مشاهدة النسخة كاملة : ضباط سابقون يروون تفاصيل أحداث 8 و9 يونيو 2003 تنشر لأول مرة


ام خديجة
06-09-2010, 04:16 AM
صحراء ميديا تستعيد شريط أحداث 8 و9 يونيو 2003



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3960.imgcache.jpg

ضباط سابقون يروون تفاصيل تنشر لأول مرة حول المحاولة الانقلابية الفاشلة

رغم مرور سبع سنوات على المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي قادها تنظيم فرسان التغيير للإطاحة بنظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، إلا أن تفاصيل المشهد لما تكتمل.

ففي كل ذكرى للمحاولة الدامية تبرز تفاصيل جديدة، وروايات ينسخ بعضها بعضا، في حين تضرب السياسة طوقا من الصمت على البعض، بينما يغيب الموت آخرين.. لتتراكم الروايات في دهاليز التاريخ فيبقى وحده الحكم.

اعداد :

سعيد ولد حبيب - عبد الله ولد اتفاغ المختار - الربيع ولد ادومو - يعقوب ولد باهداه محمد ناجي ولد احمدو

جرس الإنذار..!

في ذكراها الثامنة بدأت محاولة 8 يونيو الانقلابية تتجه لتكون رمزا لبداية نهاية مرحلة تاريخية في موريتانيا، فهي ليست فقط محاولة دامية نفذها ضباط من الصف الثاني وفشلت، لكنها بالفعل شكلت انطلاق سلسلة من الخطوات على الصعيدين السياسي والأمني كانت سببا مباشرا للإطاحة بالرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع على أيدي مقربيه.

في عقد التسعينات لم تشهد موريتانيا أي محاولة انقلابية، في وقت غير النظام هويته من "حكم عسكري" إلى "حكم مدني" ينتهج ديمقراطية تعددية بدأت فعليا مع دستور 20 يوليو 1990، في حين ظل العسكريون يتابعون الوضع السياسي في البلاد، وينظرون إلى أي مدى تستطيع التجربة الديمقراطية الوليدة تحقيق غاياتها في التغيير السلمي.

مرت الأيام والسنوات وأجريت انتخابات تلو الانتخابات، وتفجرت أزمات على مختلف الصعد ونفذت برامج ومشاريع. كل ذلك أسهم في تحرك دابابات في الساعات الأولى من فجر الأحد 8 يونيو 2003 يقودها الرائد المقال صالح ولد حننه الذي بدا رفقة زملائه زحفهم الذي حضروا له لسنوات بالتنسيق والتعاون ضمن تنظيم داخلي سري، ولكنه انتهى بالفشل رغم السيطرة على قيادات الأركان، ورئاسة الجمهورية والمطار والهندسة العسكرية، وأغلب مواقع الجيش في نواكشوط.

سالت دماء كثيرة ورأى جيل بكامله للمرة الأولى عاصمة بلاده وهي تعيش حالة "حرب أهلية" دامت يوما ونصف اليوم.

و بعيد فشل انقلاب 8 و 9يونيو كانت لا تزال تداعيات هذا الانقلاب تتفاعل مع تطورات ما بعدها. وكانت مؤشرات الحملة الانتخابية (أجري الاقتراع يوم 7 نوفمبر) والتدابير الإدارية المتخذة توحي بالتحضير من طرف النظام لعملية تزوير كبرى لمصلحة ولد الطايع، ما دعا المرشح محمد خونه ولد هيداله إلى طرح فكرة تنظيم عصيان مدني أو انتفاضة شعبية بالتعاون مع مجموعة من الأطر والساسة في إدارة حملته، وذلك من أجل الإطاحة بالنظام، ولكن تم تطويق هذه المحاولة في اليوم السابق للانتخابات، واعتقل المشاركون فيها بتهمة زعزعة الأمن وقلب نظام الحكم بالقوة، وتمت محاكمتهم وإدانتهم والحكم عليهم بعقوبات خمس سنوات سجنا مع وقف التنفيذ.

و كادت تتكرر محاولة 8 يونيو عندما عاد إلى البلاد قائدها الرائد صالح ولد حننه في شهر أغسطس 2004 بعد مغادرته إلى الخارج إثر فشل محاولته الانقلابية الثانية، وقد أدخل الانقلابيون كميات من الأسلحة وأجهزة الاتصالات إلى قلب العاصمة نواكشوط في الفترة نفسها، وبالتزامن مع ذلك نشطت حركة الاتصالات داخل الجيش بين أنصار " فرسان التغيير"، وقد اكتشفت الاستخبارات الموريتانية أن الانقلابيين تسللوا الى داخل البلاد، وذلك بوشاية من أحد أقارب النقيب عبد الرحمن ولد ميني، الرجل الثالث في "الفرسان"، فألقي القبض عليهم وصودرت الأسلحة المستجلبة من الخارج.

لم تفلح انتخابات نوفمبر 2003 في الانفراج بل إنها عمقته أكثر، ولم تنجح محاولات أحزاب ضمن الأغلبية التوصل لنتائج ملموسة ضمن الحوار الوطني المنظم في العام 2004، وبرأي عدد كبير من المحللين والمراقبين والسياسيين فإن محاولة 8 يونيو الانقلابية كانت جرس الإنذار الذي أعلن نهاية حكم ولد الطايع. يقول الأستاذ الجامعي الدكتور سليمان ولد حامدن إنه رغم ذكرى المحاولة الانقلابية فإنه ربما لم يحن بعد الوقت المناسب، ولم تتهيأ الظروف الملائمة، لإجراء تقييم شامل لأسباب ونتائج انقلاب 8 يونيو 2003. ولكن ذكراه قد تستدعي قراءة جديدة لتلك الأحداث "التي هزت البلاد والعباد، ودقت ناقوس خطر أنذر بعودة الانقلابات العسكرية.

