مشاهدة النسخة كاملة : النكبة وأردوغان العربي


أبو فاطمة
06-09-2010, 02:05 PM
النكبة وأردوغان العربي
فايز رشيد

62 عاماً مضت على قيام الكيان الصهيوني، وأتت الذكرى هذا العام في ظل وصول هذا الكيان إلى أوج اقترافه للجرائم واستهتاره بالقيم الإنسانية والقوانين الدولية، وذلك من خلال هجومه الدموي البربري على مسالمين من أكثر من 32 جنسية، أبحروا في سفن محمّلة بالأغذية والأدوية وألعاب الأطفال، من أجل إغاثة حوالي مليوني فلسطيني محاصرين في قطاع غزة للعام الرابع على التوالي .

يصفون القيادة “الإسرائيلية” الحالية بأنها غبية، وهي فعلاً كذلك، فبقتلها وجرحها للعديد من المبحرين وباستقوائها على العُزّل إلا من إيمانهم العقيدي بضرورة فك الحصار عن غزة، وإغاثة المنكوبين المحاصرين فيها، أثبتت “إسرائيل” أنها تتفوق على النازيين والفاشيين وقراصنة البحار بشاعةً، فالأخيرون يسرقون بضائع السفن ويتجنبون القتل، لكن “إسرائيل” تسرق وتقتل، وتختلق الأكاذيب من نمط: أن جنودها كانوا يدافعون عن أنفسهم، وأن أسلحة بعضهم جرى اختطافها وتعرضوا لإطلاق النيران . الأكاذيب “الإسرائيلية” كان عمرها قصيراً ولم تنطل على أحد، فالمبحرون لا يمتلكون أسلحة من أي نوع، حتى إن السكاكين وملاعق الأكل في مطابخهم هي بلاستيكية، لكنهم يمتلكون الكبرياء وعزة النفس، دافعوا عن أنفسهم بأياديهم وبصدورهم العارية ضد العنجهية والغطرسة الصهيونية، والجنود المدججين بالسلاح .

أردوغان رئيس الوزراء التركي في رده على الهجمة البربرية “الإسرائيلية” على “أسطول الحرية”، وتحديداً على السفينة التركية (مرمرة) وقتلها وجرحها للعشرات من المبحرين وغالبيتهم من الأتراك، تكلّم بلسان ما يقارب المائتي مليون عربي وأضعافهم من المسلمين، ومن الديانات الأخرى، ومن المؤيدين للعدالة والسلام ولحقوق الإنسان على صعيد العالم . رد الفعل التركي على لسان أردوغان كان عنيفاً وعاصفاً وصلباً في مفرداته: من حيث وصف الهجوم “الإسرائيلي” بالدناءة وإرهاب الدولة، واختلاق الكذب، أو من حيث المطالبة برفع الحصار “الإسرائيلي” فوراً عن قطاع غزة، ومن حيث الخطوات العملية التي اتخذها ضد “إسرائيل” بسحب السفير التركي منها، واستبعادها من المناورات المشتركة بين الجانبين، ودعوته مجلس الأمن و(الناتو) للاجتماع، لبحث هذه المسألة .

لقد أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً خجولاً يأسف فيه لكل ما أدى إلى وقوع ضحايا وجرحى، ويطالب “إسرائيل” بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وهو بيان كان عليه أن يقوم بإدانة “إسرائيل” على جريمتها بقرصنتها في المياه الدولية . جاء البيان هزيلاً هكذا بضغط من الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، وبضغط من بعض الدول الغربية أيضاً .

لقد خسرت “إسرائيل” الكثير جرّاء خطوتها الهمجية الأخيرة، فقد تمت إدانتها من دول ومنظمات دولية وغير حكومية كثيرة، وبانت على حقيقتها الإجرامية . وبالفعل ومثلما أكدت معظم الصحف “الإسرائيلية” (فإن العملية “الإسرائيلية” تتصف بالفشل الذريع) إلى الحد الذي طلب فيه بعض كتابها من نتنياهو وباراك الاستقالة الفورية . العملية الأخيرة أحرجت “إسرائيل” دولياً إلى الحد الذي قررت فيه وزارة الخارجية فيها وضع خطة إعلامية لمحاولة تحسين صورتها عالمياً . كذلك فإن العملية أوصلت العلاقات التركية “الإسرائيلية” إلى نقطة حرجة، الأمر الذي يعني دخول تركيا بقوة كعامل مهم إلى جانب الفلسطينيين والعرب في معادلات الصراع العربي الصهيوني، وهذه مسألة ستكون لها نتائجها الإيجابية بالطبع .

لقد أحسن مجلس النواب الكويتي باتخاذه توصية بالانسحاب من المبادرة العربية، وكذلك الحكومة التي وافقت فوراً على التوصية، ونتمنى أن تحذو كافة الدول العربية الأخرى حذو الكويت .

لقد قامت مصر بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية والطبية، إلى أجل غير مسمى، ونتمنى أن يظل المعبر مفتوحاً إلى ما لا نهاية، وأن يشمل أيضاً إدخال كافة المواد الإغاثية، ومواد البناء، كالأسمنت لإعمار ما دمّره العدوان الصهيوني الأخير في غزة وقطاعها .

لقد خسرت “إسرائيل” التي ارتكبت مجزرة الحرية، والمطلوب من الفلسطينيين والعرب الردّ على الكيان الصهيوني، الذي لا يفهم سوى لغة القوة، بقطع المفاوضات معه، مباشرة كانت أم غير مباشرة، وسحب المبادرة العربية، واستدعاء الدول ممن لها علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل” لسفرائها، وطرد السفراء “الإسرائيليين” من هذه الدول، وتجميد وإيقاف كافة الاتصالات وأشكال العلاقة مع الكيان الصهيوني، وذلك أضعف الإيمان، ولنا في تركيا أسوة حسنة، ولنا في أردوغان منهجاً، وليس غريباً، إذاً، إن نطلق عليه والحالة هذه: أردوغان العربي .

نقلا عن دار الخليخ