مشاهدة النسخة كاملة : موسم “المانجو” في العاصمة ربح أقوام واستهلاك آخرين..


ابو نسيبة
06-09-2010, 01:35 PM
موسم “المانجو” في العاصمة ربح أقوام واستهلاك آخرين..

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3973.imgcache.jpg
تتجول السيدة فاطمة صاحبة الأربعين خريفا بين شوارع السوق المعروف بالعاصمة بسوق المغرب تبحث عن شاحنات يوردن ثمار "المانجو" من دول مجاورة لعلها تظفر برزمة من رزم المانجو المنتشرة كالتلال في أكبر شارع في السوق لعلها تجد من بين تلك الرزم، قطعا من قطع المانجو تصلح لصنع العصير الذي تقول إنها تعودت على صنعه في البيت وتقديمه للضيوف كمشروب مفضل.

السيدة تعودت عند كل موسم تنتشر فيه ثمار طالمانجو" أن تبحث عنها بجدية وذلك بسبب ما رأته فيه من نكهة خاصة وما أصبح يوفر عليها من نقود كانت تتكلفها في شراء المشروبات والعصائر من البقالات والمحلات التجارية.

استهلاك متنوع..
ومع أن السيدة تقول إن استخدامها لهذه الفاكهة يقتصرعلى صنع بعض العصير وتقديمه كمشروب مفضل للضيوف بدل الأشربة الأخرى إلا أن هذه الخطوة تعد متطورة وجديدة في قاموس استهلالك المواطنين بالعاصمة الذين ظلو إلى وقت قريب لا يأبهون لهذه الفاكهة ويعتبرونها من أنواع الحلويات المختصة بالأطفال، ومع ذلك فإن هذه الفاكهة لم تعد تقتصر على الصغار بل أصبحت متداولة ومتناولة في البيوت، مما أكسبها رواجا وانتشارا في العاصمة ، حيث إن الكثير من سكان العاصمة أصبح يستهلك ثمار "المانجو" في الكثير من الأوقات كتناولها مع فطور الصباح أو بعد الانتهاء من وجبة العشاء فيما يستخدمها آخرون كهدايا تقدم للأطفال عند الزيارة لبعض الأقارب والأصدقاء، حالها في ذلك حال الفواكه الأخرى مثل الموز والتفاح التي تقدم كهدايا للأطفال في الزيارات عادة.

إقبال لافت..
السيدة ليست وحدها ممن يتوافد على سوق المغرب لشراء ثمار شجرة "المانجو" فالسوق عند الشهر الرابع من كل سنة يشهد حركة تجارية نشطة من قبل التجار الموردين والباعة الصغار بالعاصمة الذين وجدوا في موسم حصاد "المانجو" في كل من مالي والسنغال تجارة رابحة وسلعة رائجة لدى المستهلكين بالعاصمة، حيث تفرغ حمولة عشرات الشاحنات أسبوعيا محملة بهذه الفاكهة والتي يتوافد عليها باعة الفواكه في الأسواق والباعة المتجولون الذين وجدوا في الثمرة عنصرا حيويا في تنشيط حركة بيع الفواكه التي تحد من حركتها التسعرة الباهظة لعدم وجود حدائق إنتاج لها في البلاد مع قلة استهلاك المواطنين لها لعدم اعتمادهم على الفواكه كغذاء له فوائده الصحية.

نتاج الممارسة..
ورغم أن ثمار "المانجو" حسب الموردين لم يتعرف عليها سكان العاصمة إلا في السنوات الأخيرة وليست من الفواكه التي اعتادو استعمالها كالموز والتفاح وأن الكثير منهم مازال يشمئز من استهلاكها ويعتبرها ثمرة غير صالحة للأكل أو أنها تختص بالأطفال إلا أنها أصبحت تلقى رواجا كبيرا وتنتشرتجارتها والاستثمار فيها من قبل التجار الموريتانيين بشكل ملحوظ، حيث يقول أحد الموردين لهذه الفاكهة إنه لم يكن يعلم عنها أي شيء ولا يعرف عن أصنافها كذلك إلا أنه أصبح يعرف الكثير من أسرارها وأنواعها مثل المسميات حيث يقول إن هذه الشجرة لها أصناف كأصناف التمور في البلاد يكون بعضها أفضل من بعض وآخر يستطيع المكث طويلا وتحمل الحرارة أكثر من أصناف أخرى، ومن هذه المسميات والأنواع قسم يسمى ب"ابنباي" وآخر يدعى " أمريكان" وهما أفضل الأقسام في المانجو على حد تعبير المورد ومنها كذلك " اكنيت" و"روج ".

