلال من خلاله لعمل يجري التجهيز له وخاصة بعد اعتراض أمريكي علني لاتفاق مع حماس يمكنها من إبرام صفقة تظهرها منتصرة.

هذا الموضوع جعل بعض المحللين يقول إن اتفاقا مع حماس يكون في ثمرته إفراج عن ألف أسير من المحكوم عليهم مدى الحياة سيسقط ثقة الجمهور الفلسطيني بأي فريق أو رؤية تتحدث عن المفاوضات والسلام ، مما يجعل حماس الوحيدة القادرة على قيادة منهج يثبت جدارته من خلال النتائج على الأرض.

الاحتمال القائم برغم مؤشره التحليلي هو قرار بتحرير شاليت عبر القوة المباشرة والتي يقينا سيفضي إلى موته إن استطاعت تحديد مكان الأسر لا قدر الله.

إسرائيل من الناحية الأخلاقية لا تحرج من فعل ذلك لأنه سلوك تعودته في التعامل مع هذا الملف وبنماذج يمكن تمريرها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية من أن المحاولة باءت بالفشل وعندها يقال بعض ضباط الجيش الذين سيحملون المسؤولية وحينها تحتاج إسرائيل فقط التأكد من أنها لن تشعل جبة غزة وهذا فقط رادعها الوحيد.

الاحتمالات في الحرب كلها مفتوحة ، والقراءة هي لفتح المدارك حول الجبهات الممكنة لا تحديدها لأن إسرائيل في هجومها تستعمل كل الأساليب في الدقيقة نفسها.

تفاوض وتجمع المعلومات تقدم العروض وتجهز السلاح ، وحين يكون القرار بالتنفيذ يكون المحبذ لها هو تجنيب المقاومة نصراً إستراتيجيا كبيراً بوزن صفقة تبادل من الأرض الفلسطينية لم تستطع فيها الدولة الأقوى في الشرق الأوسط إخضاع إرادة الحياة لدى المقاتل على أرضه.

نقلا عن المركز الفلسطيني