ويصف ولد حامدن ما حدث بأنه "صرخة في زمن الهمس" فهي برأيه حملت في شكلها "نزق الثوار من كوادر وفدائيي التحرر الوطني، رغم إصرار البعض على أن يلبسها حلة التذمر جراء تردي الأوضاع المادية لغالبية الجيش".

من جهته يؤكد الكاتب الموريتاني الذي ظل لسنوات مقيما في الولايات المتحدة قبل ان ينتقل إلى قطر محمد بن المختار الشنقيطي أن الجيش الموريتاني دفع ثمنا غاليا جراء لعبة السلطة لم يقتصر على سقوط "الرؤوس الكبيرة"، بل كان الثمن أكبر من ذلك. فقد أدت الانقلابات إلى خسارة خيرة الضباط.

ويقول بن المختار وهو باحث ومفكر إسلامي له عدة مؤلفات إن محاولة 8 يونيو أوضحت بجلاء أن مستقبل موريتانيا السياسي بعدها محكوم بخيارين لا ثالث لهما، فإما أن تتفق المعارضة والسلطة على "عقد اجتماعي" يتم بموجبه تعديل الدستور وإجراء انتخابات شفافة، أو أن الرئيس ولد الطايع سيكون ضحية لحلفائه في محاولة إما لإنقاذه أول لاستبعاده، وهو ما تم بالفعل صبيحة الثالث من أغسطس 2005.
حمود ولد باب ضابط استخبارات وأب لخمسة أطفال خسر وظيفته بسبب الانقلابات


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3961.imgcache.jpg

قائد ميداني لانقلاب 2003 يروي حقائق تكشف لأول مرة ويتهم رفاقه بالخيانة

تتعدد الروايات حول الثامن يونيو.. انه واحد من الانقلابات الأكثر جرأة في تاريخ موريتانيا.. اليوم يعود الزمن إلى ذكرى الانقلاب حيث تراكم الوقت وأصبح الموضوع تاريخا يستنطق أصحابه بحكم انتمائه إلى الماضي.. تغيرت حياة الفرسان.. بعضهم كبا حصانه.. والبعض الآخر جمحت به مهرة في حقول الحياة المخضرة..

من الفرسان من دخل السياسة ومنهم من دخل التاريخ، ومنهم من عاش في قلوب الناس عسكريا جريئا حاول تغيير نظام ولد الطيع الذي كان يعيش أيام الفساد بشكل ملفت للانتباه.

لكن رجلا واحدا من بين الفرسان توقف به الزمن.. نسيه التاريخ ونسيه الحاضر.. رجل تغيرت حياته بالكامل وحياة عائلته، تحول من المساعد الأول لقائد التجمع الجهوي رقم 11 بكيهيدي وضابط استخبارات مرموق يعيش رفاهية الحياة العسكرية.. إلى أب عاطل عن العمل يعيل خمسة أطفال في وضعية صعبة.. يصفها بالمزرية.

الرجل الأربعيني معروف لدى الذين عايشوا الانقلاب عن قرب.. فهو كان حاضرا كنموذج حي على تأثير الانقلابات بشكل قاس جدا على من بذلوا طموحهم ووظيفتهم وأحلامهم في يوم صعب من أيام التاريخ المعاصر..

يذكر الرجل حمود ولد باب؛ النقيب في الحرس الوطني أيامه مع انقلاب يونيو 2003 ويتذكر أيضا الانقلاب الفاشل قبله في العام 2000.. ولديه رواية مختلفة للثامن من يونيو.. فعندما دخل القصر الرئاسي ليلا واتصل بالفرسان وأغلق البوابات وبدأ رحلة البحث عن ولد الطائع، لم يكن قلم التاريخ حينها حاضرا ليسجل الحقائق..

سقط اسمه من قائمة أبطال الفرسان، رغم انه أول من واجه الموت في الساعات الأولى من الانقلاب.. وهو آخر فارس لا يزال يتعايش مع مأساة الانقلاب؛ حسب تعبيره.

حمود ولد باب.. هو نقيب من الحرس الوطني من مواليد 1971 في مدينة لعيون، كان على لائحة التقدم برتبة رائد 2005.. دخل الجيش في العام 1993 وتخرج في 1994 من المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة بأطار كملازم أول وتلقى دورة نقيب في العام 2000 في مركز الحرس الوطني بروصو وهو أطول تدريب في حياته العسكرية يمتد لـ6 أعوام. . وقبل أن يكمل تدريبه هذا كان على موعد مع تدريب آخر في العام 1999 في كلية باسل للمدرعات في سوريا.

تعرف على التعامل مع الدبابات وقيادتها بالإضافة إلى الاستخدامات أنواع السلاح ومعالجه الأعطال الفنية لمختلف الأسلحة في مدرسة أطار.. من المسدسات إلى الهاون.

2000 بداية الانضمام لخلية انقلاب نشطة..

يرى ضابط الحرس أن الأحوال العامة في العام 2000 كانت سيئة وسوداوية والبلد محطم.. وهنالك ظلم للمؤسسة العسكرية وخنق للحريات.. وعلاقة سيئة بالكيان الصهيوني ومحاربة حقيقية وصعبة وقاسية وضارية للناس التي ترفض الضيم وتتمسك بالشرف وليس لديها طموح مادي ,"تهدف إلى إسعاد الإنسان الموريتاني"..

في إطار علاقات شخصية تمتد لسنين سابقة لنفس التاريخ اتصل به الرائد صالح ولد حننا وابلغه بنيته القيام بانقلاب عسكري للإطاحة بنظام ولد الطائع عن طريق "انقلاب قصر" يتم في تاريخ 28 نوفمبر من العام 2000 خلال الاحتفاليات العسكرية، حيث يتم اعتقال الرئيس والقيادات العسكرية وإعلان البيان الأول ..

لكن وشاية من احد زملاء صالح –يقول الضابط- كشفت المخطط، حيث نقل إلى أحد الضباط الكبار الذي تولى إيصاله إلى الرئيس، حيث اعتقل حينها ثلاثة رجال في لحظة تحرك استخباراتي للوقوف في وجه التحرك المارد في الجيش..

