مشاهدة النسخة كاملة : تحالف دولي ضد تركيا: ما الرد؟


أبو فاطمة
06-11-2010, 09:50 AM
تحالف دولي ضد تركيا: ما الرد؟
محمد نور الدين

لن يكون مبالغة القول إن الاعتداء “الإسرائيلي” الجبان على أسطول الحرية في البحر المتوسط يشكل التحدي الأكبر والأخطر لتركيا وحزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة في نهاية العام 2002 . ولا شك أن العملية العسكرية “الإسرائيلية” كانت تستهدف، بما لا يدع مجالاً للشك، تركيا ودورها المتنامي بقوة في السنوات الأخيرة، بل في الآونة الأخيرة .

ويمكن تحديد بعض العناوين كما يلي:

1- إن الاعتداء “الإسرائيلي” كان يستهدف تركيا مباشرة حين اختص سفينة مرمرة الزرقاء بالهجوم، وحيث إن معظم الشهداء الذين سقطوا كانوا من الأتراك، وهي أيضاً السفينة التي تحمل أكثر من أربعمائة تركي .

2- إن العملية كانت معدة مسبقاً وعن سابق تصور وتصميم، وقد بدا ذلك علناً من خلال تجهيز أماكن للاعتقال والاستجواب، كما أن كل تصريحات المسؤولين “الإسرائيليين” من رئيس الحكومة إلى رئيس الأركان ووزير الدفاع غطت العملية وتبجحت بها .

3- يمكن الإشارة إلى أن من أهداف الاعتداء “الإسرائيلي” على “أسطول الحرية” هو ردع المحاولات لكسر حصار غزة بطريقة السفن المدنية المحملة بمواد إنسانية وناشطين دوليين ومنع تكرارها .

4- كما يمكن إضافة أن هناك ثأراً مزمناً ومتراكماً من “إسرائيل” على أردوغان شخصياً ولا سيما بعد موقفه التاريخي في دافوس .

5- لكن في تقديري لن يخطئ أحد في أن الهدف الأساسي من العملية هو لجم الصعود المتنامي للدور التركي ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم .

6- ولمزيد من توضيح الصورة نقول إن الاتفاق النووي الذي أبرمته تركيا (والبرازيل) مع طهران كان القشة التي قصمت ظهر البعير . إذ إن الاتفاق أظهر أن تركيا قادرة على القيام بما لم تنجح القيام به الدول الغربية في إحداث خرق جوهري في الملف النووي الإيراني . ولم يكن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بعيداً عن الحقيقة عندما قال إن الدول الغربية تغار من النجاح التركي .

7- إن النجاح التركي نقل تركيا من موقع الدولة الإقليمية المؤثرة إلى موقع أعلى درجة ورتبة، بحيث تتكون عوامل عديدة لتكون في مصاف الدول “متوسطة القوة” وفي طريقها لتكون قوة عالمية مع البرزايل .

8- إن هذا التحليل تدعمه المواقف المستهجنة والمعارضة لاتفاق طهران النووي من جانب الإدارة الأمريكية، حيث وصفته هيلاري كلينتون بأنه يدخل العالم في مرحلة جديدة من الأخطار، كما انتقده بشدة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووصفته “إسرائيل” بالخدعة .

9- ولم يختلف للأسف موقف الصين وروسيا عن أمريكا و”إسرائيل” في المطالبة بفرض عقوبات على إيران .

10- يتبدى لنا من هذه المواقف أن جميع أطرافها تحالفوا على تركيا لأنها أنجزت ما لم ينجزوه، وبدت بطلة للسلام في العالم، والقوة التي لا يمكن وقف صعودها . وليس من أحد منها يريد رؤية تركيا كبيرة إلى هذا الحد .

11- من هنا برأيي أن قرار الاعتداء على “أسطول الحرية” لم يكن “إسرائيلياً” صرفاً بل هو بمثابة تحالف دولي، يضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” والصين وروسيا، يهدف إلى إرسال رسالة قوية إلى تركيا أن عليها أن تلتزم بالسقوف التي تضعها هذه القوى لها في بعض القضايا الحساسة .

لقد كان العدوان “الإسرائيلي” المجرم على تركيا غير مسبوق، وللمرة الأولى يسيل الدم التركي بين البلدين . وما كان بعد 31 مايو/ أيار هو غير ما هو قبله . إن الاعتداء على “السفينة مرمرة” و”أسطول الحرية” هو اعتداء على الإنسانية جمعاء، لكنه اعتداء كبير جداً على سيادة تركيا وهيبتها وكرامتها .

ويفترض بتركيا أن يكون ردّها بحجم الضربة . وإذا كانت تركيا قد منحت الحركة الدبلوماسية فرصتها فإنها لم تحصل على نتيجة إيجابية حتى الآن لا من مجلس الأمن ولا من حلف الناتو ولا بالطبع من جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي .

إن الرد التركي لا يمكن إلا أن يكون كبيراً لأن الضربة “الإسرائيلية” كانت ضخمة، وإذا رضخ طرف للغة القوة فلن تقوم له قائمة ولاسيما مع “إسرائيل” . لذا فإن الرد التركي يجب أن يحصل .

ولا شك أن الخطوات التركية التي اتخذتها أنقرة مثل سحب سفيرها من “إسرائيل” وإلغاء بعض المناورات مع “إسرائيل” هي خطوات خجولة جداً قياساً إلى حجم الاعتداء “الإسرائيلي” .

لقد بلغت ردود فعل الانقلاب العسكري التركي عام 1980 على ضم “إسرائيل” القدس الشرقية درجة تخفيض العلاقات مع “إسرائيل” إلى رتبة سكرتير ثان .

ولقد قطعت نيكاراغوا علاقاتها مع “إسرائيل” اليوم نهائياً، وهي ليست طرفاً مباشراً في الصراع والعملية “الإسرائيلية” الأخيرة . لذا لا يمكن أن تكون ردة فعل حكومة حزب العدالة والتنمية أقل من هذه السوابق، ويمكن النظر في هذا الأمر ولو بصورة تكتيكية لجهة طرد السفير “الإسرائيلي” من تركيا على سبيل المثال .

وكلمة نقولها للأصدقاء في تركيا: إن هذه “إسرائيل” التي تعرفونها جيداً، ولكننا نحن في العالم العربي ولبنان تحديداً نعرفها أكثر منكم، وهذه الدولة الغاصبة المعتوهة والعنصرية والوحش الغريب عن المنطقة لا تنفع معها إلا لغة القوة التي ليست بالضرورة الحرب . لكن تأكدوا أننا لا نريد منكم اتخاذ قرار كبير من أجل العرب أو المسلمين أو حتى غزة والفلسطينيين، بل من أجل تركيا والأتراك وكرامتهم وهيبتهم . فكونوا على العهد، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .

نقلا عن دار الخليج