مشاهدة النسخة كاملة : العلاقات الموريتانية الإسبانية...تاريخ من استنزاف الشاطئ والسيادة


ابو نسيبة
06-14-2010, 01:38 AM
العلاقات الموريتانية الإسبانية...تاريخ من استنزاف الشاطئ والسيادة

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4469.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)

لم يكن الاستغراب الموريتاني من ’’ طلبات الجار الإسباني ’’ إطلاق سراح معتقليين سلفيين لمبادلتهم بالرهائن الإسبان لدى القاعدة إلا صفحة واحدة من تاريخ علاقات غير متكافئة بين البلدين،جعلت الإسبان لايجدون حرجا في’’ هذا الطلب الكبير’’
الرد الموريتاني - الذي جاء ساعات بعد زيارة قصيرة لوزير الخارجية الإسباني إلى نواكشوط - كان حاسما في رفض المطالب الإسبانية،في سابقة هي الأولى من نوعها،في تاريخ العلاقات بين البلدين.
لسنوات طويلة لم تشهد العلاقات بين موريتانيا والمملكة الإسبانية أي درجة من التكافئ،وحتى عندما كانت الأساطيل البحرية الإسبانية تستنزف الشواطئ الموريتانية لم تكن تمارس أكثر من مظهر من مظاهر ’’ عدم التكافئ’’.
تاريخ الشراكة..
بين موريتانيا وإسبانيا علاقات قديمة وطيدة, وتعاون يكاد يشمل جميع القطاعات، ورغم أن إسبانيا تعتبر أهم شريك اقتصادي وسياسي لموريتانيا في المجموعة الأوربية ، إلا أن الاستفادة الفعلية لموريتانيا من هذه الشراكة ظلت محدودة ودون المنتظر منها بكثير.
ويمكننا أن نرجع سبب ذلك إلى عدم كفاءة أداء سياسيينا وحكوماتنا المتعاقبة، مع أن العلاقات الموريتانية الإسبانية نجت دائما من المطبات السياسية التي عرفتها موريتانيا ربما لحكمة الساسة الإسبان الذين يعتمدون سياسة "ابراغماتية" في تعاطيهم مع شؤوننا السياسية، بحيث يقفون عند حدود مصالحهم فحسب، بالمقابل فشلت حكوماتنا في استثمار جيد للعلاقات الممتازة التي تربط "موريتانيا بإسبانيا" ومن ثم بالاتحاد الأوربي فظلت كفة التعاون تميل دائما لصالح الشريك الإسباني مقابل هبات متواضعة ودعم لموريتانيا في نوادي الممولين للحصول على قروض تزيد من ارتهان البلد اقتصاديا وسياسيا، صحيح أن الطابع الأساس للعلاقات الدولية اليوم، - وكذا البنية- هو تبادل المصالح، ومن هنا تتفاوت الدول في قدرتها على رسم علاقاتها مع دول أخرى، من حيث وعيها لمصالحها، وسبل تحقيقها وهذا ما استطاعت اسبانيا تحقيقه، وعجزت عنه موريتانيا للأسف. فلا ينبغي أن تقيم حكومتنا اتفاقيات مجحفة، من خلالها يتم نهب خيراتنا البحرية، بصفة محكمة، وممنهجة تستخدم فيها أحدث التكنولوجيات، التي لا تنهك الثروة السمكية، وتقضي عليها فحسب، وإنما تدمر الوسط البيئي.
الاستنزاف..
عاث الأسطول الأوربي – الذي يمثله رجال أعمال أسبان- فسادا في مياه موريتانيا الإقليمية، وكم سفينة ممنوعة من الصيد في مياه وبحار أخرى في العالم جابت بحرنا دون رقيب، وما أمر "atlantics dowen" منا ببعيد وبلغة الأرقام فإن حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وقعت اتفاقا بموجبه تنهب قوارب الاتحاد الأوربي – بما فيها اسبانيا التي تملك *%من الأسطول الأوربي في المياه الموريتانية- ثروتنا السمكية لمدة 6 سنوات بأسطول قدره 200 قارب مقابل 108 مليون أورو فقط، عدل الاتفاق بموجب "ابروتوكول" اتفاق متمم لسنتي 2008 -2009 بموجبه ينخفض الغلاف المالي إلى 86 مليون أورو، مقابل تخفيض للقوارب المرخصة – لم يعلن عنه- وحتما سيكون هامشيا، على أن يصل الغلاف المالي إلى 70 مليون أورو فقد بحلول عام 2012.