تم حينها اعتقال كل من (صالح ولد حننا رائد في الجيش- يرب ولد باب نقيب الجيش-مختار ولد التني نقيب في الجيش) ورغم أن الاستخبارات كانت تمتلك قائمة بأسماء الضالعين في المحاولة بما فيهم ضيفنا اليوم إلا ان الجنرال المتقاعد مولاي ولد بوخريص الذي كان قائدا للأركان مع بعض صناع القرار العسكري والسياسي اقنعوا ولد الطائع باحتواء الموضوع لان الضالعين حسب المعلومات كانوا يصلون الى 100 عنصر موزعين على كل المؤسسات العسكرية ومن كل ألوان الطيف في المجتمع الموريتاني، وبالتالي فاعتقالهم قد يتسبب في تصعيد لا يتحمله النظام وتم -يناء على ذلك- طرد القادة من الجيش وتسريحهم من وظائفهم، لكن ذلك كان البداية الحقيقية لتحرك ولد حننا في سيارة أجرة.. حيث تمكن من ضم الكثيرين إلى فكرته الثورية وكان ضيفنا من أكثر المتحمسين ومسؤولا عن عدد كبير من الانضمامات إلى التنظيم السري..

كان الضابط؛ المولع بقصص الأدب والقصائد والذي قرأ عن الثورة الفرنسية يعمل في صمت على فكرة يعرف جيدا أن من يحملها في رأسه يجب أن لا ينام كثيرا ولا يبوح لأحد.. وان يبقى مستيقظا حين ينام الآخرون.. يقول الضابط: "كنا نسعى للإطاحة بولد الطائع.. كنا نعرف أن نظامه هش للغاية.. لكن نعلم أيضا أن هنالك الكثير من المصالح التي سيدافع عنها أصحابها".

كان الإنقلابيون في انتظار ضباط من مختلف الأسلاك العسكرية ذهبوا في تكوينات في الخارج، وكان يجري أيضا تحويل عشرات الضباط إلى العاصمة نواكشوط ليكونوا موجودين حين يبدأ الانقلاب.. وفي 2001 أصبحت الفكرة أكثر وضوحا –يقول ولد باب- وكانت هنالك فكرة تلقى إجماع الانقلابيين متعددي المشارب والثقافات "لا احد يريد الموت ولا الخراب.. هنالك نظام متصدع نريد القضاء عليه" وكان العمل يجري على قدم وساق من اجل إضافة اللمسات واتخاذ التدابير والاحتياطات من اجل إخراج الانقلاب في صورته النهائية.

26 مايو 2003 وصل الرجل إلى نواكشوط قادما من كيهيدي.. انه موعد مهم بالنسبة لضابط الاستخبارات الذي وضع مستقبله في يدي قائده سائق التاكسي.. بالنسبة للعسكريين الثقة هي رأس المال الحقيقي.. لذلك لم يتردد صاحبنا ما دام واثقا في قائده صالح ولد حننا.. كانت لديه مشكلة صغيرة ولكنها مهمة.. عطلته من عمله كانت 5 أيام وهي لا تكفي لان الانقلاب سيكون في الثامن من يونيو لذلك اخذ عطلة أخرى ليتمكن من الترتيب لليوم المهم في حياته.

24 ساعة قبل الانقلاب..

في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة دخل الانقلابيون منزلا مؤجرا يقع على بعد عشرين مترا من كتيبة المدرعات وسط نواكشوط.. هنالك بعض المعدات البسيطة كقنينة غاز ومعدات شاي وبعض الوجبات السريعة.. استغرب حمود ان الرجال لا يأكلون.. بالنسبة له يجب عليك كعسكري أن تنفذ الانقلاب وأنت طبيعي جدا.. يجب أن تأكل طعامك وتشرب الشاي وتنكت مع زملائك وتدخن..وتطيح بالرئيس.. لن تصدق أن بعض الفرسان كانوا يبكون ويقولون: "اللهم لا تجعلنا نقتل أحدا ولا تجعل أحدا يقتلنا"..!

الأمور عادية جدا.. لذلك –يقول حمود- قمت بتنبيه عبد الرحمن ومحمد ولد السالك بان يرفعوا نفسيات العناصر التي ستكون بعد أربع وعشرين ساعة في لحظة انقلاب على السلطة..

يلتقط الضابط نفسا عميقا قبل ان يشعل سيجارة المالبورو: كان موعد التحرك في الثانية صباحا.. مهمتي كانت هي اقتحام القصر الرئاسي والقبض على الرئيس وإبلاغ القادة الذي سينتشرون للقبض على القادة العسكريين وتثبيت الأوضاع في العاصمة والاتصال بالمناطق العسكرية لإغلاق مداخل نواكشوط..

لكن الخطأ كان كالتالي: في المساء (حدود السادسة مساء) جاء محمد ولد شيخنا على عجل.. وابلغنا أن الضابط الحسن ولد مكت ذهب للإبلاغ.. وأن الأخير مقتنع بان معاوية أقوى من أن يطيح به انقلاب بهذه البساطة، وانه لم يتمكن من إقناعه بالثبات على رأيه والمشاركة في الانقلاب.. محمد ولد شيخنا كان مرتبكا بشكل واضح، وهذه حقيقة لم يتم التطرق إليها، كان الرجل مصدوما في ولد مكت وكان يتكلم بسرعة ويريد الإسراع في ترتيب أمور الانقلاب.. بالنسبة لي –يقول الضيف- لا يمكن لرجل أن يغادرني بهذه الطريقة ليبلغ عن محاولة انقلابية، كان يمكن تقييد ولد مكت ببساطة وتحييده عن الموضوع ومتابعة البرنامج.. ينام الرجل ويستيقظون قبل الثانية صباحا وينجزون المهمة، لكن الموضوع بدا واضحا.. "انه دخل مرحلة جديدة ولد شيخنا اخطأ بشكل غير مقبول".

