مشاهدة النسخة كاملة : مزارعو لعيون .. عزيمة الإنسان أقوي من عقود الحرمان


ابو نسيبة
06-12-2010, 01:36 PM
مزارعو لعيون .. عزيمة الإنسان أقوي من عقود الحرمان

بعثة الأخبار _ العيون شرقي موريتانيا (10)

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4340.imgcache

باك ولد احميده ينتقد تعرضه للاحتيال من قبل عناصر من الدولة ويطالب بدعم مزرعته بعد عقود من النسيان (الأخبار)

"جئت إلى هذه المنطقة في الخمسينات، لم يكن فيها أي شيء، قررت حينها أن أحييها، وأن أقيم فيها مشروعا زراعيا، ينفعني ويضمن لي دخلا، وينفع الناس من خلال إنتاجه، وما يوفره من مأوى للضيفان والمارة والجيران".

كانت فكرة في البداية لكن أشهرا من العمل المتواصل كانت كفيلة بجعلي أرى أولى نتائجها، فقد بدأ الشجر يكبر، وبدأ النخل يطاول بعضه بعضا، كانت بشارة لي ما بعدها بشارة".

هكذا وصف التسعيني باك ولد احميده انطلاقة مشروعه الزراعي الذي تحول لاحقا إلى حي من الأحياء الفقيرة فى مدينة العيون يسمى "حي لكنيبة".


علائق الذاكرة

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4341.imgcache



هل يضيع نخيل باك ولد أحميده بعد أن بات عاجزا عن توفير الماء والسياج له ؟

يتحدث "باك" عن بعض الشخصيات السياسية الشهيرة في تلك الفترة، أي السنوات الأخيرة قبل الاستقلال والسنوات الأولى بعده، فهو يتحدث عن الرئيس "دودو سك"، (ولد ابن المقداد)، والرئيس المؤسس المختار ولد داداه، وغيرهما من رموز تلك الفترة.

لم يكن باك حينها مهتما بالسياسة، ولا بشؤون الدولة، إذ هو في تلك الفترة ليس في حاجة لأي أحد وإنما الحاجة عنده للناس، ربما كان يتصور أنه أغنى من الدولة ذاتها، فالمردود الكبير للمزرعة جعل تفكير باك في العطاء لا في الأخذ من الآخرين.

لم تكن الدولة الناشئة والأصغر – بالنسبة للميلاد على الأقل- من المشروع الزراعي لباك، لم تكن تعني له ولمعاصريه الكثير، فهو – في أحسن أحوالها- ورقة ملفوفة في أحد الأسفار، قد تمر السنوات دون أن تجد من يسأل عنها، لأنها أرادت أو أريد لها أن تنسحب من حياة الناس، وعجزت عن تقديم ما تقنعهم به من خدمات ووسائل حياة كريمة أنها موجودة.

بل الأصعب من ذلك أنها تحولت إلى كابوس يؤرق السكان بعدما ارتبطت فى أذهان الكثيرين منهم بالتحايل واغتصاب حقوق الغير والتفريط فى ثروات البلاد الضخمة وتجاهل عطاء أبناء الوطن الواحد..

فبعد سنوات من العمل والإنتاج قرر باك ولد أحميده أن يخرج عن عالمه الخاص ، فضرورات العمل فرضت عليه عزلة لفترة، لكن وفرت الإنتاج تسمح "بمنح المواطنة في الممكلة لشخص جديد على الأقل".

لم يطل بحث باك كثيرا فزوجة المستقبل لالة بنت عبد الرحمن كانت تتوفر فيها كل الشروط التي وضعها باك في من ستمنح له "جنسية المملكة"، وفي جو من الاحتفالية يليق بالعريسين الجديدين، تم الاحتفال، ودخلت بنت عبد الرحمن العالم الخاص للمكافح الذي لا يتعب لتكون رفيقة دربه وشريكا له فى مواجهة الحياة ومتطلبات الحياة.

