مشاهدة النسخة كاملة : مع اقتراب موعد بروكسل تشاؤم بشأن فشل الاجتماع وحجب التمويلات


أبو فاطمة
06-10-2010, 02:33 AM
مع اقتراب موعد بروكسل تشاؤم بشأن فشل الاجتماع وحجب التمويلات

يحبس النظام الموريتاني هذه الأيام أنفاسه انتظارا لما ستسفر عنه اجتماعات ابروكسل المزمع انعقادها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ذلك أن فشل ذلك الاجتماع أو عدم انعقاده بالأساس سيكون رصاصة رحمة لحكومة ولد محمد لغظف أو على الأقل ضربة قوية لنظامه الذي استنفد كل خياراته ومختلف مصادره المالية في هذه الفترة التي سبقت الاجتماع والذي سيحتاج أيضا وقودا إضافيا ليس بامكانه توفيره من أجل الصمود إلى حين وصول الدفعة الأولي من هذا التمويل الذي ان قرر المانحون والشركاء إعطاءه فلن يصل في أحسن الأحوال إلا في بداية العام المقبل.

قبول الممولين لبرنامج الاستثمار العمومي الموريتاني لن يكون ـ بإجماع كل المراقبين ـ سهلا إذ أن ثمة عوائق جدية أمامه كما ان النظام لم يحصل بعد الشروط الفنية والسياسية الضرورية لإقناع الشركاء برويته الاقتصادية المستقبلية هذا فضلا عن كون هؤلاء الممولين لديهم مشاكل جدية تجعلهم لا يولون كبير عناية لنظام غير مجمع على ديمقراطيته ومشاكس أكثر من اللازم ويجنح في كل مرة لما يسميه المتحكمون في تلك الهيئات بمحور الشر، هذا فضلا عن مجاهرته بمعادات اسرائيل ذات اللوبيات الضاغطة دوما في اتجاه اتخاذ قرارات لا تخدم هذا المحور وكل من والاه من الدول والشعوب.
الظروف الدولية والعوامل الخارجية ستلقى إذن بظلالها على ذلك الاجتماع الذي يأتي في وقت غير مناسب كما أن للعوامل الداخلية أيضا تأثيراتها السلبية التي قد تدفع هي الأخرى في اتجاه افشال الاجتماع أو الخروج بنتائج هزيلة لا تتناسب ومستوى الحاجات وسقف التوقعات.
وتشير جهات عديدة إلى أن البرنامج المراد تمويله يعاني من عيوب ونواقص عديدة فهو وبحسب المتطلعين قد صيغ صياغات معيبة ومن طرف أشخاص غير مؤهلين حيث لم يقدموا في النهاية غير الإطار الإستراتيجي القديم لمحاربة الفقر،
وهو إطار اعد في ظروف مختلفة ويحتاج تكييفه للكثير من الجهد التقني والفني المفقود لدي الفريق الاقتصادي الحالي كما أن إحضاره بهذه الصيغة التي لا تختلف كثيرا عن الصيغة السابقة سيجعل الممولين أمام فرصة ذهبية للمساءلة إذ سيطرحون أسئلة عديدة حول ما انجز من الإطار السابق وحول الضمانات اللازم توفرها حتى لا تتكرر الاخفاقات والمساوئ الماضية التى أبانت عن مستويات خطيرة من التلاعب بالمقدرات والمصادر و نتيجة لها أفلست المخططات واجهضت البرامج وأصبحت كل الأهداف الكبيرة حديثا في غير موضوع ووعودا في مهب الريح.
الممولون أيضا سيعزون هذه الهشاشة في التنفيذ والضعف في الأداء لغياب أبسط أدبيات الحكم الرشيد والتراجع في المجال الديمقراطي وعودة الدكتاتورية خصوصا في ظل الانقلابات المتكررة ولإقصاء المتزايد للأفكار المخالفة والانفصام المريع بين المعلن والواقع والتراجع في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة والخصوصية وهي كلها أمور تدفع في اتجاه عدم الحماس للبرنامج واتخاذ موقف من النظام الذي قدمه ذلك ان القيادات السياسية في الدول الغربية المتحكمة في التمويل لا تريد لمساعدات الممولين وأموال دافعي الضرائب أن تستخدم لشراء الهروات وتكميم الأفواه وبناء المزيد من السجون التي سيكون أغلب ساكنيها من أصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان.
