مشاهدة النسخة كاملة : عودتنا حماس ألا تستعجل الثمرة قبل نضجها!


أبو فاطمة
06-11-2010, 06:50 AM
عودتنا حماس ألا تستعجل الثمرة قبل نضجها!

عدنان سليم أبو هليل

الحملات الإنسانية لكسر الحصار هي في الواقع وأخذاً من تسميتها تعمل على تحقيق هدفين بشكل جوهري وكل منهما له أهميته وقيمته الإستراتيجية؛ الهدف الأول هو: كسر الحصار – كسراً - من غير تقاسم أو توافق أو تنسيق مع الاحتلال، والهدف الثاني: إيصال المساعدات والإغاثات لغزة المحرومة بالحصار الإرهابي الصهيوني المفروض عليها من أبسط متطلباتها الضرورية، غير أن هذا الهدف الإنساني – وعلى عظم قيمته واعتباريته – يبقى متأخراً عن الهدف السياسي الذي إن تحقق فسيكون - وبدون مبالغة – نصراً له عوائده الإستراتيجية على مجمل القضية وسيفتح المجال واسعاً لإنجاز كل منظومة الاستقلال وليس فقط لإيصال المعونات والحاجات الإنسانية.

العدو الصهيوني ومن يلف لفه من بني جلدتنا كانوا يريدون لغزة حصاراً هادئاً وقتلاً بطيئاً لإخضاع حماس ومعاقبة الذين انتخبوها، ومن أجل إفشالها في تحقيق أجندتها التي ضحت في سبيلها وحازت ثقة شعبها على أساسها.. ومنذ البداية كان متوقعاً أن تطاول الزمن وتراكم الفضيحة والصمود الأسطوري الذي تواجهه به المقاومة.. أقول: كان متوقعاً أنه سيفشل في تسويق أي من مبرراته وفي الوصول لأي من غاياته، وأنه سيصبح إحياء لوطنية الفلسطينيين وتأليفاً لإخوانهم من حولهم، وسوطاً يجلد ضمائر أحرار العالم الساكتين عن مظلمتهم، كان متوقعاً أن الحصار مهما امتد فلن يسقط حماس ولن يحرر الجندي الصهيوني فالأيديولوجية العقدية والوطنية والثورية تتجاوز الأسباب الظاهرة ومعادلات القوة المادية ولا تبني على تطميع الأنصار بالنخوجيات الكاذبة والأوهام المدعاة.. ولكن الذي كان يخشى منه هو استمرار الحصار وأن يقع به أمران اثنان؛ الأول هو: أن يؤدي لخسائر تعزز – وهنا الخطورة– انطباعات خاطئة تجاه الأشقاء الذين يشاركون فيه ويتقاسمون مع العدو وزره وجرائره .. والثاني هو: أن يستعجل القائمون على أمر الصمود والمقاومة الخروج ببعض المكاسب عند أول بارقة فرج وقبل أن تنضج الثمرة – بالطبع - تحت ضغط الابتلاء وشكوى الناس..

اليوم أضافت الأحداث الأخيرة تخوفاً ثالثاً هو: أن تنجح محاولات السلطة في العودة إلى غزة قبل كسر الحصار فيتحول كسره إلى محصلة مشروعها القائم على تسول الفتات الذي يلقي به العدو، ويختزل هذا النصر (كسر الحصار) في اتفاق بائس على طريقة دحلان موفاز 2005 فيما يتعلق بمعبر رفح.. وعند ذلك تبقى للعدو اليد الطولى وتعزز دعاياته التي تزعم أنه لا يعطي إلا عن طيب نفس وأن المقاومة عبثية وأنها لا تعود على شعبها وقضيتها إلا بالشر والخسران..

ها هو الحصار قد بدأ يتفكك وها هو العالم (بشعوبه ومتضامنيه) قد أعاد للقضية ما تستحق من اهتمام وتحرك يتجاوز الأنظمة الرسمية وقياسات الهيمنة الصهيوأمريكية على مركز القرار الدولي، وها هي لعبة عض الأصابع قد شارفت على نهايتها.. وها هو العدو وحلفاؤه الذين يمارسون الحصار يصرخون وقد بدءوا يبحثون عن مخرج.. والعدو يعيد تقليب دفاتره القديمة في بني جلدتنا من خدامه، ويضع السيناريوهات لحفظ ماء وجهه ليجفف معاني النصر وليحزن المؤمنين وليحتال على ضغوط وحملات كسر الحصار..