على اثر هذا الخبر السيئ بدأنا نحطم مخازن الأسلحة وإخراج رعيل الدبابات ووضعه في حالة استعداد.. كانت مهمتي التوجه إلى القصر بعد استبدالي بشخص آخر له خبرة في قيادة أركان الحرس الوطني وهو سيدي محمد ولد انه.. الحقيقة أن الزملاء لم يكونوا متحمسين لان يتوجه أي منهم إلى قصر معاوية.. وهذه أيضا حقيقة لا يعرفها الكثيرون أحب تسجيلها للتاريخ.

يضيف الرجل: انطلقت من كتيبة المدرعات بعد إنهاء الترتيبات اللازمة مع المجموعة.. كنت أقود دبابة بها خمسة عناصر ولم أتوقف إلا أمام بوابة القصر الرئاسي.. أطلقت قذيفة لتحطيم البوابة وعلى الفور بعد عبوري إلى باحة القصر تلقيت رصاصات الحرس الشخصي للرئيس، كانوا في موقف يسمح لهم بذلك حيث أنني في ميدان مفتوح وهم في نوافذ بأعلى القصر.. قمت على الفور بإطلاق قذائف متتالية، قمت بتمهيد مدفعي لطلقات تحذيرية.. فانتهت المقاومة فورا حيث قمت بتجريد الحرس الشخصي للرئيس من أسلحتهم الشخصية وأمرتهم بالانبطاح..

يسترجع الرجل يومه في قصر الرئاسة بكثير من الاهتمام البادي على ملامحه.. ويقول: "الأشخاص لا يزالون على قيد الحياة، لذلك فالرواية يجب أن تكون دقيقة ويؤسفني جدا أن يقول البعض إن ولد شيخنا كان هو من اقتحم قصر الرئاسة، هذا كذب ولا يجوز".

ويتابع: "بعد نصف ساعة من اقتحامي للقصر وبعد ان تأكدت ان الإطلاق التمهيدي قضى على أي مقاومة قمت بالاتصال بالمجموعة من رقم في سلسلة أرقام أطلق عليها "أرقام الانقلاب" وهي اشتراكات في شركة ماتل مزودة بالرصيد.. وقد نسيت الرقم الخاص بي ولم اعد أتذكره وكان مزودا بمبلغ 11 ألف أوقية للاتصال في حال طرأ جديد.

وكان أول من التحق بي هو الضابط يربه ولد باب الذي كان يقود دبابة تولى بها تطويق الباب الثاني للقصر وأتذكر أن هنالك جنديا أصيب بالهذيان في القصر حيث يعتقد انه أصيب وهو لم يصب بأذى في الحقيقة..

وفاجأني جدا ان القوة المدربة في موريتانيا والأكثر تسلحا هي الحرس الرئاسي وقد تبين في ذلك اليوم إنها ليست قوة فعلية..

ساعة ونصف من دخولي للقصر التحق بنا محمد ولد شيخنا وصالح وولد حم فزاز.. كنت حينها أدخن سيجارة وأضحكني أنهم لم يصدقوا أن معاوية غادر القصر فعلا بعد ان بحثنا عنه ولم نجده نهائيا حيث قال صالح: "ابحثوا عنه مرة ثانية أكيد سيكون مختبئا في القصر".... بحثنا عنه في القصر كما قمت شخصيا بمحادثة حرس السفارة الأمريكية وتأكدت منهم أن ولد الطائع لم يدخل إلى السفارة الأمريكية وأكدوا استعدادهم لاعتقاله في حال مجيئه قبل دخول المؤسسة الدبلوماسية.

على اثر ذلك طلبنا من محمد ولد شيخنا وولد حم فزاز البقاء في القصر وتأمينه على أن أغادر أنا وصالح ولد حننا بطلب من الأخير، بوصفه القائد الأول في الانقلاب، إلى الإذاعة الوطنية لان صالح كان يريد إذاعة البيان الأول واعلان السيطرة وحكم البلاد.. والدبابة التي كنت أقودها شخصيا هي التي احترقت أمام مبنى الإذاعة، بعد أن أصابتها قذيفة أطلقها رائد من الجيش عنده سيارة مرسيدس 190 كان متواجدا قرب مبنى المجموعة الحضرية.

عندما وصلت مع صالح إلى الإذاعة كانت القذائف تنطلق من أماكن مختلفة وأساسا من قيادة أركان الجيش وأماكن أخرى أحيانا بشكل عشوائي وأحيانا كقذائف تحذيرية، وقد كانت هنالك كابلات مقطوعة في أجهزة البث وبقينا لبعض الوقت ننتظر مجيء مهندس لإصلاح العطب لنتمكن من إعلان البيان العسكري..

هذا تزامن مع مجيئ رائد في الجيش اسمه ".... ولد الصيام" حضر إلى الإذاعة الوطنية وقال لي انه يريد إيصال رسالة إلى صالح ولد حننا من قائد الأركان ولد انجيان، يطلب فيها التحدث معه عبر الهاتف.. وهنا أشير الى ان هذه المحادثة هي التي ربما كانت بداية لأخذ القرار بتصفية القائد ولد انجيان لأن الأخير بدا واضحا انه يريد دعم الانقلاب وبصفة عامة فقد كان رجل إجماع لدى فرنسا ورجل الجيش الأول على المستوى الشخصي والمهن وقد قتل بعد قليل من المحادثة التي أجريناها في الإذاعة...

كما حضر عدد من الضباط من بينهم فليكس نيغري وآخرون فتم القبض عليهم في الإذاعة وحملتهم سيارة عسكرية إلى مكان تم اعتقالهم فيه.

لفت انتباهي في ذلك الوقت الحرج والدقيق من الانقلاب أن صالح ولد حننا يريد بعض الماء.. قلت له هل تريد أن تشرب؟ فقال لي: لا أريد أن أتوضأ واصلي.. فقلت له هذا ليس وقت صلاة، نحن في موقف دقيق وخطير.. قال لي انه مصر على الصلاة.. فقلت له صل كما تشاء.. تبا للدراويش!

