مشاهدة النسخة كاملة : فرصة ذهبية


أبوسمية
06-08-2010, 04:53 PM
خسرنا وكسبنا



عبد الزهرة الركابي


المجزرة الوحشية التي ارتكبتها الدولة الصهيونية بحق أهل الخير والإنسانية، الذين شاركوا في “أسطول الحرية”، بهدف كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، جعلت العالم يصل إلى بينة جلية وإضافية لمدى الاستهتار الذي بلغته هذه الدويلة المصطنعة في المنطقة العربية، حيث تعاملت “إسرائيل” مع المشاركين تعاملاً إجرامياً لم يألفه العالم، سوى في القاموس الإجرامي المشهود للدولة الصهيونية التي لم يرف لها جفن، سوى إطلاق المزيد من الأكاذيب المستهجنة، وتصوير موقفها بالمعتدى عليه، حتى لوكان ضحاياها من المشاركين في هذه الحملة الإنسانية والأخلاقية، بعشرات القتلى والجرحى .



هذه المجزرة بلا شك، أحدثت انعطافة مؤكدة هذه المرة بالنسبة لمحور الصراع العربي “الإسرائيلي”، من خلال خروج تركيا الدولة الإقليمية الكبيرة والقوية في المنطقة والعالم، من نطاق التحالف مع الكيان الصهيوني إلى خندق التصادم والتقابل معها، وهو واقع مستجد ومتطور بالنسبة إلى كسب تركيا إلى جانب القضية العربية في خضم الصراع مع الكيان، لا سيما أن هذا الواقع الجديد، يمثل عزاء للعرب بعدما خسروا دولاً مهمة ومؤثرة كانت إلى جانب قضيتهم، وأصبحت في الوقت الحاضر على الحياد أو هي تمالئ “إسرائيل” من تحت الطاولة، من جراء تراخي السياسات السائدة في الاهتمام بالقضية الفلسطينية وبمحور الصراع العربي “الإسرائيلي” وتضييع جهودها بقضايا أخرى، وهذا التراخي والانشغال كان عاملاً مهماً في تغيير مواقف تلك الدول، وخصوصاً الدول التي كانت مناصرة للقضايا العربية، والتي كانت تسمى في ما مضى (دول عدم الانحياز) .



المهم أن الموقف التركي راح يزداد تحولاً وابتعاداً عن الدولة الصهيونية منذ عدوانها على غزة في العام الماضي، لاسيما أن ضحايا مجزرة أسطول الحرية كلهم من الأتراك، الأمر الذي عدته تركيا عملاً عدوانياً وتحدياً مباشراً لها، على اعتبار أن هذه الحملة الإنسانية قد تبنتها وأشرفت عليها تركيا، والأخيرة قد لا تكتفي بإبداء علامات الغضب وحسب، وإنما قد تلجأ إلى خطوات مؤثرة في جانب العلاقات التي اتخذت لها شكل التحالف مع الدولة الصهيونية، وأبرز هذه الخطوات التي من المتوقع أن تقوم بها تركيا، هي هيكلة علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع “إسرائيل” على نحو كبير هذا من جانب، ومن جانب آخر تفعيل تعاونها العسكري مع العرب، ومن المحتمل أن يتخذ شكل هذا التعاون أطراً عملية وميدانية مع سوريا التي هي أكثر الدول العربية مهيأة لمثل هذا التعاون .



إن مكسب العرب كان كبيراً بعدما تحول الموقف التركي لصالح قضيتهم المركزية فلسطين، وليكتمل الدعم الإقليمي بانضمام تركيا إلى إيران في تجسيد هذا الدعم، وهذا الاكتمال منح توازياً في هذا الدعم، بل إن أهمية الدعم التركي تكمن في كونه لا يُتيح مجالاً للانتقاد والتشكيك، مثلما كان سائداً مع الدعم الإيراني أولاً، وثانياً إن تركيا في كثير من الحسابات تُعد دولة عظمى، وليست هذه الحسابات غريبة عليها، خصوصاً أنها وريثة الإمبراطورية العثمانية، وإذا كان بعض المعلقين اعتبر أن تركيا استردت القضية الفلسطينية، فإن الصحيح هو، أن العرب استردوا تركيا .