أسماء مبهمة..
لكن هذه الأسماء التي يعددها التاجر غير معروفة لدى معظم الناس بل يجهلونها تماما كما أنها ليست مصنفة عند الباعة بل هي مختلطة في الشاحنات وفي الرزم التي تباع فيها فمن لم يكن ذا خبرة أصلا بهذه الأنواع فإن من الصعب عليه اصطياد الأفضل منها ، ومع هذا الإبهام والاختلاط الذي يعم هذه الأصناف إلا أن التجار هناك يقرون بوجود زبناء ومواطنين أصبحوا يميزون الجيد من تلك الأصناف ويستطيعون عزله من بين الأصناف الرديئة، وهو ما يطرح للباعة مشكلة حيث يصبح بعضهم معرضا للخسارة بسبب نفاد العينات الأجود من "المانجو" لديه وتبقى الرديئة لديه لا أحد يسأل عنها حتى تتعرض للتلف والفساد لطول المكث وانتهاء الصلاحية، وهو ما يسبب لكثير منهم خسارة يصعب تعوضها في الأجل القريب.

الرواج لا يضمن الربح..
ورغم الرواج الذي تشهده هذه الفاكهة إلا أن مورديها وباعتها تعترضهم مشاكل جمة تفضي في بعض الأحيان إلى خسارة كبيرة وتجعل حلم الربح يتبخر لدى الكثيرين منهم إلى غير رجعة، حيث إن المريدين يستوردون المادة من مالي وأحيانا من السنغال لكن أي تعطل أو تأخر في وصول الشاحنة في الأوقات المحددة دائما ما يعرض الحمولة للتلف بسبب أن هذه الفاكهة لا تحتمل لفح الشمس ولا تستطيع المكث طويلا فلا تتخطى صلاحيتها في أغلب الأحيان أكثر من أسبوع وهو ما يتسبب في تلف تلك الحمولة بكاملها، كما أن الموزعين والباعة في الداخل لديهم أيضا مشاكل تقلص من أرباحهم حيث إن البيع لديهم يعتمد على الوزن لكن وزن المانجو من الصعب ضبط وزنه فلا بد أن يزيد عند الوزن فإذا اشترى الزبون كلغ مثلا وزاد بمائة اغرام أو مائتين ويقول البائع للتاجر مبلغك زاد ونحن لا نستطيع نقص مازاد به وعليك دفع خمسين أوقية على الزيادة، يقول الزبون لا، سامح في تلك الزيادة فهي بسيطة وإلا فسأذهب وأترك الشراء فيصبح البائع مضطرا إلى تقبل خسارة تلك الزيادة مقابل ربح ضئيل إن لم تكن خسارة ضئيلة تنتقل إلى خسارة كبيرة عند تزايدها، هذا فضلا عن كابوس انتهاء الصلاحية الذي يؤرق باعة هذه الفاكهة.

فوائد صحية..
ثمرة المانجو حسب علماء الزراعة والأطباء في الأغذية فاكهة استوائية وهي إحد ىأهم المحاصيل الزراعية في قارة آسيا خصوصا في الهند والفلبين، وحسب أخصائي للتغذية فإن لها فوائد صحية كثيرة حيث إنها تحتوي على كثير من فيتامين" c" وتستخدم في بلدان إنتاجها لإيقاف النزيف وتقوية القلب وتنشيط العضلات والأعصاب، كما أنه يوجد في مادة المانجو حامض "الجلوتامين" الذي يعد الغذاء المثالي للمخ من أجل التركيز والذاكرة، كما أن الحبة الواحدة متوسطة الحجم تحتوي على 40% من احتياج الإنسان اليومي من الألياف فلو أن إنسانا أكل قطعة من المانجو يوميا لم يعان من الإمساك أو القولون العصبي، ولكن المواطنين ربما تكون هذه الفوائد غائبة عن معظمهم فالكثير منهم لا يتناول هذه الفاكهة إلا بشكل روتيني دون استحضار النتائج الصحية أو الأضرار أيضا لكن لا بأس فحسب أخصائي التغذية فإنه دائما ما تكون النتائج الصحية في الفواكه أكثر من مضارها وتأثيرات غير الصحية.

نقلا عن السراج الإخباري