كما لاحظنا مرور مجموعة القصر (محمد ولد شيخنا وولد حم فزاز) من أمام الإذاعة بدباباتهم رغم أننا تركناهم متمركزين في القصر واتفقنا على أن يقوموا بحمايته.

بعدها طلب مني صالح أن أعود إلى كتيبة المدرعات وان اجلب بعض السلاح والذخيرة لان المواجهات على ما يبدو ستكون اكبر مما كان متوقعا.

تسللت بصعوبة إلى المكان حيث وصلت بعد رحلة طويلة إلى كتيبة المدرعات فكانت هنالك قوات نظامية وتعزيزات تقصف الكتيبة .. وقد انطلق الدعم إلى مركز المدينة.. وعندما عدت إلى الإذاعة، وجدت صالح قد ذهب وقال لي حراس الإذاعة إن العسكريين سيطروا على الموقف وذهبوا للبحث عن ولد الطايع..

طبعا بما أن دبابتي احترقت فقد أشيع في نواكشوط أنني لقيت مصرعي أثناء قصف الدبابة، وهذا ما اقتضى مني أن ابلغ الأسرة أنني ما زلت على قيد الحياة، وهو موضوع صعب حيث أنهم بدأوا يسألون عن وضعيتي وأخباري وهذا طبعا ليس متاحا لأنني في وقت لا يسمح بالكثير من الكلام.. النساء والأطفال يتكلمون كثيرا.

ويضيف ضابط الاستخبارات الذي أفادته كثيرا قدرته على التنكر: كنت طوال اليوم أتحرك حاملا أسلحة فردية (كلاش نيكوف مع مسدسات) وكان يوما صعبا جدا ومليئا بالأحداث والمفاجآت وكنت مضطرا للتنكر في كل مكان حتى اصل إلى وجهتي.

في المساء عرف "الجندي المجهول" أن الانقلاب بدأ يفشل حيث انعدم الاتصال بينه مع فريقه : "أصبح من الواضح أن هنالك أسبابا وراء فشل الانقلاب من بينها - قلة التنسيق - ضعف معنويات بعض العناصر التي لها مهام حساسة ممن بدأوا يختلقون أعذارا – إن الانقلاب ليس انقلابا تقليديا وليس انقلاب قصر والفرق بين الاثنين واضح فإما ان تشل حركة النظام بسرعة عن طريق فريق مسلح ومتحرك أو تكون لديك ثلاثة على أربعة من الجيش ولديك مناطق عسكرية بكاملها تدعمك.. وحدة نارية متحركة – إن هنالك عناصر كثيرة من الضباط والجنود جاؤوا لإبراز حضورهم، وهم عناصر يسيطر عليهم الجبن ولا جسارة أو سقف طموح لديهم.. كان هنالك 7 عناصر فقط تسري فيهم روح الانقلاب ولديهم قناعات كاملة به.

فشل الانقلاب..

ليس سهلا على ضابط أن يروي قصة فشل انقلاب.. بدا الأمر واضحا على ضابط الاستخبارات وهو يروي بمرارة فشل أحلامه في ذلك اليوم وفي الأيام التي تلت تلته.

"كنت موجودا في الحي العسكري التابع لقيادة الأركان وتابعت خطاب معاوية ولد الطايع وهو يقول "هزمناهم دبابة.. دبابة" كان الأمر صعبا جدا، لكن كنت اعرف أنني أديت واجبي على أكمل وجه وعن قناعة كاملة.

بعدها عدت متسكعا في الشوارع 28 يوما في العاصمة نواكشوط اتنقل من مكان الى آخر.. وعرض الحرس 20 مليون أوقية على من يمسك بي وصوري موزعة في كل مكان وذهبت مشيا على الأقدام حتى مدينة ابي تلميت حيث قام احدهم بالتبليغ ونجحت في الفرار وهكذا تابعت التحرك باتجاه مدينة لعيون.. وفي كل مرة يبلغ عني احدهم فأغادر مكان تواجدي حتى وصلت الى مالي.. وهناك صدمني أن الزملاء تحطمت معنوياتهم، ومنذ ذلك الوقت انفرط عقد الفرسان.. فتجولت كثيرا في إفريقيا وكانت طرابلس هي آخر محطاتي ولم اعد إلا في 2005 بعد ان نجح انقلاب الثالث من أغسطس 2005

اليوم يجلس الكثيرون ليقولوا إنهم فعلوا الكثير في انقلاب الثامن من يونيو.. أصبحت هنالك قيادات تتنازع زعامة ذلك الانقلاب.. خان الفرسان قضيتهم وسمحوا لجهاز الاستخبارات أن يحولهم إلى أصحاب مصالح بدل أن يكونوا قوة صامتة في وجه الظلم والحيف.. اليوم استفاد الكثيرون باسم الثامن يونيو.. ونسي التاريخ الكثيرين.. لا أريد أن أحدد أسماء ولكن من المهم تأكيد انه إذا كان هنالك تكريم للثامن من يونيو فيحب أن يراعي حجم المشاركة وإذا كان هنالك تسامح وتصالح لموريتانيا مع ذاتها فيجب أن يشمل جميع أبنائها.

وأريد من كل القادة العسكريين في البلد أن يفكروا كيف سيقابل احدهم أبناءه الخمسة بعد تجريده من وظيفته العسكرية بسبب انقلاب يجمع كل أصحاب الضمائر انه كان ضرورة مرحلية؟.. أنا اليوم أعيل أبنائي عن طريق المعونات في وقت يحتاج فيه بلدي إلى رجال يؤدون له الخدمة العسكرية في وجه الإرهاب والمخدرات والأخطار المحدقة.

