مشاهدة النسخة كاملة : واقع جديد يفرض نفسه


ام نسيبة
06-12-2010, 07:20 AM
واقع جديد يفرض نفسه



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4256.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
محمد السعيد ادريس

منذ أسابيع قليلة فقط، وربما منذ أيام كان قادة الكيان الصهيوني يصولون ويجولون، على مستوى الساحة الإعلامية العالمية، والعربية أيضاً بكل أسف، يحرضون على من يريدون، ويروجون ما يريدون أيضاً من أكاذيب، ويحددون ما يجب وما لا يجب التعاطي معه من أفكار ورؤى، لكن الأهم من ذلك أنهم كانوا مقتنعين بأنهم الجهة الوحيدة التي من حقها أن تعطي الشرعية والأرجحية لتلك الرؤى والأفكار التي يجب على الغير، أو الاغيار حسب مفاهيمهم التوراتية، أن يقبلوا بها، هم من يحدد ويعرف ما هو السلام الذي يجب أن يسود، وهم من في يده مقاليد تقرير الحلول، وأن أمنهم هو العامل الحاكم في قبول أو رفض أي مقترحات، وهم، وحدهم، من يصنفون الأشخاص والأفكار، وبوضوح أكثر هم من لهم السلطة والسلطان وعلى العالم كله، والعرب أيضاً، أن يسمعوا ويطيعوا .

هم، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو رئيس حكومتهم، من رفضوا الغاء أو حتى تجميد أو تأجيل سياسة التوسع الاستيطاني والتهويد في القدس المحتلة والضفة الغربية، وهم من رفضوا أن يكون من حق الفلسطينيين وضع أي شروط للتفاوض، فهذه الشروط حق “إسرائيل” مغلق عليهم دون غيرهم . واستجاب الأمريكيون والعرب والفلسطينيون للتفاوض من دون وقف للاستيطان .

إلى أن جاءت واقعة “أسطول الحرية” وبدأ عهد جديد واقترف المجرمون الصهاينة جريمة العدوان على السفن المدنية التي أرادت أن تكسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة . ولد عهد جديد من المكاشفة والمصارحة مع العالم كله، وانفجر البركان العالمي في وجه الغطرسة الصهيونية، ووجد “الإسرائيليون” أنفسهم في مواجهة مع وعي عالمي جديد قادر على أن يفضح حقيقتهم . وكل الذين استشهدوا على متن السفينة التركية “مرمرة” وكل الذين عايشوا جريمة عدوان قوات الكوماندوز “الإسرائيلية” على متطوعي “أسطول الحرية” من برلمانيين وسياسيين وعلماء وإعلاميين تحولوا إلى أعداء حقيقيين لهذا الكيان ليس عن مجرد قناعة فكرية بل عن ممارسة واحتكاك .

والقدس التي أرادوها عاصمة لهم وجعلوها قرينة لمدينة تل أبيب وجدت من لديه القدرة على أن ينتزعها من سطوة الكيان واغتصابه ويقرنها بأجزاء عزيزة من أرض أمة الإسلام في تحد جديد غير مسبوق يعيد تركيا قوة قادرة على منازلة الكيان وتحدي تسلطه وجبروته بعد أن تقاعس من هم أولى بالمنازلة والثأر واسترداد الحقوق .

فما قاله نتنياهو ومن بعده وزير خارجيته افيجدور ليبرمان حول حق “إسرائيل” في البناء والتوسع في القدس كما هو حقها في البناء والتوسع في تل أبيب، وما قاله نتنياهو عن “التوراة والقدس” وعن ذكرها 850 مرة في نصوص التوراة وعن العلاقة الخاصة بين “شعب إسرائيل ومدينته” وجد من يرد عليه من اسطنبول وعلى لسان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، ويقول إن “مصير القدس ليس مختلفاً عن مصير اسطنبول، ومصير غزة ليس مختلفاً عن مصير أنقرة” ووصم حركة حماس بالإرهاب وجد من يرد عليه ويعلن أن حماس حركة مقاومة وليست إرهاباً والقائل هو نفسه رجب طيب أردوغان الذي قال إن “رجال حماس هم رجال مقاومة وليسوا إرهابيين” ولذلك لم يكن غريباً أن يخرج الكاتب “الإسرائيلي” الشهير “بن كسبيت” عن اتزانه ليصف أردوغان بأنه “أصبح هداما وديماغوجياً خطيراً، وداهية، لا يدخر وسيلة، ويتشدد بخطابه ساعة بعد ساعة وأردوغان الآن كارثة استراتيجية تتجسد أمام انظارنا، إنه أحمدي نجاد الثاني” .

كل هذه الاتهامات أو التوصيفات جاءت بعد أن تجرأ أردوغان على أن يصف “نجمة إسرائيل الداوودية” السداسية بأنها “أصبحت تتماثل مع الشعار النازي”، وبعد إعلان إصراره على محاكمة المجرمين والقتلة المسؤولين عن قتل المتطوعين الأبرياء والاعتداء عليهم في أسطول الحرية، وعزمه على المضي قدماً في كسر الحصار الظالم عن قطاع غزة ومخاطبته قادة حماس بقوله: “سنظل ندعمكم حتى ولو بقينا وحدنا” .

ما قاله أردوغان قالته عميدة الصحافيين الأمريكيين هيلين توماس قبل أن يجبروها على الاستقالة . فبعد أن اعتبرت توماس أن “الإسرائيليين” محتلون، وعليهم الخروج من فلسطين والعودة إلى أوطانهم سألوها إلى أين اجابت: “إلى المانيا وبولندا والولايات المتحدة وكل مكان آخر” .

وبعد أن اعتدوا على أسطول الحرية فوجئ “الإسرائيليون” بالمسؤولين عن الحملة الاوروبية لرفع الحصار عن غزة “عزمهم على تحريك أسطول الحرية الثاني، وأن هدفهم الآن هو الوصول إلى ضعف عدد السفن التي سارت في الأسطول الأول .

واقع جديد يفرض نفسه، ومن كانوا يعتقدون أنفسهم بأنهم “الأسياد” وغيرهم “العبيد” يتحولون الآن إلى “اقزام” أمام شجاعة وعزم الاحرار في كل العالم الذين عقدوا العزم على كسر الحصار وكسر إرادة كل المغتصبين والمستكبرين، إنه عالم جديد، وواقع جديد يتكشف ويتأكد، عالم من الحرية والعزة علينا أن نلحق به .

الحليج