مشاهدة النسخة كاملة : نداء تركي نتمنى التجاوب معه


ام خديجة
06-11-2010, 07:39 AM
نداء تركي نتمنى التجاوب معه

6/11/2010


اعرب رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا عن رغبته في توسيع نطاق التعاون مع الدول العربية، معتبرا التعاون الاقتصادي والسياسي مع العرب نموذجا ناجحا، ويسير في الاتجاه السليم، ولكن اللافت ان هذا التعاون يأتي طريقا في اتجاه واحد في معظم الاحيان اي من قبل تركيا، في حين يفضل الكثير من العرب الاستثمار في اوروبا او امريكا الشمالية تحت ذريعة انهما اكثر امنا واقل مخاطرة.
تركيا تعرف ما تريد، وتسير وفق خطة مدروسة باحكام. فقد قررت تخفيف اعتمادها الكامل على اوروبا التي تستوعب نصف الصادرات التركية حاليا، بفتح اسواق جديدة في العالمين العربي والاسلامي، معتمدة في ذلك على قدراتها الصناعية والخدماتية وخبراتها المتنوعة في المجالات كافة، والبناء على وجه الخصوص.
الاحصاءات الرسمية تفيد ان حجم الصادرات التركية الى الاسواق العربية يبلغ حاليا حوالي ثلاثين مليار دولار، واصبح الوزراء الاتراك يتنقلون في العواصم العربية، وبصحبتهم جيش كبير من رجال الاعمال الاتراك للبحث عن عقود وصفقات تجارية، وغالبا ما يعودون وجعبتهم مليئة بالعديد منها.
تركيا اقامت مناطق تجارية حرة مع سورية، والغت العمل بنظام تأشيرات الدخول معها واكثر من خمس دول عربية اخرى بينها ليبيا، والمساعي مستمرة في الاتجاه نفسه لتعزيز التجارة البينية مع جميع الدول العربية دون استثناء.
هذه الديناميكية التركية المدروسة هي التي جعلتها تحتل المرتبة السابعة عشرة على سلم اقوى الاقتصاديات في العالم، رغم كونها دولة لا تملك نفطا او غازا، وانما مستودعا هائلا من العقول الابداعية في شتى الميادين في اطار نظام سياسي ديمقراطي شفاف.
صحيح ان حوالي مليون ونصف مليون سائح عربي زاروا تركيا في العام الماضي، بالمقارنة مع 400 الف سائح زاروها عام 2002، ولكن هذا العدد يظل متواضعا بحكم اعتبارات كثيرة، تجعل من تركيا اكثر ملاءمة للسياحة العربية، مثل كونها اسلامية اولا، وتحتوي على العديد من الآثار والمواقع السياحية الجذابة.
ولعل الموقف السياسي التركي الداعم للحق العربي في فلسطين والمتصدي للغطرسة الاسرائيلية يكون عامل تشجيع اكثر تأثيرا في حث العرب على الاستثمار في تركيا، وهم الذين يملكون صناديق استثمار سيادية، تحتوي على حوالي تريليوني دولار، معظمها مستثمرة في الاسواق الغربية.
السيد رجب طيب اردوغان اصبح الشخصية الاكثر شعبية في مختلف الاقطار العربية، بعد وقوفه في مواجهة العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، واطلاق سفن اسطول الحرية من الموانئ التركية لكسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
المأمول ان يستفيد الوزراء والمسؤولون العرب المشاركون في منتدى التعاون التركي ـ العربي الذي بدأ اعماله امس في اسطنبول من هذه المعجزة التركية، ويتجاوبون مع نداء السيد اردوغان بتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ففي ذلك مصلحة للعرب قبل ان يكون مصلحة للاتراك انفسهم.


نقلا عن القدس العربي