وفي الأخير أقول "لقد خان الفرسان القضية واختاروا الانخراط في السياسة وكان الأولى بهم أن يبتعدوا عن ذلك.. وأنا كنت ضحية لأنه تم تهميشي رغم أنني محتاج؛ فلدي أطفال وزوجة وهم بحاجة لعملي، وقد اختار الفرسان أنفسهم، أنا أؤكد لك أن هذه ليست نهاية الانقلابات سيظل في المؤسسة العسكرية متذمرون ومتمردون يفكرون في الاستيلاء على السلطة دائما.. ما دام التلاعب بالحقائق جاريا وما دام تغييب العدالة والمساواة قائما!"

جمعهم السلاح .. وفرقتهم السياسة

من ساحات الوغى إلى بلاد الله الواسعة ثم إلى الحياة العامة.. انقلب المشهد ادراماتيكيا لحياة رجال غامروا أكثر من مرة بحياتهم لإسقاط نظام حكم عتيد ثم تفرقوا فيما بعد على خلفية أسباب يراها كل واحد منهم مباحة من زاويته الخاصة.

تشكلوا من معظم ألوان الطيف من الجيش ومن المجتمع الموريتاني، وبتخطيط وتكتيك من ولد حننه وولد ميني بدأت حركة فرسان التغيير وهي مجموعة مسلحة، كان لها فرع مدني بقيادة سيدي محمد ولد احريمو. فتمت عملية التنسيق بين عشرات العسكريين من مختلف الرتب للعمل على إسقاط النظام .

نسق الأمر في أيام النشأة الضابط محمد ولد أحمد ولد فال، إلى أن التأم أول اجتماع في أواخر سبتمبر 1999 حيث وجدت الجماعة في الرائد آنذاك صالح ولد محمدو ولد حننا الأكثر أهلية للتنسيق، بحكم موقعه في قيادة الأركان، وخطبا لود ضباط المناطق الشرقية من البلاد، وربما لارتباطه قبليا بأسماء بارزة في مؤسسة الجيش، وأنفض الاجتماع الأول الذي حضره كل من: ولد الواعر، ولد أحمد عبد، ولد أبو محمد، محفوظ ولد بيب، صالح، ولد فال، بينما تغيب القيادي محمد ولد شيخنا لأسباب مبررة حسب الرفاق.

ساعتها تم كشف جزء من مخطط انقلاب 28 نوفمبر2000 ، وحسب ذات المخطط فإن الاعتماد سيكون على الوحدات المشاركة في العرض العسكري أمام المنصة المضروبة على شارع قصر المؤتمرات، وتحديدا على وحدة البحرية القادمة من قاعدة "اجريدة" التي تتلقى الأوامر من الضباط سيد أعلى، والطاهر ولد الفرو، والمختار ولد التلي، في الوقت الذي سيكون فيه قائد الوحدة العقيد ولد الفايده في منصة الشرف، وبموازاة مع مهمة البحرية المكلفة تطويق المنصة، ستتولى كتيبة الخدمات - بتنسق بين إبراهيم ولد اصنيبه وأحمد سالم ولد كعباش- اعتقال ولد الطايع والقادة العسكريين المتواجدين على المنصة وشحنهم إلى الثكنات دون إراقة دماء، فيما تتولى كتيبتا الدروع والمدفعية تأمين الوحدات المنفذة للهجوم، في وجه إي إمدادات قد تصل القوات الموالية، وينسق هذه المهمة طاقم مكون من الضباط ولد ميني، وولد أحمد عبد، وسعدبوه..مع الحرص على أن يكون "انقلابا أبيضا" إذا لم تلجأ القوات الموالية لاستخدام السلاح..

ودون إثارة أي شبهة، تاركا المهمة الصعبة في قيادة الأركان "مكرها" لمحمد ولد شيخنا.

وبالفعل فقد سارت الأمور على ما يرام، حيث قاد هذا الأخير القطاع الأوسط المتوغل في المنطقة العسكرية السادسة مع حبيب ولد أبو محمد، وولد ميني، ومحمد ولد السالك، وولد كعباش، وولد مغلاه، وولد الفرو، والمصطفي ولد الشيباني وغيرهم.

وقد كان القطاع الشرقي أكثر حيوية (لضمه المناطق العسكرية السابعة والخامسة والرابعة) بتنسيق محكم من محمد ولد فال، بحكم تربعه على فيلق القيادة والخدمات في المنطقة العسكرية السابعة (ألاك) بمساعدة سعدنا ولد حمادي، ، وديدي ولد امحمد، ومحفوظ.

أما القطاع الشمالي ( المنطقة العسكرية الأولى والثانية والثالثة) فيقوده ولد الواعر، والنائب في البرلمان حاليا محمد فال ولد هنضيه، حسب المعلن دائما، إذ ينصح كل من التقيناهم بالتحفظ من ذكر اسم أي عسكري لا يزال في الخدمة، حفاظا على مكانته الحالية في الجيش.

جاءت محاولة 2003 لتترك اثرا بالغا في المؤسسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية وذلك رغم فشلها ، ثم تمت المطاردات والمنفى والاعتقالات والمحاكمات والأحكام فيما بعد ، وجاء انقلاب 2005 لتبدأ صفحة جديدة للفرسان هذه المرة على الميدان السياسي المدني.

دبت الخلافات بين الرجال الذين قرروا تأسيس حزب سياسي أطلقوا عليه اسم الحزب الموريتاني للاتحاد والتغيير "حاتم"، وشارك الحزب في نيابيات 2006 وحصد ثلاثة مقاعد برلمانية.

وخلافا لما بدا عليه الفرسان من تماسك، فقد كانت الهوة عميقة إلى حد تبادل الاتهامات، بالعمالة تارة، وباستغلال "الكفاح المشترك" لجني مبالغ مالية والحصول على مكانة سياسية، وهي تهم لا يتورع أغلب قادة الفرسان عن تبادلها،

ويوجد اليوم احد نواب حاتم سابقا عبد الرحمن ولد ميني في حزب تكتل القوى الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، وفي الواقع فإنه من حوالي مائة عنصر- ما بين ضابط وضابط صف - لم يختر البقاء في حزب حاتم من الضباط سوى حبيب ولد أبو محمد، ومحمد فال ولد هنضيه، وسعدنا ولد حمادي، وهم منتخبون عن حزب" حاتم" أما الباقون فقد ساروا في وجهات متعددة.