في هذا السياق يمكن فهم السياق الذي يأتي فيه نشاط مجموعة رام الله المفاجئ ورغبتهم الحثيثة وعلى غير مثال سابق في البحث عن مصالحة مع حماس.. السؤال هنا ليس هل هم جادون في ذلك؛ ولكن ما دوافعهم إليه؟ والجواب: أنهم يريدون اتفاقاً ولا يريدون مصالحة تحترم الأوزان النسبية المكونة للشعب الفلسطيني ونتائج الانتخابات التي أفرزت حركة حماس كقيادة رسمية، يريدون اتفاقاً يمكنهم من العودة إلى غزة ويمكنهم من الإشراف على المعابر وينزع شرعية ومنطقية حملات كسر الحصار.. يريدون فكاً جزئياً للحصار ومناورة تحمي العدو من السقوط المدوي الذي بات يصبح ويمسي على وقعه.. في حين أن حركة حماس والمقاومة تريد مصالحة تجمع الشتات السياسي وتكسر الحصار وتوظف التضامن العالمي في مواجهة العدو وإنجاز التحرير ولا يريدون اتفاقاً (لملمة) محصلته لأعداء الشعب الفلسطيني والانتهازيين الذين يتربصون بالثمرة دائماً.. فشتان بين الإرادتين وشتان بين اللاإرادتين..

إن حملات كسر الحصار تتمتع – على الأقل - بثلاث ميزات تجعلنا نراهن عليها وتجعل عدوناً يحسب لها ألف حساب؛ أول هذه الميزات: أن ما يحركها هو ضمير إنساني وروحي صادق تجاوز فروق الأعراق والمنابت ووحد المشاركين فيها على القيم العليا وعلى استسهال التضحية بعيدا عن الاستعراض الذي حاول الخصوم وصمها واتهامها به، ثاني الميزات: أنها جهود وإبداعات شعبية ليست رسمية ولا تخضع لاعتبارات السياسيين وضرورات اختلال الموازين، وثالث الميزات: أن أعضاءها القادمين عليها والقائمين على تسييرها ينتمون إلى جنسيات ودول ومواقع رسمية وحقوقية وأممية ويقومون بعمل مؤسسي ومن ورائهم رأي عام فاعل.. ما يصعب على العدو استهدافهم والمغامرة في دمائهم..

فما حال العدو إذا توالت هذه الحملات وصارت الشعوب والشخصيات الاعتبارية تتسابق إليها، وإذا أصبح الانضمام إليها مغنماً بلا مغرم، وعندما تتجسد الأصوات الرافضة للحصار إلى مطالبات ومعاقبات ومقاطعات وقرارات.. إن الأمل في حماس ألا تستعجل الحصاد، وألا تسمح لأحد بالتحايل على عشرات ومئات سفن كسر الحصار، وألا تمكن العدو الصهيوني وأذياله من الالتفاف على هذا النصر المؤزر.. فما النصر إلا صبر ساعة..

صحيح أن الظلام يحلولك قبيل الفجر، وصحيح أن للعزائم أثماناً عالية! ولكن صحيح أيضاً أن المكتسبات من وراء ذات الشوكة غالية وكثيرة، وقد قال الله تعالى في مثل هذا الموقف يعلم المؤمنين المعالي: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) الأنفال7، 8..

آخر القول: القضية قضية مبدأ والصدام هو بين الاحتلال والاستقلال وبين الظلام والنور.. والهدف قد صار أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.. وقد عودتنا حماس ألا تستعجل الثمرة قبل نضجها، وهي تحقق اليوم نجاحات على كل الصعد الميدانية والعملية وها هو العالم في إقبال عليها وزهد في خصومها.. وقادتها بالتأكيد سيجدون ما يجمعون به الوعي والإصرار على الثوابت مع التريث والمسايسة..

نقلا عن المركز الفلسطيني