تؤكد بنت عبد الرحمن –وهي تجلس بجانب باك بعد أن أقعدته الشيخوخة- أن أسرته لم تحتج لشيء طيلة قوة الوالد، فهو كان يقوم بكل شيء من حفر الآبار واستخراج الماء منها، ورعاية النخيل والأشجار المتنوعة في المزرعة، وظلت الأسرة تعيش في رفاه بسبب المردودية الكبيرة لهذه المزرعة.

"لكن –تضيف بنت عبد الرحمن- بعد سكتة يبدو أن شريط الذكريات فيها عاد بها بعيدا- عوادي الزمن لم تمهلنا، وكانت البداية عملية احتيال تعرضنا لها وسط الثمانينات، عندما جاءتنا بعثة ادعت أنها جاءت من الحكومة لمساعدتنا في مشروعنا الزراعي، وطلبت منا تقديم أوراق وأموال، وذهب الكل دون رجعة، لقد كان باك متخوفا منهم لكننا دفعناه للثقة بهم ظنا منا أن الدولة التي ننتمي إليها قررت أن تتدارك جزء من حقوقها، لكن النهاية المأساوية للقضية أعادتنا إلى رشدنا وجعلتنا نواجه الحقيقة.

أما ثاني الكوارث –تضيف لالة- فهي نضوب الماء عن أكثر آبار المزرعة، وعجزنا عن حفر آبار جديدة، إضافة لضعف الحماية التي نقيمها على المزرعة، فهي اليوم تواجه تحدي نضوب الماء حولها، وضعف الحماية التقليدية المقامة عليها، عجزنا عن صيانتها، لقد وقع كل هذا بعد ضعف المعيل، ومنشئ المشروع باك ولد احميده.

وثالثتها كانت مصادرة جزء من أراضيه وتحطيم 12 خباء كان يقيمها فيها، فقد قامت شركة سوكوجيم بمصادرتها ولم تدفع عنها أي تعويض، كان ذلك في العام 2005، ومع ذلك لم تقم فيه أي مشروع ينفع الناس، ولم تردها لماليكيها لاستغلالها، فكأنها حبستها عن الانتفاع بها.


مطالب ملحة...
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4342.imgcache

مع باك ولد أحميده قضت أيام طفولتها،والآن أمسكت زمام المبادرة لمواصلة النضال فى وجه الحرمان (الأخبار)

المسن باك ولد احميدة الذي احتاج لمساعدة قبل أن يستوي جالسا قدم جملة من المطالب إلى السلطات الموريتانية عبر أول وسيلة إعلام يحاورها منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1960 قائلا إنه في الماضي لم يطلب من الدولة أي خدمة، وهي لم تقدمها له، لكنه اليوم يحتاج مساعدة منها تؤمن العيش الكريم لأسرته، فمزرعتهم بحاجة إلى سياج يحميها، وإلى ماء يسقيها، وإلى مساعدة من الدولة، لقد عشنا فترة دون مساعدة منها، وأظن أنه آن الأوان بعد أن احتجنا لها أن نجد مساعدتها.

زوجته لالة بنت عبد الرحمن تجولت معنا في المزرعة التي كانت في يوم من الأيام ساس استقرار سكان الحي – كما تقول- توفر لهم ما يحتاجون، وتجود عليهم بما يبغون، لكن ضعف وشيخوخة صاحبها (85 سنة) جعلت تتعرض للتلف بعد ن جف الماء وضاع السياج.

كانت بنت عبد الرحمن تتجول في المزرعة رفقة ناء وأطفال من حي لكنيبة حيث تقطن، وكأنها تستعيد مع كل خطوة خطوها ذكريات مرت معها خلال حياتها المشتركة مع الرجل في هذه الموقع الذي أقامت عليه أولى لبنات عشها الزوجي، ومأوى أبنائها لعقود طويلة.

نقلا عن الأخبار