مشاهدة النسخة كاملة : سباب وجدل ونكات داخل قبة البرلمان


hamees
01-09-2010, 06:25 PM
سباب وجدل ونكات داخل قبة البرلمان

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w_____________11 .jpg
رئيس البرلمان الموريتاني مسعود ولد بلخير (أرشيف)

شهدت الدورة البرلمانية الأخيرة شدا وجذبا غير مسبوق بين أعضاء الحكومة الموريتانية ونواب المعارضة وسط اهتمام شعبي متزايد بالحراك النيابي الذي أعاد العديد من الملفات إلي واجهة الأحداث وأحرج العديد من الوزراء وأغاظ بعض النواب.

مسعود ولد بلخير الذي تعهد بنقل النضال إلي قبة البرلمان -بعد صوم دام عدة أشهر بسبب موقفه الرافض لانقلاب الجيش علي السلطة سنة 2008- كان الأكثر إثارة من خلال حضوره الإعلامي المتعمد داخل جلسات البرلمان منتقدا بعض النواب وساخرا من البعض ومدافعا عن بعض القضايا التي ظلت محل اهتمام نواب المعارضة خلال السنوات الماضية.

ولم يكن ولد بلخير –كما يقول البعض – بحاجة إلي تأكيد رئاسته للبرلمان بتذكير النواب الدائم بذلك ،ولكنه كان يرسل في رأى آخرين رسائل بالغة الأهمية لشعبيته التي افتقدت صورته في جلسات البرلمان الماضية مفرحا المئات منهم وهم يتابعونه لساعات طويلة موجها وناقدا ومشددا علي ضرورة مراعاة القانون ومقاطعا لمن أراد الاسترسال في الكلام تاركا بصمة مميزة علي جلسات المجلس الطويلة التي حرص علي إدارتها بنفسه رغم تأخر بعضها إلي ساعات الصباح الأولي من كل يوم ليقول بأنه لا يزال قادرا علي أداء مهامه بغض النظر عن الإشاعات.

ورغم أن ولد بلخير بدأ الدورة البرلمانية معترفا بالنظام إلا أن اللغة التي حرص عليها خلال خطاب الاختتام كانت تصالحية أكثر مع ولد عبد العزيز رغم التصريحات الأخرى التي كانت قاسية خارج البرلمان رغم أنه حاول تفسير ذلك بضغط المؤسسات الدستورية (معترفا بالنظام داخل البرلمان،ومطالبا بتحقيق في نتائج الانتخابات خارجه) في ثنائية طبعت تصرفات الرجل خلال الشهرين الماضين.

أصطدم ولد بلخير مبكرا مع النائب عن حزب "تواصل" محمد جميل ولد منصور خلال احدي الجلسات حينما أتهمه الأخير بالتضييق عليه وحرمانه من حقه في الكلام،وبالغ في قمع نائب المجرية سيد أحمد ولد أحمد وتحديدا حينما أنبري الأخير مطالبا بالسماح للشرطة بتعذيب بعض المعتقلين وهو ما أعتبره ولد بلخير اهانة لمؤسسة دستورية مسؤولة عن حريات الناس أن يكون من بين نوابها من يطالب بتعذيب المعتقلين.

وتعقدت الأمور بين الرئيس والنائب حينما سأل ولد بلخير سيد أحمد ولد أحمد (نائب المجرية) هل يقتصر دورك علي الرد علي نواب المعارضة ،لماذا لا تنشغل بهموم دائرتك الانتخابية أو طرح أفكار جديدة بدل الإمعان في الإساءة لرفاقك من خلال هذه التعليقات المتكررة.

ولم يسلم النائب صالح ولد حننا من تنكيت ولد بلخير المحمل بالرسائل السياسية حينما خاطبه "أنت قليل الحضور إلي البرلمان وحينما تحضر تنشغل بالهاتف والرد عليه لذا عليك أن تستمع للنقاش أو العودة إلي حيث كنت للاستمتاع بهاتفك".

