مشاهدة النسخة كاملة : الصحوة صحوة المجتمع.


أبو فاطمة
06-12-2010, 01:26 AM
الصحوة صحوة المجتمع.


لا معني للصحوة إن لم توقظ المجتمع من سباته التقاليدي , لتدخله في الإطار الصحيح الذي ينبغي أن تتشكل فيه عاداته وذلك الإطار هو الإطار الإسلامي المنظم للعلاقات الاجتماعية ويكون ذلك وفقا للمحددات الشرعية المتخصصة في تسيير الشؤون الاجتماعية. بمعني أن لا تبني الأسرة لأن المجتمع يحتاج إلي وحدات تغذيه وتحمل مفردات نظامه التربوي, بل لأن الإسلام يريد أن توجد أسرة مسلمة تبدد السخافات الاجتماعية السائدة و المنافية تماما للتعاليم الإسلامية الداعية إلي التواصل والود المتبادل بين أطراف الأسرة .
فالإنسان بوجوده الفارغ لا قيمة له دون إطار يحدد هذا الوجود, والإسلام حدده خير تحديد إذ يقول تعالي ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) آل عمران .
المعروف و المنكر هما طرفا الطريق, فالمنكر هو الضرر المادي والمعنوي للشخص, والمعروف هو كل فعل يعالج ذلك الضرر ويعوضه , ولا غرابة في أن يتبنى مجتمع المسلمين عادات توسم بالحياء , لكنه حياء متزن لا ذلك المفرط الذي يصل إلي المنكر المضر معنويا.
فأن تكتم الزوجة مشاعرها المباحة عن زوجها بدافع الخشية من الرقيب الاجتماعي , وأن يتقبل هو ذلك انطلاقا من الدافع نفسه, والأدهى والأمر أن يتأذى الأطفال علي مرئي من الأم وهي تمتنع عن كف ذلك الأذى بدافع السحوة , أي منطق هذا , لقد فرطت المرأة المسلمة الموريتانية في حقوق الزوج و الابن وهو المنكر ذاته الذي يضر في الدنيا ونرجو أن لا نعاقب عليه في الآخرة. إن منظومتنا التربوية مليئة بالثغرات , فأبناؤنا معدومي العاطفة , كأرض بلادهم صحراء قاحلة , متيبسون من الداخل وكأن الحياة بالنسبة لهم معركة يربحها من يتشبث بالخرافات . فالدفء والحنان الأسري هو أمر نادر جدا و نحن أهل الحنان و العطف , أمة الرأفة والحب , نحن أمة الإسلام أتباع الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام معلم البشرية كيف تحب .
فقبل أن تفكر عقول الصحوة في الأمور السياسية والفقهية البحتة , عليها التوجه إلي تحليل حياة المجتمعات الإسلامية لتقييمها وتصويبها حسب المنهج الإسلامي المحدد , فالسلطة السياسية لن تؤول إلي الإسلام إلا إذا سلمها له المجتمع بنفسه , بمعني أن يتبنى المجتمع التعاليم و القيم الإسلامية بحذافيرها ودون مجاملة لتقاليد عمياء ليس من الفطنة الإذعان لها , لأنها منكر تجب إزالته وإلا لن يصحو المجتمع وستبقي أمهاتنا تعلم بناتنا حكايات جداتنا وستكون حفيداتنا مكبلات بخيوط وهمية هي أشبه بالعقد النفسية التي يبرع صاحبها في إنكارها لكنها لا تفتأ تفصح عن نفسها.
إن المريض لا يشفي إلا إذا اعترف بمرضه , ولا أظن أن في التاريخ مجتمعا اعترف بان تقاليده تعيق بنائه الروحي , فجل المجتمعات المتدينة تشهد انفصاما بين التعاليم الدينية و التقاليد الاجتماعية ونحن نموذج لذلك الانفصام.
زينب / محفوظ

نقلا عن السراج الإخباري