وإذا كانت المجزرة التي ارتكبتها “إسرائيل” بحق المشاركين في “أسطول الحرية”، أدت إلى وضوح أكثر في تحول الموقف التركي إلى جانب القضية الفلسطينية، فإن هناك مكسباً آخر تمثل في إمكانية إجراء عملية مصالحة داخل البيت الفلسطيني، بل إن الظروف المستجدة تحتم على الفلسطينيين توحيد صفوفهم ونبذ عوامل الفرقة، ناهيك عن أن هذه المجزرة أكدت للعالم بما لايدع مجالاً للشك، على أن الكيان الصهيوني ما انفك يمارس إرهاب الدولة، حيث أتت جريمتها الأخيرة في سياق هذا النهج الإجرامي المعهود، بيد أن المكسب المنتظر، هو ما يتوق إليه الشارع العربي، والمتمثل في تفعيل أداء سياسات المنطقة نحو بلورة استراتيجية واقعية وتستند إلى عوامل القوة التي تزخر بها منطقتنا، أو على الأقل أن يكون الموقف العربي موازياً للموقف التركي الشجاع . كما يجب ألا ننسى، أن إمكانات العرب لا تحتاج إلى ذكر أو تعداد ما دامت معلومة للداني والقاصي، وأهم ما هو مطلوب من العرب في هذا الوقت، هو ردم الفجوات في المواقف، والانتقال من التريث إلى الممانعة، ومن الممانعة إلى المقاومة، ومن المقاومة إلى بلورة استراتيجية واقعية وفعالة في مواجهة الدولة الصهيونية وقوائم جبروتها واستهتارها، بهدف تغيير الأمر الواقع، والانتقال من حالة الركود إلى حالة دينامية في التأثير في “إسرائيل” وإضعاف عوامل دعمها ومناصرتها من أمريكا والغرب، ولتكون هذه الاستراتيجية إلى جانب السياسة الفعالة والضاغطة التي قد تنجز ما عجزت عنه الحرب، أحياناً .

نقلا عن دار الخليج

أبو فاطمة
06-08-2010, 05:02 PM
فرصة ذهبية


سمير سعيد


ما إن نجح “أسطول الحرية” في إحياء مأساة حصار قطاع غزة وإيصال رسالة كتبت بدماء تركية إلى العالم تفضح الإرهاب الصهيوني وتكشف التواطؤ الأمريكي حتى بدأ بازار المزايدات السياسية هنا وهناك من دون دعم حقيقي للمحاصرين أو لمن حاولوا فك الحصار ودفعوا الثمن غالياً من دمائهم .



الموقف في ما يتعلق بمنطقتنا الآن ينقسم بين ثلاث فئات، واحدة تدين الاحتلال وممارساته وتدعم القضية الفلسطينية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وهذه الفئة قاصرة على الشعوب وقليل من الفعاليات السياسية، والثانية تزايد وتوظف المأساة سياسياً لمهاجمة هذا الطرف أو ذاك أو العكس، في إطار استعدادات انتخابية أو للبحث عن دور ولكسب المزيد من الأصوات وسط هذه الأحداث، وهذه الفئة تشمل قطاعاً ليس بالهين من النخبة ومن الأحزاب السياسية .



أما الفئة الثالثة فهي الأشد خطراً وتشكل ما يشبه الطابور الخامس في صفوف الأمة، وهي تلك الفئة التي تدعو إلى ضبط النفس والاعتدال في التعامل مع الممارسات العدوانية الصهيونية في المنطقة، فيما تنصح الصهاينة بعدم الاستخدام المفرط للقوة حتى لا تؤلب عليها الشعوب العربية، التي مازالت تمارس دور السخط والتظاهر، ومنح فرص ذهبية ل”أصوات التطرف”، خوفاً من أن يترجم هذا الدور إلى تحرك عملي ضد بعض النظم في المنطقة، وهو ما سيضر أيضاً ب”أولاد العم” .



عندما شاهد العالم العام الماضي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وهو يبكي حينما زار ضيوفه في المستشفيات التركية من جرحى المحرقة الصهيونية في غزة أدرك ذوو الألباب حينها أن هذا الرجل سيفعل شيئاً، وقد كان، حيث أظهر هذا الرجل العثماني، مواقف عدة جعلت الكثيرين في منطقتنا يتخذونه نموذجا لما يتمنون أن يكون عليه النظام العربي، وجعلت البعض الآخر يخرج من دائرة الوطنية والقومية إلى فضاء أوسع .



ويمكن القول إن جميع المواقف التي تم اتخاذها من الأطراف كافة في فضيحة العدوان على “أسطول الحرية” لم تكن جديدة في مجملها، حيث إرهاب وغطرسة صهيونيان وتواطؤ أمريكي مع دعوة للعودة إلى المفاوضات، وتخاذل رسمي عربي واحتقان شعبي، وحيرة أوروبية، وذلك مقابل موقف لاتيني أكثر إيجابية ودور تركي مشرق، حيث مازال اللاتين والأتراك يضربون أروع الأمثلة في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية، إلى أن وصل الأمر إلى قطع علاقات دبلوماسية وإعادة النظر في بقية العلاقات، في وقت تزداد فيه العلاقات بين الصهاينة وبعض دول المنطقة توطيداً .



أمام النظام العربي، في ظل الأحداث الحالية، فرصة ذهبية لتحسين صورته أمام مواطنيه وعليه أن يستثمرها كما يستثمرها الآخرون، مثل أن يقوم على سبيل المثال بسحب ما يسمى “مبادرة السلام العربية”، ولن نثقل عليه بطلب قطع أو تجميد العلاقات مع الصهاينة، حينها ستلتف الشعوب العربية كافة حول هذا النظام وتدعمه بشكل يمكنه من الصمود أمام العصابة الأمريكية الصهيونية، أما إذا واصل الانبطاح كما عودنا، فسيخرج من معادلة الصراع التي سيتولاها آخرون .

نقلا عن دار الخليج