وكان للنائب محمد ولد ببانه نصيبه من ردود ولد بلخير الذي تحكم بشكل ممتاز في جلسات النقاش ،وذلك حينما علق الأخير علي كلمة النائب عن حزب اتحاد قوي التقدم ولد بدر الدين متهما لغته بأنها تحريضية علي الانقلابات من خلال القول بأن الوصول إلي السلطة لا يحتاج سوي ضابط محب لها وعشرة جنود مدججين بالسلاح. وهو الأمر الذي التقطه ولد بلخير بسرعة مخاطبا ولد ببانه ..أسكت أسكت.. من يساند الانقلابات أو يحرض عليها معروف!!.


حضور دائم

النائب ولد بدر الدين هو الآخر كان نجم نواب المعارضة بلا منازع من خلال الحضور الدائم لجلسات البرلمان (لم يغب عن جلسة واحدة) وكان من أكثر النواب كما يقول تعلقا بالجلسات (ليس لديه عمل سوي جلسات البرلمان أو مطالعة الإنترنت كما يقول للأخبار).

أستجوب ولد بدر الدين عددا من وزراء حكومة مولاي ولد محمد لغظف بسبب سوء الأداء –كما يقول للأخبار- وأختتم أسئلته الشفهية بالوزير الأول الذي كان آخرين الواقفين علي منصة الاستجواب.
كان ولد بدر الدين لافتا من خلال أدائه المميز وأسئلته الجريئة ولغته التصعيدية التي كسر كل الحدود خصوصا ما تعلق منها بالجيش والعلاقات الخارجية أو الرئيس.

أصطدم ولد بدر الدين بوزير المالية وبوزير التنمية الريفية والوزير الأول ولم يسلم ولد بلخير من لسان لد بدر الدين الذي يصفه البعض بالسليط حينما قال خلال مداخلة له أمام النواب "غلط العبد ألا من مولاه" فرد عليه ولد بلخير بشكل سريع "تصفنا بالعيد ونحن جلوس"!!_ضحك الإثنان وتجاوزا الموضوع !!.

كان تعامل ولد بدر الدين مع وزير الدفاع حمادي ولد حمادي قاسيا حينما سخر من قادة الأركان وكبار الضباط وعرض بالجنود أمامه قائلا " لقد أسسنا الجيش مطلع الستينات، وخضنا به أول تجربة 1975 وكانت الهزيمة حظنا أمام الصحراويين وهو أمر مؤسف رغم أنني كنت ضد الحرب،وجرباه في تورين وكانت النتيجة مقتل أفراده وقطع رؤوسهم ،وجربانهم في الغلاوية وكانت النتيجة مماثلة الخ..".

وواصل ولد بدر الدين هجومه غير المسبوق علي القوات المسلحة قائلا إنها تحسن الانقلابات فقط وبالتالي أقترح حل الجيش والاكتفاء بضابط يحب السلطة وعشرة جنود مسلحين وصرف الموازنة الأخرى علي قطاع الصحة والتعليم وهو ما أعتبره البعض اهانة للقوات المسلحة لكن النائب حرص علي التأكيد أن الجميع محب لوطنه ومع جيشه لكن ينبغي تحديد طبيعة أي جيش نريد!!.
موقف شارك فيه النائب عن حزب تكتل القوي الديمقراطية عبد الرحمن ولد ميني الذي وصف تصريحات الرئيس الموريتاني بخصوص المؤسسة العسكرية بغير المقبولة قائلا "إن كان الجيش فاسد فولد عبد العزيز هو من أفسده لأنه أداره لخمس سنوات،وهو كذلك مؤشر علي ما ينتظر البلاد خلال مأموريته الممتدة لخمس سنوات من فساد وسوء تسيير".



أما النائب عن حزب تواصل السالك ولد سيد محمود فقد كان هو الآخر من أكثر النواب حضورا لجلسات البرلمان ولجان البرلمان الفرعية، حيث كان المقرر العام للميزانية. وقد تميز النائب ولد سيدي محمود في ملفين أساسين –كما يقول متابعوه- هما:
-ملف التعليم العالي والبحث العلمي : وذلك حينما أنبري ولد سيدي محمود لوزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد ولد باهية بعد ما وصفه النواب باستعراض الوزير لسيرته الذاتية أمام البرلمان مفندا بعض الأمور ومنتقدا بعض التوضيحات ومشككا في صحة بعض المعطيات قبل أن يختم كلامه بأن التعليم لا يحتضر بل مات ذلك ما يقوله سلوك وزير التعليم العالي ومستواه !!.

