مشاهدة النسخة كاملة : اسرائيل الخصم والحكم بمباركة امريكية


ام خديجة
06-15-2010, 04:37 AM
اسرائيل الخصم والحكم بمباركة امريكية



حسنا فعل السيد احمد داوود اوغلو وزير خارجية تركيا، عندما رفض بقوة لجنة التحقيق الداخلية التي اعلنت حكومة بنيامين نتنياهو الاسرائيلية تشكيلها للتحقيق في ملابسات مجزرة قوات الكوماندوز الاسرائيلية على سفن اسطول الحرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
فاسرائيل، مثلما قال في رد فعله على تشكيل هذه اللجنة، لا يمكن ان تكون قاضيا ومدعيا عاما في الوقت نفسه، وتدعي ان اللجنة محايدة والتحقيقات جاءت وفق المعايير الدولية.
وكان من المؤسف ان تبادر الادارة الامريكية الى تأييد هذه الخطوة الاسرائيلية التي تتنافى كليا مع بيان مجلس الامن الرئاسي الذي نص على ضرورة تشكيل لجنة محايدة بالكامل، وتمارس تحقيقاتها بحرية مطلقة دون اي تدخل من الحكومة الاسرائيلية.
فاللجنة التي شكلها نتنياهو برئاسة قاض محافظ ومتدين لن تتمكن من اللقاء بأي من الجنود الاسرائيليين الذين اقتحموا السفينة 'مرمرة' وقتلوا تسعة من نشطائها واصابوا العشرات. وسينحصر عملها في استجواب الجنرال غابي اشكنازي رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي فقط.
نخشى ان يكون تشكيل هذه اللجنة والمباركة الامريكية لها ثمرة 'صفقة' جرى التوصل اليها في الخفاء، تنص على قبول اسرائيل بـ'تخفيف' الحصار المفروض على قطاع غزة، مقابل عدم تشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى كشف ملابسات المجزرة.
ولا نستبعد، او نستغرب، ان يكون توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية الذي التقى مع نتنياهو ثلاث مرات هو 'مهندس' هذه الصفقة الحقيقي، وهو المنسق بين الطرفين الاسرائيلي والامريكي في هذا الخصوص.
اننا لا نعترض على وجود شخصيتين عالميتين مشهود لهما بالاستقلالية، مثل وليام ديفيد تريمبل الايرلندي الحائز على جائزة نوبل للسلام، او المحامي الكندي كين واتكين كاعضاء في اللجنة، وانما على رئاسة قاض اسرائيلي لها، وتحديد مجالات عملها من قبل الحكومة الاسرائيلية للوصول الى النتائج التي تريدها، وتجنب النتائج التي لا تريدها.
فاذا كانت قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم تمنع ان يكون حكم المباراة من احدى الدولتين المتباريتين على ارض الملعب، وهي مجرد مباراة كرة قدم، فكيف يتم كسر هذه القاعدة البديهية في مسألة على درجة كبيرة من الخطورة، مثل التحقيق في مجزرة ارتكبت ضد نشطاء ابرياء وفي عرض البحر في المياه الدولية؟
هذا الموقف التركي المنطقي والمشروع يجب ان يلقى الدعم والمساندة من جميع دول العالم، وخاصة الدول العربية، لان الزمن الذي كانت اسرائيل تتصرف فيه وكأنها فوق القانون الدولي، وتحظى جرائم الحرب التي ترتكبها بحماية 'الفيتو' الامريكي في المنظمة الدولية، هذا الزمن ولى ويجب ان لا يعود مطلقاً.
نحن على ثقة بان محاولة الالتفاف الامريكية الاسرائيلية هذه على الشرعية الدولية وقراراتها لن يكتب لها النجاح، ليس بسبب الموقف التركي الصلب، وانما للنتائج الخطيرة التي يمكن ان تترتب عليها، سواء على صعيد العلاقات التركية الاسرائيلية، او على صعيد العلاقات التركية مع الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى المتحالفة معها.
تركيا كانت دائماً في المعسكر الغربي، وانضمت الى حلف الناتو بعد قيام اسرائيل باعوام اربعة فقط، وخاضت جميع حروبه، وأرسلت قوات الى افغانستان، وشاركت امريكا في حرب تحرير الكويت، ولعبت دوراً كبيراً الى جانب الغرب اثناء الحرب الباردة وفي مواجهة المد الشيوعي، بينما كانت اسرائيل وما زالت عبئاً ثقيلاً على الغرب، على الصعيدين الاخلاقي والمادي، ومصدر تهديد لامنه واستقراره وسلامة أرواح جنوده ومواطنيه، وتفضيل الغرب لاسرائيل على تركيا يشكل وصمة عار في تاريخ هذا الغرب، وجحود ونكران للجميل غير مسبوقين


نقلا عن القدس العربي