مشاهدة النسخة كاملة : تحركات مشبوهة على خط المطالبات الراهنة بإنقاذ غزة


أبو فاطمة
06-15-2010, 06:21 PM
تحركات مشبوهة على خط المطالبات الراهنة بإنقاذ غزة

علي الرشيد

لقد تحدث العالم بكافة لغاته وتوجهاته وأعراقه حتى الذين كانوا يدعمون الحصار عن استحالة استمراره، وارتفعت نبرة أصواتهم عندما سالت دماء بريئة في البحر المتوسط (مجزرة سفينة مرمرة)، بضرورة المسارعة برفعه بمن في ذلك زعماء غربيون، لكن يبدو أن الرفع سيكون "شكلياً" على الأغلب، كما أنه سيكون محفوفاً بكثير من محاولات الابتزاز السياسي لحركة حماس، والمقايضات السياسية للصمت على جرائم الاحتلال، سواء في إطار مكائد وظلم ذوي القربى (الأقربين)، أو صمت بعضهم الآخر - على الأقل - ، أو عبر مؤامرات جديدة للبعيدين، تلبس لبوساً إنسانياً ناعماً.

وهنا لا نتحدث عن الموقفين الإسرائيلي أو الأمريكي اللذين لا يتوقع منهما الوقوف بحال من الأحوال إلى جانب الرفع الشامل والكامل إلا مرغمين، بل نتحدث عن الموقف الفلسطيني الذي تجسده سلطة رام الله ومن يلف لفها، والمواقف العربية والأوربية الرسمية والتي يوضع حول أغلبها جملة من علامات الاستفهام.

وهناك كثير من الشواهد التي تفضح هذه التوجهات المخزية:

- تحرك سلطة رام الله وحركة فتح (الزيارات لمصر والولايات المتحدة وغيرهما) والذي يهدف بشكل أساسي إلى ضمان عدم استثنائهما من أية معادلة لرفع الحصار عن قطاع غزة، في ظل الحراك الدولي المرتبط بذلك، بعد حادث أسطول الحرية، فلقاء محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان، أكد فيه الأول أنه إن لم يتم إشراك سلطة رام الله في اتفاق معبر رفح في حال رفع الحصار، مع استمرار الضغط على "حماس" للتوقيع على الورقة المصرية فإن "حماس" ستحقق انتصاراً إستراتيجياً"، وفقاً لمصادر مطلعة.

وفي الاتجاه نفسه، فإن رئيس كتلة "فتح" في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد قد كرر في الأيام الأخيرة تصريحات مباشرة وفي أكثر من لقاء تلفزيوني، فحواها: أن فتحاً كاملاً للمعابر ورفعاً للحصار لن يتم قبل المصالحة، وتوقيع "حماس" على الورقة المصرية.

- ويرتبط موقف السلطة بالموقف المصري حيال نفس الملف، فقد ذكر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أنه متشائم حيال اقتراح قدمته بلاده بعد الهجوم "الإسرائيلي" على "أسطول الحرية" الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة، ويقضي بتولي الاتحاد الأوروبي السيطرة على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، بسبب رفض السلطات المصرية له، حيث قال حرفياً: "ليس من الأكيد أن هذا سينجح؛ لأن أصدقاءنا المصريين لا يريدون أن نتكلم مباشرة مع (حماس)".

إن تقاطع موقف القاهرة من جهة، وحركة فتح وسلطة رام الله من جهة أخرى، يوضح أن الطرفين يستخدمان ورقة الحصار لأغراض سياسية مرتبطة بمحاولة إضعاف حركة حماس واستمرار الضغط عليها، على حد تعبير الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، كما أنه يؤشّر على أن الحصار برمته ورقة مسلطة وتشترك فيه دول عربية وسلطة رام الله من أجل ابتزاز حركة "حماس" سياسيّاً، أكثر مما هو مجرد حصار تفرضه "الرباعية" وحدها، كما أن إصرار دحلان على إحياء اتفاقية 2005 الخاصة بمعبر رفح تضمن إعادة سلطة فتح والاحتلال إلى غزة، حتى ولو كان الغطاء الظاهر لذلك رفع الحصار عنها.

ومقابل التحرك التركي من خلال تبني أسطول الحرية والاستثمار الدبلوماسي الذي قام به أنقرة بعد المجزرة الدموية التي لحقت به، وجدنا أن الكثير من الدول العربية بدت وكأنها غير معنية برفع الحصار عن قطاع غزة، أو حل هذه القضية بشكل جذري لاعتبارات معينة منها الضغوط الأمريكية، أو الحسابات الضيقة، ومنها انتماء حركة حماس لحركات سياسية تعارض هذه الدول العربية.

ربما لهذه الأسباب وغيرها طالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الدول العربية خلال الاجتماع الثالث لوزراء خارجية منتدى التعاون التركي - العربي "أن تتخذ مزيداً من المبادرات لحل المشكلة المتعلقة بغزة عبر الطرق الدبلوماسية، معتبراً أنه "لا سلام واستقرار في المنطقة دون حل أزمة غزة".

وبأسلوب مختلف يصب في نفس الاتجاه، شن محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس هجوماً عنيفاً على مواقف الجامعة العربية من تطورات قضية الحصار المفروض على قطاع غزة في ضوء أحداث أسطول الحرية، حيث قال في تصريحات لصحيفة الشروق المصرية "إن موقف الجامعة العربية هزيل وأقل بكثير من الدماء التي سالت في بحر غزة"، مشيراً إلى إن "ترحيل القضية إلى مجلس الأمن أو إلى الأمم المتحدة هو السبب في مصيبتنا أما ترحيل الانسحاب من المبادرة العربية العربية للسلام ومقاطعة "إسرائيل" إلى القمة العربية المقبلة هو تهرب كامل من المسئولية".

- على الجانب الأوروبي ورغم صدور تصريحات رسمية قوية تطالب برفع الحصار عن غزة إثر مذبحة قافلة الحرية البحرية، فإن ثمة من يرى أن ذلك لا يعدو في الحقيقة أكثر من تخفيف للحصار وشرعنة له من جديد، بغطاء دولي أو أممي من ناحية، ومن ناحية أخرى - وهو الأهم - أن ذلك مرهون بمقايضة سياسية سيئة ، تتمثل بالتخلي عن مطالبة الكيان الصهيوني بتشكيل لجنة تحقيق أممية في قضية المجزرة التي تعرض لها أسطول الحرية - يمكن أن تفضي إلى عقوبات على "إسرائيل" - ، حسب ما أشارت إلى ذلك صحيفة " الديلي تلفراف" متحدثة عن الموقف الرسمي للندن.

ووفقاً لنفس الصحيفة فإن بريطانيا قدمت مؤخراً وثيقة تطلب تخفيف الحصار، ونقلت عن مصدر غربي قريب من المفاوضات مع "إسرائيل" قوله: إن "اتفاق (مقايضة) مطروح حالياً، حيث طلب من "إسرائيل" تسهيل الدخول إلى قطاع غزة من المعابر والسماح للأمم المتحدة بمواكبة مواد لبناء 60 ألف منزل دمرت خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية 2008 وبداية 2009.

مجمل ما سبق ينبغي أن يفتح العيون للتعامل بحذر مع لعبة الإنقاذ الدولي لغزة التي تتحرك على خطها أطراف دولية - في مقدمتها الولايات المتحدة - بمساعدة جهات فلسطينية وعربية، لأنه قد يكون في ظاهرها الرحمة، لكن من المؤكد أن في باطنها العذاب.

نقلا عن المركز الفلسطيني