مشاهدة النسخة كاملة : الحالات الاستعجالية بمركز الاستطباب الوطني.. معاناة بأوجه متعددة


ابو نسيبة
06-14-2010, 01:50 AM
الحالات الاستعجالية بمركز الاستطباب الوطني.. معاناة بأوجه متعددة

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4471.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
منظر خارجي من قسم الحالات المستعجلة بمركز الإستطباب الوطني

مرضى وعجزة من مختلف الفئات والأعمار ينتظرون دورهم في الدخول إلى قسم الحالات المستعجلة بمركز الاستطباب الوطني، زحام وتدافع أمام البوابة الرئيسية لا يكاد ينقطع في أي وقت من ليل أونهار ..إقبال لا يكشف عن ارتفاع الطلب على خدمات الطوارئ بقدرما ينم عن فوضى عارمة وشح في مراكز الاستشفاء العمومي بنواكشوط ..وذلك رغم الصرامة التي يتظاهر بها البوابون والذين لا يتورع بعضهم عن الدخول في محارك طاحنة مع المرضى وذويهم من أجل فرض النظام ..لكن أي نظام ذلك الذي أصبح الخروج عليه هو القاعدة وليس الاستثناء !!
إن التعليمات تقضي بأن لا يرافق المريض غير شخص واحد بينما نفاجأ بأن كل أقارب المريض وأحيانا أفراد عشيرته يريدون الدخول معه مما يعرقل النظام ويضر بمرضى آخرين في الانتظار يقول أحد الحراس مؤكدا أنهم في الأخير لا يملكون أي سلطة لفرض النظام مادام المواطن لا يرضى غير الفوضى والتحايل على النظام بشتى الطرق والوسائل !!.
بعض ذوي المرضى يقولون بأن البوابة ليست فقط لمرضى الحالات الاستعجالية وإنما أيضا لمرضى الحجز خاصة خارج أوقات الدوام والذين لا يكون أمامهم غير صيدلية الحالات الاستعجالية لصرف تذاكر الدواء أو الخروج إلى الصيدليات المجاورة..لذا فإن بعض الحراس يطلب وصفة العلاج كشرط للمرور عبر بوابة القسم أو الدخول منها وفي هذا الإطار يطالب ذوو المرضى بافتتاح مستودعات للأدوية بمختلف أقسام الحجز بالمستشفى بدل الاعتماد فقط على صيدلية الحالات المستعجلة.

عراك البوابات ..
الدخول من بوابة الحالات المستعجلة وسط الزحام والعراك والذي عادة ما يضيع فيه وقت ثمين لا تتحمله في الغالب صحة بعض المرضى والذين هم بين الحياة والموت ليس سوى بداية الطريق ذلك أن الحصول على مقعد متحرك أو سرير لحمل المريض معاناة أخرى لا تقل عن معركة الدخول من البوابة ..والسبب كما يقول مرافق لأحد المرضى عدم وجود أي أفراد لتوجيه المرضى وذويهم رغم أن بعض المكاتب وحتى ملابس بعض العاملين تحمل مثل هذا العنوان!!.
يدخل المرضى ومرافقوهم بهو الحالات المستعجلة وهم على قناعة تامة بأن عليهم أن يتدبروا أنفسهم ويبحثوا عن من يسهل لهم الطريق إلى غرفة العلاجات وإلا فإنهم لن يجنوا سوى الانتظار أو العودة بوصفات من الأدوية المهدئة التي لا تسمن ولا تغني من علاج لذا فإن آخر ما يفكرون فيه هو الانضباط والنظام...أفواج من المرضى وذويهم يتزاحمون أمام غرفة العلاجات بعض هؤلاء في حالة يرثى لها من المرض والإعياء، فيما تمدد آخرون فوق أسرة متحركة أو جثموا دون حراك على كرسي دوار ..الجميع كانوا يتطلعون من وراء مصرعي باب الغرفة نصف زجاجي إلى ما ينتظرهم في الداخل : ستة أسرة متهالكة تناثرت في أرجاء الغرفة وجهاز وحيد لقياس الضغط مع قناع "للأكسجين" وطاولة متحركة لإيداع العلاجات الأولوية بدت خاوية على عروشها ..أما الطاقم الطبي فلا يعدو بضعة ممرضين حوالي السبع تحت إمرة طبيب عام..طاقة استيعاب تبدو أكثر من محدودة خاصة تشغل كل الأسرة ويسجى المرضى في زوايا بهو القسم في انتظار الكشف والمعاينة ..وعندها لا يمكن الحديث عن أي استعجال أو طوارئ !! بل إن الدقائق والثواني تمر متثاقلة كئيبة كدقات قلب مترع بالألم والأسى ..يدخل مرافق أحد المرضى لينبه الممرضين إلى معاناة مريضه لكن أحدهم يشير عليه بالخروج والانتظار في الخارج وسرعان ما يعاود الكرة لكن الممرض هذه المرة كان أكثر وضوحا عندما قال له إن عليه أن يقطع وصل العلاج أولا( 500أوقية) وبعد ذلك ينتظر حتى يخلو لمريضه مكان ..ثم يوصد الباب وراءاه بإحكام ..