الممولون أيضا سيفرضون انتهاج سياسات نقدية فعالة ونظاما ضريبيا وجمركيا ذا مصداقية وهي أمور بعيدة التحقق فكل سياسات البنك المركزي الحالية سياسات فاشلة ويطبعها التخبط و الارتجال وهو ما جعله يعجز عن ضبط سعر الأوقية مقارنة مع العملات الأجنبية حيث تعاني دوما من نزيف متواصل إذ يتحكم المرابون والمضاربون في سعرها صعودا وهبوطا تجاوبا مع لحظات جنيهم للأرباح بل إن البعض يعتبره مغذيا رئيسيا لتلك السوق السوداء حيث يمول في أحايين كثيرة ومن تحت الطاولة نافذين هم أباطرة تلك السوق ويجمعون منها أموالا طائلة هذا فضلا عن كونه عاجزا عن تقنين معاملات ومداخيل البنوك الأولية من العملة الأجنبية حيث يستأثر بعض تلك البنوك أو أحدها على الأصح بتحويلات مشاريع ممولة من طرف هيئات دولية حيث يحصل ذلك البنك على العملة الأجنبية دون مسوغات ويعطي بدلا عنها للمشروع الممول العملة الوطنية وهو ما يفقد البنك المركزي مصدرا رئيسيا هو في أمس الحاجة إليه خصوصا وأن أرصدته تبلغ في أحايين كثيرة مرحلة الخطر.
أما النظام الضريبي والجمركي فهما عاجزان بنيويا عن تحقيق الأهداف المرجوة منهما ويفتقدان بحسب العارفين لاستراتيجية فعالة يمكن أن تقضى على البدائية اللذين هما أسيران لها وتمكن من القضاء على الفساد الإداري والمالي المستحكم فيهما والذي يفقد الدولة سنويا عشرات المليارات حيث تحول لمزرعة لتربية القطط السمان التي تقضى على الأخضر واليابس وتحول المداخيل والمصادر الوطنية لجيوب الخاصة نظرا لصعوبة الرقابة في هذين المجالين وضعف الرقابة الداخلية والخارجية التي هي الأخرى عائق أمام إرساء دعائم الحكم الرشيد المفقود كما فقد نظام قضائي ورقابي فعال مما لا يشجع ولا يدفع في اتجاه مباركة هذا البرنامج أحرى المصادق عليه وتمويله.
الممولون إذن لن ينطلقوا من فراغ وسيحاكمون الرؤية الاقتصادية المستقبلية للبلاد من خلال تجارب الماضي لذلك أرسل البنك الدولي وهو أكير الهيئات المانحة في الأشهر الأخيرة بعثات عديدة لتقويم برامجه في موريتانيا ومشاريعه التي مولها في مجالات التنمية والصحة والتعليم والعمران وخلصت بعثات التفتيش تلك إلى أن أغلب تلك المشاريع سيئة التسيير ولم يتجاوز عتبة الأربعة نقاط من التقويم فيها إلا برنامج التنمية الحضرية الذي كوفئ على ذلك بوعد بقرض قيمته 25 مليون دولار بينما بقيت المشاريع الأخرى تراوح ما بين درجة أو درجتين وليبقى مستقبلها تبعا لذلك غامضا وبحسب مصدر قريب من فريق التفتيش فإن كل المشاريع بها اختلالات تسييرية كبيرة وفاضحة لكنها تتفاوت في طريقة تسويغ تلك الاختلالات فهناك مسيرون بارعون في تقديم المسوغات الوهمية وهناك آخرون يقفزون على المساطر قفزا ولا يكلفون أنفسهم حتى مجرد عناء استحداث المسوغات الوهمية.
وعليه فإن مشكل التسيير وانعدام الحكم الرشيد مشكل آخر ينضاف للعوائق السابقة التي تتضافر فتساهم في اتساع حدود المجهول وضيق فسحة الأمل في الموافقة على البرنامج الموريتاني خصوصا في ظل غياب توافق سياسي وعدم جدية النظام بحسب مصدر دبلوماسي غربي في إعطاء ثمن سياسي يمر حتما بتنسيق حقيقي وفعال وغير انتفائي ولا مشروط مع مختلف ألوان الطيف السياسي.
عبد الفتاح ولد بابا

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء