مشاهدة النسخة كاملة : في نواكشوط: معالم الحضارة الإسلامية تفتح أبوابها في حي شعبي


ابو نسيبة
06-13-2010, 01:36 PM
في نواكشوط: معالم الحضارة الإسلامية تفتح أبوابها في حي شعبي
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4440.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)

مطعم الأزهر تجاوره مطاعم تتسمى بأسماء تاريخية عريقة

على مفترق الطرق المعروف ب"كرفور تنسويلم" الواقع على طريق الأمل في العاصمة الموريتانية نواكشوط؛ تقع معالم شهيرة من الحضارة الإسلامية ذات البعد التاريخي متجاورة بأسمائها في منطقة واحدة.
فشمال الرصيف ينتصب الأزهر المؤسسة التعليمية العريقة فاتحا بابه أمام القادمين إلا أن الأزهر هذه المرة لا يصدر العلم والمعرفة إنما ينتج الأزهر هذه المرة فقط المأكولات والوجبات لرواده ، كما أنه ليس مؤسسة مصرية فتملك هذا المطعم أسرة قدمت من المغرب فأسست المركز في قلب نواكشوط.

وبجنب الأزهر يلتصق " الكوثر" نهر الجنة المذكور في القرآن، بشكله الموريتاني ، فالكوثر هنا ليس الحوض الذي لا يظمأ من شرب منه، لكي تشرب منه يتعين عليك دفع الثمن عندما تختار علبة عصير أو لبن أو ماء، لأنه بقالة لبيع المواد الغذائية وبالتالي لا لغة إلا لغة النقود.

ثم غير بعيد من الأزهر والكوثر وعلى بعد بضعة أمتار تقع العين على جامعة الزيتونة العريقة حالها تماما حال صنوها الأزهر السابق. فما الزيتونة هنا بجامعة للعلوم الشرعية واللغوية كما يحيل اسمها ، هي الأخرى هنا علم على مطعم وجامعة للمأكولات تصدر "الصاندويتش" و" الكباب" مطلة على طريق الأمل ،وبدل أن كانت الزيتونة مؤسسة تونسية، في نسختها هذه يقيم عليها موريتانيون في حي موريتاني بالعاصمة نواكشوط لتنضج الدجاج وتوفر الوجبات.

القدس في "تنسويلم"

أما ما بين الأزهر والزيتونة المذكورين فقد وقفت مؤسسة ثالثة تحمل اسما مثقلا بالرموز خصوصا في هذا العصر هو " القدس" التي يحيل اسمها مباشرة إلى جرافات إسرائيل وهي
تطحن الأبنية وإلى الغارات تودي بحياة العشرات من الفلسطينيين كما يبعث اسمها بعيدا عن هذه الصورة إلى تذكر صورة أخرى تظهر الخليفة عمر بن الخطاب وهو يستلم مفاتح القدس قبل أربعة عشر قرنا من الزمن.
القدس في " كرفور تنسويلم" بعيدا عن الصورتين مطعم لا يخشى الفلسطينيون القائمون عليه جرافات إسرائيل إنما يخشون فقط أن ينخفض الإقبال على المطعم أو أن لا تكون حركة البيع عندهم نشطة فأخشى ما يخشون في نواكشوط كساد البضاعة - بطبيعة الحال كتجار - وليس الغارات الإسرائيلية، ومن جهة أخرى فإن الهم الفلسطيني يبدو لا يفارق الفلسطينيين المالكين للمطعم ككل الفلسطينيين في عالم الشتات فعلى جدران المطعم ملصقات تعرض صور شهداء المقاومة ورجال القضية الفلسطينية.

وفي هذا الحي العامر بالمعالم الإسلامية توجد " سمرقند" المدينة الإسلامية العريقة مخرجة العلماء والمحدثين التي تبدو في مجمع المعالم الحضارية على شكل بقالة تخرج الزبناء بالبضائع لا بأسانيد الحديث وتستقبل الزائرين.

هذه البقالة أحيت اسم واحدة من أهم المدن الإسلامية القديمة في أذهان سكان الحي فأطفال الحي وسكانه يعرفون هذا الرمز التاريخي " سمرقند" جيدا فلا يبدو اسمه غريبا عندهم رغم أنه قد لا يحيلهم إلا إلى تلك البقالة والعاملين بها من دون أن يعرفوا الشحنة الدلالية والتاريخية التي يحملها الاسم. وهو أمر حسب بعض المعلقين يبقى أفضل من عدمه حيث إن بعض السكان في الأحياء الأخرى قد لا يكونوا سمعوا أبدا باسم سمرقند "الإسم الإسلامي العريق"


شنقيط عن بكرة أبيها!

لأن عددا من رموز التراث الإسلامي العالمي والأسماء المشحونة تاريخيا تحتشد في المكان بأسمائها كان لا بد لأحدى البقالات أن تتسمى باسم ينبع من خصوصية هذا البلد لإشراكه في هذه التظاهرة كقطر أساسي من أقطار الإسلام فلم تجد تلك البقالة أقدر على الصمود في هذا المكان من الكلمة الأم "شنقيط" التي تختزل وتجمع كل خصوصيات وعموميات الحضارة الموريتانية فتسمت باسم " شنقيط" داخل هذا المجمع مجاورة معالم شامخة لتنبه أن "شنقيط" هي الأخرى رمز إسلامي وعربي عريق له شحنته بل شحناته، فشنقيط حقا أقدر كلمة على المواجهة في هذا المكان الحافل بالتسميات المشحونة والخطيرة.

نقلا عن الأخبار