- قانون مكافحة الإرهاب:الذي تكلم عنه النائب لحدود ربع ساعة محذرا من عواقبه الوخيمة علي استقرار البلاد وعلي صلاحيات القضاء بعد أن باتت الأحكام معروفة مسبقا من تقارير الشرطة متسائلا "أي دور لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق أو رئيس المحكمة إذا كانت المعلومات التي يكتبها ضابط شرطة مأمور من قبل سلطة تنفيذية هي التي تحدد مصير المعتقل وغير قابلة للطعن أمام سلطة القضاء"؟.

وقد شارك آخرون في إذكاء جذوة النقاش داخل قبة البرلمان بدرجات متفاوتة غالبيتهم من أحزاب المعارضة كالنائب جاديتا مالك جالو ومحمد محمود ولد لمات وعبد الرحمن ولد ميني والخليل ولد الطيب وجميل ولد منصور ،أو من معسكر الأغلبية كالنائب عن مدينة كرو "أسلامه ولد عبد الله" الذي حاول أن يحتكر لنفسه أغلب الفرص المتاحة أمام نواب الأغلبية رغم مشاركته في الكلام من قبل آخرين ولو بدرجة أخف .

لكن اللافت في الدورة البرلمانية هو غياب الفريق البرلماني الذي يقوده لوليد ولد وداد وكابه ولد أعليوه عن جلسات البرلمان في غالبيتها ،كما أن مشاركتهم في الجدل كانت معدومة بسبب عدم تصديهم للقوانين التي تقدمت بها الحكومة أو رغبتهم في الهجوم علي رفاقهم من المعارضة كما هو حال نواب الأغلبية الآخرين ،شأنهم شأن آخرين أقعدهم العذر. قال أحدهم للأخبار بأنه لم يقرأ أي مشروع قانون ولم يترك أي قانون يمر دون أن يصوت لصالحة مبررا ذلك بتزكيته لسلوك الحكومة وثقته في أدائها.

جلسات البرلمان كانت مثيرة ولكن الإثارة كانت أكبر حينما أنبرت النائب النمه بنت مكيه للدفاع عن رجال الأعمال في مداخلة مثيرة للغاية متسائلة "أي المالين أطهر ..المال الذي ملكه أصحابه قبل بناء القصر الرئاسي (عام كاركورو) أم المال الناجم عن بيع التبغ ؟!!".

قائلة إن ولد عبد العزيز ليس رئيسا للفقراء بل رئيس "البطاشه" منتقدة انقلابه علي الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد الطايع ومطالبة بإعادة الأمور إليه لإكمال مأموريته الرئاسية.

وقالت بنت مكيه في مداخلة أخري إن البعض يتهمها بالجنون منتقدة نواب الأغلبية وسلوكهم داخل البرلمان ورافضة الحديث مع وزير الدفاع قائلة انه تهرب من الخدمة العسكرية وليس له من الأمر شيء!!.

ولعل ما يستدعي التوقف داخل الدورة البرلمانية هو أن كل المشاريع التي قدمتها الحكومة أقرت بأخطائها النحوية باستثناء قانون الصيدلة الذي تولته لجنة برلمانية مشكلة من أغلب موردي الأدوية في موريتانيا وصاغته كما تريد ونجحت في تمريره داخل الجمعية الوطنية بل ولاحقته لدي مجلس الشيوخ إلي غاية المصادقة عليه والتقت الرئيس ولد عبد العزيز لحثه علي توقيعه وإقراره ليكون بذلك القانون الوحيد الذي تحكم فيه النواب!!.


ولعل الأطرف في الدورة البرلمانية كان الموقف الصعب الذي وجد فيه نواب الأغلبية أنفسهم حينما كان النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية العربي ولد جدين يدير احدي الجلسات.فقد أتصل أحد ما علي النائب هاتفيا ورد عليه "من معي؟" بعد أن لم يتمكن من قراءة رقم هاتفه لكن معظم نواب الأغلبية قاموا برفع أيديهم ظنا منهم بأن التصويت علي مشروع القانون قد بدأ وسط سخرية كبيرة من بعض الحاضرين من غير المصوتين!!.

المصدر:الاخبار..