مشاهدة النسخة كاملة : استصغار أمام سفينة الانتصار


أبو فاطمة
06-11-2010, 06:43 AM
استصغار أمام سفينة الانتصار

عبد الله منصور



* استصغرت نفسي لما أدرتً زر التلفاز ذاك الصباح الباكر لأتابع أخبار السفينة المبحرة في اتجاه غزة المحاصرة وهالني سماع أنباء متضاربة عن عدد القتلى والجرحى ومع ذلك أقاربهم يصرّحون عبر القنوات الفضائية أنهم ذهبوا لكسر الحصار عن غزة أو الموت في سبيل الله.

*استصغرت نفسي لأني كنت أغطُّ في نوم عميق في وقت كان وابل الرصاص يمطر على رؤوس الأبرياء ذنبهم الوحيد أنهم أرادوا ضرب إسرائيل في تعنتها وكبريائها وإيقاظ الرأي العام بأن أكثر من مليون ونصف المليون من البشر يعيشون تحت الدمار وداخل الحصار .

*استصغرت نفسي لما علمت أن في السفينة أطفالا وشبابا وأنا أحد الآباء الدين قصروا في غرس قضية فلسطين في قلوب أبنائهم وربما ما ذكروها لهم إلا نادرا فكادت تنسى من العقول وتمحى من الضمائر لولا بقية خير في هذه الأمة أمثال ركاب سفينة الحرية .

* استصغرت نفسي لما علمت أن في السفينة أساتذة ودكاترة وأنا أحد الأساتذة الذين يغفلون كثيرا عن تذكير تلامذتهم بغزة المحاصرة وبفلسطين قلب الأمة الجريح .

* استصغرت نفسي لما علمت أن في السفينة دعاة وأنا أحد الواعظين بالمساجد و التجمعات الذين يشبعون الناس كلاما وقد لا يتبعون ذلك أفعالا ، فتظل كلماتهم عرائس من الشمع لا تدب فيها الحياة إذا لم توقد بتحرك الدعاة .

* استصغرت نفسي لما وجدتني بين أهلي وأولادي وهزّني أن أسمع بأصحاب السفينة و قد تركوا الأهل والوطن ومرت بهم ساعات كانوا يصارعون فيها البحر وموجاته و العدو وهجماته من كل جانب لولا لطف الله ورحماته

* استصغرت نفسي لأني لم أستطع أن أشرح لصغيرتي حال أمتي ، بل غابت عني حتى الدعوات التي كانت ترددها والدتي ، واستعصت علي العبرات التي كانت تذرفها زوجتي حزنا على أسطول الحياة.

* استصغرت نفسي لما تقدمت إلي بعض التلميذات وطلبن مني كتابة بعض الكـلمات والدعوات الخاصة بالامتحانات ، وعرفت أنهن عما يجري غافلات ، وما درين أن في السفينة أمهات وأخوات ،وتساءلت مع نفسي هل هن معذورات ، ومع ذلك كتبت للأولى أبياتا لعلي محمود طه - قرأناها في الصغر - :

أخي جاوز الظالمون المدى *** فحقَّ الجهاد وحق الفدا

أنتركهم يغصبون العروبة *** مجد الأبوة والسؤددا

أخي أيها العربي الأبيّ *** أرى اليوم موعدنا لا الغدا

فجرّد حسامك من غمده *** فليس له بعدً أن يغمدا

وكتبت للثانية أبيات سيد قطب : أخي أنت حرًّ بتلك القيود *** أخي أنت حر وراء السدود

إذا كنت بالله مستعصما*** فماذا يضيرك كيد العبيد

ليتعلمن أن هناك أسرى بميناء أسدود ، وحول غزة أغلقت الحدود ، لكن للحياة ربّ ودود.

* نعم استصغرت نفسي أمام الأتراك وشهدائهم ،والمصابين وجراحاتهم ، والجزائريين وحماساتهم ،والناجين وتلويحاتهم وكل الركاب وثباتهم ،فحمدا لله على سلاماتهم.

نعم انطلقت سفينة الحرية والكثير لم يركب فمنهم من قال (لو أطاعونا ما قًتلوا ) ومنهم من قال (يا ليتني كنت معهم ) ومنهم من (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) ومنهم ومنهم...

إن سفينة الحرية تذكير بسفينة الدعوة فمن الناس من إذا قيل له (اركب معنا) قال (سآوي إلى جبل يعصمني) وتذكير بسفينة الحياة تصارعها أمواج ويقاومها أعداء ويوقفها الله متى شاء.

فسلام على كل يريد العزة لأهل غزة

وعلى لكل من يعمل بهمة من أجل كرامة الأمة .

نقلا عن المركز الفلسطيني