مشاهدة النسخة كاملة : الأستاذ الإمام إسماعيل هنية.. يؤم الجامع ويقم الشارع


أبو فاطمة
06-12-2010, 06:20 PM
الأستاذ الإمام إسماعيل هنية.. يؤم الجامع ويقم الشارع

فرج كندي



منذ فجر الإسلام وبداية دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ، والنبي وخلفاؤه الراشدون الأربعة من بعده هم من يؤمون الناس في مساجدهم و يجالسونهم في مجالسهم بمختلف شرائحهم كبيرهم وصغيرهم وغنيهم وفقيرهم . يفترشون الأرض وقلما يفترشون الحصير من الخوص ، فكانوا خير مثال للالتزام بمبادئ الشرع الحنيف.

لا يشبعون قبل أن يشبع الناس . بل أنهم ما شبعوا يوماً ولا ملؤوا بطونهم أصلا . إذا خرجوا في سفر مع الناس خدموهم . فنرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجمع الحطب لأصحابه وهو معهم في السفر . ونرى أبا بكر وهو يكنس بيتاً متواضعاً لعجوز عمياء وهي لا تعرف حتى من هو فضلاً أن تعلم أنه الخليفة . وهاهو عمر يحمل الدقيق والمؤونة لأيتام المدينة على ظهره آخر الليل.

وانقطع كل ذلك بمجرد انتقال هؤلاء إلى الرفيق الأعلى . وجاء " الملك العضوض " . فتغير الزمن ومعه تغير معدن الحكام وأسلوب إدارتهم للأمور . أصبح الحكام في معزل عن الرعية وأحاطوا أنفسهم بهالة من التعظيم. أغلقوا أبوابهم دون الناس وانقطعوا عن حضور الجمعة وصلاة الجماعة.

وإذا حضروها ففي جندهم ووزرائهم وحراسهم وأبهتهم . وظل هذا الحال القاتم مستمراً - إلا نادراً - على مر الأيام وحتى هذا العصر . بل وتجاوز الأمر الحاكم والوزير ليصل إلى المسؤول مهما تدنت مرتبته . فما أن يرى نفسه مهماً إلا وأحاط نفسه بالحرس الشخصي ومواكب السيارات والأبهة والجاه المصطنع والبريق الزائف.

وبينما الحال على ما هو عليه إلى اليوم ، إذ يخرج علينا مسؤول خالف كل هذا وأرجعنا إلى ذلك العصر الذهبي والزمن المشرق الوضاء . ذلك الزمن الذي تتطلع إليه نفس كل مسلم غيور على أمته متمسك بدينه . مسلم يريد لهذا الدين أن يسود الدنيا وأن يعود ذلك العهد والمجد الذي بناه الرسول وخلفاؤه الراشدون من بعده. يخرج علينا الأستاذ ( إسماعيل هنية ) الذي تولى الحكومة العاشرة للسلطة الفلسطينية وفقاً لإرادة الشعب الفلسطيني، فيعاقب هو والشعب الفلسطيني المجاهد معاً بفرض حصار جائر ظالم ساهم في إحكامه الأشقاء قبل الأعداء والشركاء في الوطن قبل الغرباء . بدءاً من حركة "فتح" ودول الطوق العربية المجاورة ، ومروراً بكل العرب والمسلمين وانتهاءاً بأمريكا وإسرائيل . إلى الدرجة التي انقطعت معها مجرد رواتب العمال والموظفين ناهيك عن تعطل أغلب القطاعات . فيظهر الأستاذ إسماعيل هنية معلناً رفضه أن يتقاضى أي مرتب وهو رأس هرم السلطة والحكم قبل أن يتقاضى البسطاء من الموظفين رواتبهم . فيكون رئيس الوزراء هو آخر من يقبض راتبه بعد أن يقبض كل موظفي الدولة .

ويخرج إسماعيل هنية إلى الشارع ومعه وزير الداخلية الأستاذ الشهيد البطل (سعيد صيام ) رحمه الله ، ليقموا القمامة ويكنسوا الأرض في أحد شوارع غزة الصامدة . لعلمهم أن نظافة الأماكن التي يرتادها المسلمون أمر قد أثنى الرسول على فاعله . بل وجعله شعبة من الإيمان التي أعلاها قول لا إله إلا الله . وليمثلوا للمسلمين القدوة الحسنة في التواضع والبساطة في إباء وشموخ.

ويستمر الأستاذ إسماعيل هنية في ضرب أمثال التواضع لله والسير على خطى النبي وأصحابه الكرام في سياسة الناس وحكمهم . إلى أن تم الوصول إلى مرحلة استدعت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، فأظهر وأعلن أنه يستعد طائعاً راضياً أن يتنازل عن منصبه وموقعه إذا استدعت مصلحة الشعب الفلسطيني أن يفعل . وهو ما لم يحدث مع الأسف الشديد. وهي خطوة ما سمعنا أن مسؤولاً مسلماً فعلها فقدم مصلحة شعبه على مصلحته ومطامعه وأهوائه . وتمضي حكومة الوحدة الوطنية سائرة في دربها كأحسن ما ينبغي لولا العملاء ومن يدور في فلكهم من ( دحلان ) إلى ( عباس ) وغيرهم من السائرين في درب الخيانة والعمالة لأمريكا واليهود الصهاينة فيما يسمى بإسرائيل . ليغتالوا أمن غزة ويزعزعوا استقرارها وينقلبوا على الشرعية فيها ، وليستمر مسلسل الخيانة والحصار والتجويع والتضييق والقهر من بني العرب والإسلام قبل الصهاينة الإسرائيليين والأمريكان.

وتحت ظل هذه المأساة يظهر مجدداً كعادته ليبهرنا ويضرب لنا الأمثال الأستاذ الإمام إسماعيل هنية على شاشة قناة "الأقصى" الفضائية ، ليؤم المسلمين في صلاة القيام من شهر رمضان المبارك . كعادة ودأب وسنة نبينا وخلفائه من بعده .
فلله درك يا ( أبا العبد ) . وبارك فيك وأكثر لنا في الحكام من أمثالك . ونسأل الله أن يبارك سعيك ويتقبل عملك ومواقفك المشرفة . ونسأله تعالى أن يجعلك قدوة لقادة المسلمين ومسؤوليهم فيأخذوا الأسوة من هذا المجاهد الصامد كالطود في وجه رياح العمالة والخيانة والإنبطاح . فبمثلك من الرجال يا أبا العبد وبمثلك فقط يأتي النصر من عند الله إن شاء الله.

نقلا عن المركز الفلسطيني