مشاهدة النسخة كاملة : أصحابُ السفينة


أبو فاطمة
06-10-2010, 06:31 PM
أصحابُ السفينة

أحمد كحيل


هنا البحر الأبيض المتوسط ، حيث اجتمعت حروف الحرية على ظهر سفينة.
لم تكن الحروف تعاني برد أوربا القارس فجاءت تحلم بشمس غزة الدافئة ، ولم تكن تسعى للاصطياف على شواطئ غزة ، ولم تكن تلك الحروف ال 650 تبحث عن المغامرات واكتشاف عالم ما وراء البحار وحتماً لم يدفعهم الى غزة عشق الفلفل...

تجمعت تلك الحروف من كل أرجاء العالم على سطح الماء ، فتراها تختلط ثم تنتشر فتكتب خبراً عاجلاً " سنكسر الحصار" ، وتلتئم ثانية لترسم بسمة عزيزة لطفل غزِّي يتيم ، وثالثة تكتبُ فيها "أين الشهامةُ يا عرب" ، ورابعة تجدها تشدو "غرباء...غرباء...غرباء ولغير الله لا نحني الجباه"
وخامسة تجدها تكتب رسالة عاجلة الى أخناتون تُنبِئُه أنَّ نفرتيتي قد دنَّست شرفها على سرير موشيه..فقم أيها المُحنَّط...!

وهكذا تبُحر الحروف وتُرسِل رسائلها للعالم أجمع والجميع يقرأ ويشاهد "فمنهم شقيٌ وسعيد"...
-عندما كنت أنظر الى البث المباشر من على ظهر مرمرة تذكرت أصحابَ الكهف ... أصحابُ الكهف وعندما عمَّ الكفر والطغيان وعندما خاف الناسُ بطشَ الإمبراطور "تراجان" لجأ الفتيةُ الذين آمنوا بربهم الى الكهف وناموا وبات الكلب يحرسهم.

أما اليوم وعندما عمَّ الظلمُ والقهرُ وعندما ذُبِحَتُ العدالة في مسالخ الأمم "المتحدة علينا" وعندما خاف الناس بطش اسرائيل لجأ الفتية الذين آمنوا بربهم الى ظهر السفينة فأيقظوا العالم من نومه العميق -وبلا كلب يحرسهم-...ربما لأن غالبيتهم من الأتراك وكلابنا لا تنبح إلا بلسان عربي غير مبين...

-وتمر السفن تتهادى على غير عجل يشاهد أصحابها الخيام تنصب لهم و يستمعون الى التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور وما هي إلا سويعات قليلة حتى بدأت تظهر كلاب البحر الجائعة محمولة على كل ذي ظهر... فيبتسمُ ذلك التركي للشيخ رائد صلاح يهز يده و يطلب منه الدعاء أن يرزقه الله الشهادة و يودع الجزائري شقيقه الكويتي وكذا يفعل الماليزي و الامريكي و يلبسُ الجميع الأكفان البرتقالية وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يتردد في مسامعهم " غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر.."

-في هذه اللحظة أكادُ أجزم أن الدبابات والطائرات وكل المعدات "الحربية" العربية كادت أن تذوب من الخجل في مرابضها ... نعم قد يشعر الحديد ... وإن منها لما يهبط من خشية الله... ولكن أنى لجسد نبت من دولار أن يهتز أو تتحرك فيه شعرة...!

ظلّت تلك المعدات في مرابضها تنتظر أزمة اقتصادية جديدة في الولايات المتحدة ليتم استبدالها بخير منها ... سكت الجميع و تكلمت العصي و المواسير التى باتت أثمن وأغلى من كل الترسانة العربية التى تكلف المليارات...
تساقط النخبة أولاد النخبة لتتلقفهم العصي و "الشباشب" في معركة كانت الغلبة فيها حتماً للفتية الذين آمنوا بربهم فأسروا نخبة الكوماندوز جردوهم من سلاحهم وكادوا أن يطعموهم لأسماك الابيض المتوسط .. وهنا لابد من أن نعذر قوات الكوماندوز فأنا أجزم أن كل وحدات الكوماندوز في العالم ورغم كل فنون التدريب على الأساليب القتالية المعروفة لا يتم تدريبهم على هجوم "بالشباشب" أجلَّكم الله ..أعتقد أن الجيش الاسرائيلي لاسيما النخبة سيُدرِّسُون ذلك في تدريباتهم المستقبلية لا سيما وأن القوافل مستمرة.

-كانت الاشتباكات تدور وعيون حفيد جنكيز خان تدور..مشدوها كعادته -بسبب وبدون سبب- يدعو دعاءً لا تفتح له أبواب السماء بأن يتمكن رفقاؤه من القضاء على سفن الحرية ومن عليها حتى لا يفك الحصار عن الإمارة الظلامية كيف لا وحفيد جنكيز خان هذا هو من قال عن تلك القوافل أنها لعبة سخيفة ودعاية رخيصة...كيف لا يقول ذلك وقد أسقط في يده بعدما ملّت الامة من مفاوضات "مصايب عريقات" ولم تعد كذلك تأمل خيراً من تجّار الاسمنت والموبايلات وهي لم ولن تهتم للجرسون الأنيق عبدربه..

-أخيراً لابد من كلمة لكِ يا "كنانة العذاب"
كلمة الى الشعب الأسمر...هل ترضى نخوتكم؟ إين شهامتكم؟ هل حنطها الكهنة الخَرِفون؟ هل ترضي مصر أن يخرج آل عثمان ليحاصروا السفارة المصرية؟ متى يلملم أهل نفرتيتي شرفهم المراق؟ حتى متى سيظل القراصنة الجدد يثملون من نيلك يا مصر العروبة؟ ألم تعلمي يا كنانة العذاب أن قطع شرايين الحياة عن غزة لن يميت غزة بل سيميت أي مكانة أو احترام لمصر في قلوب الملايين من أحرار العالم .

سيجد المؤرخون الكثير من مواقف الرجولة ليسجلوها لأردوغان ...وسيُمضى غالاوي ساعات طوال يُحدِّث أحفاده المتحلقين حول مدفئته في ليال اسكتلندا الباردة عن جهاده في سبيل رفع الظلم والمعاناة عن أبناء غزة...
وسيكتب التاريخ كذلك خذلان وخيانة كل من تآمر وشارك في هذا الحصار الظالم فالتاريخ لايرحم.

نقلا عن المركز الفلسطيني