النقيب محمد ولد السالك احتجز الضباط.. و بكاه زملاؤه

القائد الرابع،..أول المودعين

كان قادة المحاولة الانقلابية البارزين أربعة: صالح ولد حننا، محمد ولد شيخنا، عبد الرحمن ولد ميني، ومحمد ولد السالك.

رابع المجموعة القيادية، كان أولهم رحيلا، حيث فارق الحياة أياما قبيل تخليد الذكرى السابعة للمحاولة التي كانت بداية النهاية لحكم العقيد، الذي وصل للسلطة في انقلاب عسكري قبيل نهاية عام 1984.

اختلفت دروب الفرسان، الذين جمعهم طموح الإطاحة بولد الطايع؛ مساء الأحد 8 من يونيو 2003، كان الرباعي في طليعة المنسحبين إلى بوركينا فاسو، تحضيرا لجولة جديدة من مسلسل الكر والفر.

حاول اثنان العودة إلى موريتانيا، وكان السجن من نصيبهما، اعتقل ولد ميني في لكصر، وسقط ولد حننا في الفخ في روصو؛ بينما كان يعد العدة لانسحاب تكتيكي تمهيدا لكرة أخرى.

لكن اثنين من هؤلاء بقيا هنالك في المنفى، المحمدان: محمد ولد شيخنا ومحمد ولد السالك، قبل أن يعودا للوطن بعيد الانقلاب الناجح، هذه المرة، الذي قام به المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في الثالث من أغسطس 2005.

أسس ولد السالك حزب الاتحاد والتغيير "حاتم" مع رفاقه، قبل أن يلحق بحزب تمام الذي كان يقوده وزير الصحة الحالي الشيخ ولد حرمه، الذي انصهر في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، وقد صعده الحزب المذكور لمنصب العمدة المساعد لبلدية توجنين.

تولى ولد السالك مسؤولية احتجاز الضباط في كتيبة المدرعات خلال المحاولة، وأدى المهمة بحسب رفاق له بمهارة واقتدار، كما تولى تزويد المحاصرين في الكتيبة بالمشروبات والمواد الغذائية.

وهو أحد الضباط المكونين على قيادة الدبابات، وقاد الفرقة الأولى في المدرعات لفترة، وله كتاب بعنوان "الرعيل الأول" في العلوم العسكرية.

توفي ولد السالك في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وهو يشغل منصب نائب القنصل الموريتاني في دكار، بعد صراع مع المرض.

نظم رفاق الرجل السابقون في حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني حاتم بفندق شنقيط بلاس أمسية تأبينية للنقيب السابق والقيادي البارز فى "تنظيم فرسان التغيير" محمد ولد السالك. فقدموا قراءة في السيرة الذاتية للراحل استعرض فيها الدكتور محمدو ولد محمد المختار المراحل الدراسية ومراحل التكوين العسكري كما استعرض ضمن تلك القراءة المراحل الوظيفية التي مر بها الراحل محمد ولد السالك.

كلمة أسرة الفقيد ألقاها النائب السابق للعيون الأخ لحبيب ولد كواد الذي عبر عن شكره وامتنانه لحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني على هذه الوقفة الهامة مع أسرة الفقيد محمد ولد السالك .

ألقيت بعد ذلك قراءة شعرية مع الشاعر محمد الأمين ولد سيد مولود الذي أفسح المجال بعده لـشاعر "الفرسان" محمد أحيد ولد الشيخ سيد محمد الذي ألقى قصيدة مؤثرة "جابت مخالج النفوس محركة العواطف ومستلهمة الحضور الرائع للراحل محمد ولد السالك في الذاكرة الجمعية للشعب الموريتاني"؛ على حد تعبير حزب حاتم..

بعد ذلك توالت الشهادات من رفاق الدرب ومسيرة النضال، وكان أول من أدلى بشهادته هو الوزير السابق أحمد ولد احمد عبد الذي أدلى بملاحظات حول "السلوك العسكري والانضباط التام الذي طبع حياة الراحل المهنية".

فتحت الشهادات أمام معارف الراحل وزملائه في الخدمة العسكرية ومسيرة التشرد التي عاشها الفرسان، بعد فشل انقلابهم، رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني حاتم صالح ولد حننا تحدث عن "الروح والسلوك الرفيع للراحل" وأشاد ب"خصاله العسكرية وانضباطه وتضحياته الجليلة من أجل موريتانيا".

أحد أصدقاء الفقيد، من معارضي ولد الطايع، المدنيين؛ هذه المرة، وهو عبد الله ولد حرمة الله، كتب عن الرجل "عرفته في الساعات الأولى من انطلاقة "المنتديات العامة للديمقراطية"، لم يقل لي ولا كلمة واحدة عن شخصه؛ غير أنه يؤمن بضرورة تواصل الأجيال.. وحتمية تراكم التجارب لإثراء مشروع دولة القانون..."! كان أول موريتاني يخاطبني بهذا الأسلوب الذي ليس بينه وقلبي حجاب.. تعودنا اللقاء بمقاهي نواكشوط للتفكير بطريقة لذيذة في الشأن العام، كان شغله الشاغل أن يتفهم الشباب أنه أمام تحديات البقاء: إما أن تكون الدولة أو لا يكون.. خلال أحاديثنا التي أدمنت عليها، كان يحلو له تقطيعها بزخات شعرية ممتعة وفي أحايين كثيرة بسرد تفاصيل لوحات مشرقة من "ثقافة البيظان"، الذين أحب فيهم الشهامة والصدق والتعالي عن أراذل الأمور..

