مشاهدة النسخة كاملة : ولد منصور يكتب للسراج : عن الحوار


ام خديجة
06-14-2010, 10:59 AM
ولد منصور يكتب للسراج : عن الحوار


نشرت يومية السراج في عددها الصادر صباح اليوم الاثنين مقالا للنائب البرلماني ورئيس حزب تواصل الأستاذ محمد جميل ولد منصور ضمن عمود ينشره فى الصحيفة من حين لآخر تحت عنوان " مداد قلم"، وقد تطرق المقال للحوار من وجهة نظر حرص على الكتاب على استهلالها بأنها شخصية، وفيما يلي نص المقال.



عن الحوار

غني عن القول أني في هذه النافذة أعبر عن وجهة نظر شخصية فلست بناشر لبيان ولا مدل بتصريح...
أعادت التصريحات التي أدلى بها السيد يحي ولد أحمد الوقف رئيس حزب عادل إثر لقاء جمعه مع رئيس الجمهورية موضوع الحوار إلى ساحة التداول من جديد، وصرح هؤلاء وأولئك، واشترط البعض ،وأنكر بعض آخر تلك الشروط ،وعقدت لقاءات ونظمت مشاورات وبغض النظر عن سياق الخبر وسبب الدعوة فإن الموضوع يستحق بعض التعليق..
أولا: هناك ملاحظة جديرة بالانتباه وهي أن جميع الأطراف داخل ائتلاف الأغلبية وفي منسقية المعارضة وخارجهما معارضا كان أو موافقا يعلن الرغبة في الحوار وتفضيله كخيار للتعامل مع تحديات المرحلة بل يتبارى القوم أيهم كان أسبق لدعوة الحوار ومع ذلك ظل التدابر وشيء غير قليل من التنابز والمشاكسة المظهر الأبرز في العلاقات بين أغلب الأطراف
مما يطرح سؤالا مشروعا: من المسؤول وفيما المشكلة، ورغم أنه ليس من اهتمامي تبرئة طرف أو اتهام آخر، فإن المشكلة الرئيسة هي مشكلة إرادة صادقة للحوار فحينما تكون الدعوة للحوار موقفا سياسيا تمليه قراءة لاستحقاقات لحظة يكون الربح فيها – بالمعنى الضيق- أبرز من الخسارة فلا يمكن انتظار الكثير من دعوة كهذه وحين لا يرافق دعوة الحوار سلوك الحوار ومنطق الحوار وأدب الحوار فإن تلك الدعوة تستهدف تسجيل النقاط وإحراج الخصم أكثر من أي شيء آخر.
ثانيا: تطرح بعض أوساط الأغلبية أحيانا مسألة الاعتراف بالرئيس والانتخابات وما تمخض عنها وأنه لا يمكن الحوار مع من يرفض النظام ويطعن في شرعيته وأنه لا معنى للقاءات دورية مع زعيم معارضة لا يعترف بمن يعارضه..
وتطرح منسقية المعارضة مرجعية اتفاق داكار لأي حوار منتظر فذلك اتفاق صادق عليه الجميع ووقعت عليه مختلف الأطراف ولا سبيل للتنكر له..
وهنا يبرز مرة أخرى سؤال الإرادة كأن القوم يفضلون إبراز ما يعرقل وتجاهل ما يسهل..
مفهوم جدا ووارد جدا أن يعتمد اتفاق داكار مرجعية، ومفهوم جدا ومنطقي أن تجاوز الرئاسيات خطوة لازمة للحوار فيما بعدها..
دعوني إخوتي القراء أذكركم بالفقرة الواردة في اتفاق داكار عن الحوار تقول هذه الفقرة:
"إن هذا الاتفاق لا يضع حدا لمواصلة الحوار الوطني حول النقاط الأخرى التي من شأنها تعزيز التوافق الوطني والديمقراطية"
وتؤكد نفس الفقرة أنه مواصلة لمشوار ما بعد الانتخابات الرئاسية ينبغي أن يستمر الحوار الوطني بين كل القوى السياسية الموريتانية من أجل:
- تقوية قواعد ممارسة الديمقراطية التعددية واعتماد ما يمنع التغيرات غيرالدستورية (الانقلابات) وما يقتضيه ذلك من إصلاح المؤسسات الوطنية للأمن
- تطوير الحكم الرشيد سياسيا واقتصاديا، واعتماد دولة القانون واحترام حقوق الإنسان، وانتهاج جملة من السياسات الإصلاحية الكفيلة بتعزيز حسن التسيير والتوازن بين مؤسسات الجمهورية .
- إمكانية تحقيق شراكة في تسيير السلطة واحتمال تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها
- كل المواضيع الأخرى التي من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية، التوافق والتصالح، الاستقرار، تخليق الحياة العامة، التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلد.
فما الذي يمنع من اعتبار هذه الموجهات أساسا ننطلق منه في حوار وطني صادق هدفه الأساسي وطني وإطاره وطني ومشاركوه أبناء الوطن..
إن الحوار المطلوب الآن ليس كالحوار الذي كان مطروحا من قبل أو ذاك الذي نظم في داكار.. حينها كنا في أزمة ومشكلة الشرعية قائمة.. أما الآن فقد نظمت رئاسيات بناء على ذلك الاتفاق وأصبحت هناك مؤسسات للدولة بما فيها رئيس الجمهورية وتجاوز هذه النقطة أمر ضروري لكي ننشغل بالحاضر والمستقبل ونتبادل الرأي في واقع البلد وآفاق الإصلاح والديمقراطية والتنمية فيه..
ثالثا: إنه من اللازم أن يفهم الجميع في ائتلاف الأغلبية وفي منسقية المعارضة الديمقراطية وفي الأحزاب خارجهما معارضة كانت أو موافقة أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة وأن الظروف الإقليمية والدولية من حولنا لم تعد كما كانت وأن إكراهات اللحظة أمنيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا أكثر من أن نظل منشغلين بإنتاج الأزمات وتسيير الأزمات..
إنه من المهم أن نعرف أن تسيير البلاد بمنطق أحادي وبعقلية تستصحب سابق التجربة إدارة وحزبا وأساليب لم يعد واردا ولا ممكنا ولا مفيدا بل إن عواقبه – مهما كانت قوة النظام بأي معنى من معاني القوة- سالبة على الوطن والمصلحة بل وعلى النظام نفسه..
كما إنه من المهم أن نعرف أن لمنطق السياسة قواعده ولمنطق المنافسة أحكامه، وعلينا معاشر السياسيين أن نعطي الفرصة لمن تولى الشأن العام، نناقشه، نعارضه، نخاصمه كل ذلك مقبول وربما وارد أحيانا ولكن أن نصر على أسلوب مرحلة في مرحلة أخرى أو نعتمد منطق فترة في فترة مختلفة فأمر غير وارد ومضر بأهله ثم بالأمل الديمقراطي في البلد


نقلا عن السراج