وإذا كان لنا أن نقارن: فإن المملكة المغربية وقعت اتفاقا، منحت بموجبه ترخيص 119 قارب اسباني وبرتغالي للصيد في المياه المغربية الواقعة في المحيط الأطلسي خاصة، لمدة 4 سنوات، مقابل غلاف مالي قدره 144 مليون "أورو"، أي بمعدل 36 مليون "أورو" للسنة الواحدة.
إن الفرق واضح، وعلى سياسيينا أن يبادروا بمراجعة هذا النوع من الاتفاقيات، وأن يؤسسوا لنوع جديد من التعامل، مع الشركاء الاقتصاديين... يفضي إلى تعاون ثنائي حقيقي لا تعاونا (أحاديا) يأخذ الغلة، ويلقي الفتات.
شرطي الشاطئ...
وفي إطار التعاون بين البلدين، أبرمت اتفاقيات أمنية بموجبها تحولت موريتانيا إلى لعب دور الشرطي الأمين للذب عن مصالح اسبانيا ومن ورائها أوربا من خلال مكافحة الهجرة السرية، والإرهاب، ومع أننا لا ندري الكثير عن هذه الاتفاقيات أو التفاهمات إلا أن اسبانيا لم تعد تنظر إلى موريتانيا كشرطي أمين وإنما نزعت من جهازها الأمني الثقة لأنها ترى أن عناصرها الأمنيين مرتشون، ولم يحققوا لها الهدف المنشود، فبادروا بإرسال عناصر من الحرس المدني الإسباني، مدعومين بمختلف أنواع الدعم "اللوجستي" من مروحيات وقوارب... ومع أن ذلك قد يفهم على أنه نوع من التعاون الأمني لدرء خطر مشترك داهم، وأنه لا ضير في أن تجوب سماءنا، ومياهنا وأرضنا قوات وآليات أجنبية لأجل ذلك إلا أن ذلك كان أيضا خرقا صارخا للسيادة الوطنية، خاصة إذا ما علمنا أن دولا أخرى في المنطقة كان التعاون معها على مستوى التدريب، والمساعدة التقنية، لم يصل الأمر إلى ما وصل إليه عندنا...
عراب التطبيع..
على الصعيد السياسي لم تكن المملكة الإسبانية بعيدة عن عدد من الأزمات السياسية في موريتانيا،كما تميز حضورها السياسي بالتأثير القوي على القرار السياسي في موريتانيا،ويتذكر الموريتانيون بأسف كيف كانت مدريد البوابة الأولى للعلاقات الموريتانية الصهيونية،لعدة سنوات،كما عادت السفارة الإسبانية في نواكشوط – حسب مصادر مطلعة – إلى ضمان مصالح الكيان الصهيوني في موريتانيا بعد قطع العلاقات بين تل آبيب ونواكشوط.
نحو حلف جديد..
إن اسبانيا بلد مهم لنا، وشريك استراتيجي يمكن أن يقدم لنا الكثير من خلال تعاون يقوم على الندية، وتكافؤ المصالح وإننا كموريتانيين نتوق إلى آفاق للتعاون مع هذا البلد أكثر رحابة وأكثر إنصافا، وإنه لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال مراجعة جميع الاتفاقيات سواء الاقتصادي منها والأمني، مراجعة تؤدي إلى تعاون جدي جديد يأخذ بعين الاعتبار مصالح البلدين، وهذا يتوقف على كفاءة وحنكة مفاوضينا وسياسيينا، الذين عليهم أيضا ومن خلال اسبانيا أن ينتزعوا مقعد العضوية الكاملة لنا في نادي برشلونة (نادي المتوسط).
تاريخ العلاقة الموريتانية الإسبانية،تاريخ طويل من استنزاف الشاطئ الموريتاني بشكل أساسي،وربما استنزاف السيادة هي الأخرى بعشرات الجنود الإسبان الذين يفرضون سيطرتهم على الشاطئ ويطاردون أشباح ’’ المهاجرين السريين’’ .
بين الأمن والسياسة والاقتصاد تتوزع معالم تاريخ طويل من العلاقة بين المملكة الإسبانية والجمهورية الإسلامية الموريتانية،لتأخذ في كل مرحلة وجها جديدا..فهل تستطيع زيارة الرئيس ولد عبد العزيز المرتقبة إلى إسبانيا أن تعيد رسم ملامح العلاقات بين بلدين غير متكافئين،أو على الأقل بين نظام ولد عبد العزيز الذي لايمكن أن ينسى ,,دعم الإسبان له أيام المحنة العسكرية’’.

نقلا عن السراج الإخباري