وواصل "لقد أصبح من بين أصدقائي المفضلين.. نتواصل باستمرار، وفي بعض الأحيان نعبر بهدوء لائق جسر فارق العمر الذي لم يكن يعني كثير شيء بالنسبة له، افتقدته كثيرا حينما كان منهمكا في تلميع علاقاتنا بالجارة الجنوبية أثناء تحضيره لشهادات عليا في العلوم السياسية، التي وفق في فك طلاسمها عبر ممارسة نبيلة وتجربة ثرية حزب حاتم أصدر بيانا ينعي فيه الفقيد؛ قال فيه "سمعنا ببالغ الحزن والأسى وبقلوب يعتصرها الألم نبأ وفاة المغفور له ، النقيب الشجاع وأحد فرسان التغيير البارزين / محمد ولد السالك ، وذلك بعد صراع طويل مع المرض ، وبهذه المناسبة الأليمة ، فإننا في حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) ، إذن نرفع تعازينا القلبية لأسرة الفقيد ، فإننا ننعيه إلى كافة أبناء الشعب الموريتاني ، لما عرفنا عن قرب من خصال حميدة كان يتحلى بها الفقيد ومن حرص على المصلحة العامة وانشغال واشتغال بالهم الوطني ، فتغمد الله الفقيه بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ، والهم ذويه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون" .

النقيب أحمد سالم ولد كعباش: قيادة الانقلاب لم تكن ممركزة

الثامن يونيو كان ضروريا لتهيئة الظروف للضربة القاضية

النقيب أحمد سالم ولد كعباش، أحد مدبري محاولة الإطاحة بنظام ولد الطايع في الثامن مايو 2003 أعتبر في لقاء مع صحراء ميديا أن تلك المحاولة "كانت حاسمة في التهيئة لإسقاط النظام" معتبرا أن "الذين نجحوا لاحقا في تحقيق الهدف قد استفادوا من الأخطاء التي بدت جلية في الثامن يونيو".

وتحدث ولد كعباش عن أسباب الفشل، مشددا على أن "الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وزملاءه قد قاموا بالواجب وشرعوا في مشاريع إصلاح وتقويم هامة مما يعطينا الشجاعة لنقول إن الثامن يونيو كان ضروريا لتهيئة الظروف للضربة القاضية على نظام عتيد، أهلك الحرث والنسل"، بحسب ولد كعباش.

وأسهب كعباش قائلا "كانت بداية التحرك ليلة الثامن يونيو حيث انطلقت كوكبة من أبناء المؤسسة العسكرية من ضباط وضباط صف وجنود، دافعهم الوحيد هو الغيرة على هذا الوطن العزيز حيث كان يرزح تحت دكتاتورية.. كادت تدفع به إلى الهاوية بعد أن تضرر منها الجميع عربا وزنوجا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا".

وأعتبر كعباش أن "الأدهى والأمر هو أن النظام البائد ضربنا في صميم ثوابتنا عند ما اعترف بالكيان الصهيوني، وتركه يصول ويجول في جميع أنحاء هذا البلد الذي قدم أجدادنا أرواحهم من أجل حفظه ومنعته.. ناهيك عما عرفه البلد من تدهور في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وجميع أنواع الفساد المادي والخلفي".

وفي ما يخص الشق العسكري للتحرك - يقول كعباش - فقد "شاركت فيه عدة وحدات في مقدمتها كتيبة المدرعات التي تم اقتحامها بفضل تواجد الضباط عبد الرحمن ولد ميني، والمرحوم محمد بن السالك، حيث كانا قادة سرايا ضمن تشكيل الكتيبة، كما شارك ضباط من وحدات الطيران العسكري، والهندسة، والبحرية، والمنطقة العسكرية السادسة، ولابد من الإشارة إلى أن ضباطا آخرين انضموا للتحرك وكان لهم دور بارز، وأبلوا بلاء حسنا، وأذكر من بينهم الفراح ولد اشكونه ومحمد الأمين ولد لقلال واعلي ولد مغلاه".

وأعتبر ولد كعباش أن "لم تكن هناك قيادة بالمفهوم العسكري، بل تم لعب أدوار غير محددة من أطراف قيادية، حسب مزاج كل فر،د وهذا كان من الأسباب التي أفشلت الحركة..

ولتوضيح بعض هذه الأدوار أذكر منها أن البحرية الوطنية تكلف بها الضابط الطاهر ولد الفروي وسيد اعلي. أم المنطقة العسكرية السادسة فكانت مسندة للرائد محمد بن أحمد فال. والطيران العسكري لأحمد بن أحمد عبد وسعد بوه، محفوظ بن سيد محمد.والحرس الوطني لسيد محمد بن أن والهندسة العسكرية للرائد محمد بن عبدي وكتيبة الدبابات قادها عبد الرحمن بن ميني المرحوم محمد بن السالك مع محفوظ ولد بيب، والملازم أول محمد.

وعن الميدان قال كعباش "كان هناك صالح ولد حننا والنقيب ولد سيدي والنقيب يرب والملازم أول: محمد حم فزاز والملازم أول: سعدن ولد حمادي والرائد محمد ولد شيخنا والرائد محمد الأمين ولد لقلال والنقيب الفراح ولد اشكونه النقيب حمود ولد باب النقيب اعل ولد مغلاه والملازم موسى ولد سالم، وهنا استبق الأحداث وأطرح سؤالا على نفسي قبل أن تسألني هل قام هؤلاء بالدور المنوط بهم؟ والجواب: هو أن هذا التحرك فشل لعدة أسباب:

وعن من قاد الانقلاب فعليا أكد ولد كعباش "أنا لن أخوض في التفاصيل ولأسباب موضوعية كان القائد الفعلي هو الرائد صالح ولد حننا وهذا لوجوده الدائم على الميدان وأخذه المبادرة كلما ظهرت بعض الصعاب .. تم الانسحاب حوالي الساعة السادسة مساء، بعد أن اتجهت الأمور نحو حرب أهلية وبعد تقدير للموقف اتخذ القرار"

نقلا عن صحراء ميديا