معاينات بلا تجهيزات ..
كان الباب يدفع كل لحظات بطارق جديد يحمل في يده وصفة علاج فالاستشارة في عرف مركز الاستطباب الوطني لا تعني حتى توفير الأدوات الضرورية للمعاينة لذا على المرضى توفير كل التجهيزات بما فيها القطن والمحاقن والضمادات ...الخ وهو ما يعني خسارة دقائق ثمينة في حسابات مرضى الحالات المستعجلة ..لكن للممرضين أيضا حساباتهم حيث يقضي سير العمل باستقبال الحالات الأكثر حرجا والتي عادة ما تكون من قبيل الإغماء أو ضيق التنفس أو النزيف الحاد ..الخ وفي هذه الحالة يتم إدخال المريض فورا للمعاينة والتي تبدأ بقياس الضغط والكشف "الإكلينيكي" من طرف الطبيب المداوم قبل وصف العلاج ..
لكن المشكل حسب الممرضين هو في فوضى الإقبال، وإحساس كل مريض أن من حقه العلاج أولا حتى ولو كان آخر من وصل !! يضيف أحد الممرضين .

هدوء ومهدئات ..
ملصقات بالتزام الهدوء وعدم إزعاج المرضى تلاحق المتجول في إرجاء المكان لكن جلبة الأصوات وصرير السلاسل الحديدية التي توصد الأبواب يكاد أن يصم الأذان، ذلك أن القسم الذي أريد له أن يكون معزولا عن باقي أجزاء المستشفى أصبح معبرا لرواد أقسام الحجز بالمستشفى والذين عليهم مراجعة مختبر القسم للحصول على تحاليلهم الطبية أو لصرف الأدوية أو شرائها من خارج المستشفى ..كما أن وجود القسم على ناصية الشارع وفي المدخل الشرقي للمستشفى يجعل الحديث عن الهدوء والسكينة داخل أروقته ضرب من الخيال كما يقول أحد مراجعي القسم..
لكن الباحثين عن الهدوء قد يجدون عزاءهم في المهدئات التي هي أبرز وصفات العلاج في القسم كما يقول أحد المرضى قال إنه فوجئ من أن كل الأدوية الموصوفة له كانت مهدئات ولم يطلب منه إجراء تحاليل قبل وصف العلاج لذا سرعان ما انتكست حالته الصحية بمجرد خروجه من المستشفى ليعاود الاستشارة لكن هذه المرة في غير الحالات الاستعجالية..

إعلانات مبوبة ..
جانب آخر لايمكن أن يغيب عن من يتجول داخل أروقة الحالات المستعجلة وهو انتشار إعلانات الأدوية والتي لم يجد مروجوها أفضل من أبواب الغرف ونوافذها لتثبيتها وهي طريقة كانت شائعة على ما يبدو للإعلان عن أي دواء جديد ليأخذ طريقه إلى التداول والانتشار بدء من وصفات الأطباء وانتهاء بوصوله إلى يد المستهلك، وكانت بعض شركات الأدوية ترصد نسبة من ثمن الدواء للطبيب المعالج الذي يضمنه إحدى وصفاته ..والإعلانات المذكورة هي في الغالب لمهدئات وأدوية معروفة كDOLIPRANEو PERIDYS و PRIMALAN..الخ
ملصقات حملات التوعية ضد "أنفلونزا" الخنازير أو السيدا أو من أجل الارتقاء بصحة الأم والطفل تأخذ مكانها هي الأخرى داخل أروقة القسم ربما وفاء لروح هذه الحملات وإبقاء لذكراها ولو على جدران مغبرة وأبواب موصدة لا يطرقها غير أصحاب المعاناة والأسى !!.

نقلا عن السراج الإخباري