مشاهدة النسخة كاملة : "أردوغان" ودلالة الأسماء


أبو فاطمة
06-09-2010, 02:15 PM
"أردوغان" ودلالة الأسماء
أمجد عرار

للأسماء دلالات في حياة الشعوب تتجاوز مسألة التوثيق في الأوراق الرسمية، أما الشعوب العربية فلديها من الدلالات الأكثر عمقاً ودلالة بسبب من الحال القاتمة التي تغلّف حياتها وتجاربها . ليس غريباً أن تجد انتشاراً واسعاً لأسماء مثل عبدالناصر وناصر وجمال وخالد وهدى، وكلّها أسماء تؤرّخ وتشي بحب جارف حظي به زعيم خالد يمكن اختزال مسيرته بكلمة “الكرامة” .

لكن “الإسرائيليين” الذين لا يمثّلون نسيجاً اجتماعياً وثقافياً متجانساً، وإن كانوا متجانسين فكرياً وسياسياً، لديهم معايير مختلفة للقادة أساسها العنصرية المطلقة والعداء للعرب بلا حدود أو خطوط حمر، مع الإقرار باستثناءات محدودة لا تغيّر من الصورة . فمثلاً لم يرق اتفاق أوسلو الذي وقّعه رئيس وزرائهم الأسبق إسحاق رابين مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، للكثير منهم . وفي هوجة تحريض من قوى أشد عنصرية وتطرفاً، قام أحدهم وأنهى حياة رابين برصاصة . دفع الرجل حياته ثمناً لاتفاق حقق ل “إسرائيل” مكاسب تاريخية لم تحلم بها، واختراقات غير مسبوقة للثوابت الفلسطينية والقومية، وليس إيقافه لأهم انتفاضة شعبية في التاريخ واعترافه ب “إسرائيل” والطعن بالكفاح المسلّح وتضمينه بنداً تحقق لاحقاً بتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني، سوى عيّنات من تلك المكاسب والاختراقات . لكن شخصاً من بلد عربي ذهب به الإعجاب حد إطلاق اسم محطّم عظام الفلسطينيين على مولوده الجديد . وبعد ذلك بأقل من سنة خرج “عربي” ثان ليطلق اسم نتنياهو على مولوده الجديد . فإذا كان “أبو رابين” و”أبو نتنياهو” قد فعلا ذلك في مرحلة الضباب السلامي والأوهام التي تخلّلتها، فإننا لا نعرف ماهية شعورهما اليوم وهما يريان فتييهما وقد ألصق بهما اسمان في لحظة وهم، فيما يشاهدان على الشاشات مذبحة أسطول الحرية .

الفلسطينيون لديهم آلاف يحملون أسماء جمال وعبدالناصر، والكثيرون ممن يحملون أسماء مثل جيفارا وجياب تيمناً بثائرين أمميين ناكرين لذاتيهما صبغا التاريخ بلونهما الإنساني . وهناك أسماء مثل إمام ومارسيل وريتا وجوليا، تيمناً بالفنانين الملتزمين الراحل الشيخ إمام ومارسيل خليفة وأغنيته الشهيرة، وجوليا بطرس . وبعد العدوان “الإسرائيلي” على لبنان في يوليو/تموز ،2006 وغزة نهاية العام ذاته، ظهر اسم شافيز في غزة، تقديراً لمواقف الزعيم الفنزويلي المبدئية .

وقبل يومين وُلد في غزة “رجب أردوغان”، الخبر عن مولود جديد حمل هذا الاسم الذي يستحق الاحترام، لكننا على ثقة كبيرة أن الكثير من المواليد الجدد في العالمين العربي والإسلامي وفي تركيا، قد حملوا هذا الاسم أيضاً . هذا ليس بالأمر الغريب ولا هو من قبيل التسجيل العابر في لحظة حبلى بالمشاعر العاطفية تجاه شخص وقف وقفة عز وشموخ في لحظات مصيرية . هي أسماء لكنها تعكس وعياً ثقافياً وتعبّر عن جوع شعبي لزعامة تملأ مواقعها وتحترم مسؤولياتها وتنسجم مع تطلعات شعوبها والإنسانية .

سيفتخر الطفل أردوغان باسمه عندما يكبر مثلما يفتخر حملة أسماء عبدالناصر، لكن كثيراً من الأسماء التي تعرفونها، ومنها أسماء جميلة، لن يقبل الشرفاء إطلاقها على أبنائهم حتى لا يفهمهم أحد خطأ .

نقلا عن دار الخليج