مشاهدة النسخة كاملة : تركيا تستعيد هويتها بانتفاضة فلسطينية!


ام نسيبة
06-07-2010, 08:23 PM
تركيا تستعيد هويتها بانتفاضة فلسطينية!



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3867.imgcache.jpg

محمد صادق الحسيني

كل شيء في تركيا يتغير بسرعة باتجاه استعادة هذا البلد المسلم لهويته التاريخية واعادة اكتشاف ذاته، وشهداء اسطول الحرية كانوا هم الشرارة التي الهبت مشاعر الاتراك القومية والدينية الى الدرجة التي بات فيها من الصعب بمكان لاي مسؤول تركي العودة بالاوضاع في بلاده الى ما قبل مجزرة سفينة مرمرة!
هكذا تشير كافة المؤشرات المتعلقة بتداعيات وقائع الهجوم البربري والوحشي على اسطول الحرية، والتي من اهمها اعادة تشكيل الوعي الجمعي التركي على قاعدة التضامن التام والكلي مع القضية الفلسطينية، وتنامي المطالبة بضرورة القطع الكامل لعلاقات بلادهم مع الكيان الصهيوني!
من شارع الاستقلال وصولا الى ميدان' تقسيم' تتالت الهبات الجماهيرية التركية دفاعا عن شهداء'اسطول الحرية' ثم سرعان ما تحولت الى اشبه بالانتفاضة الشعبية الممتدة حتى منطقة 'ليفينت' حيث تقع القنصلية الاسرائيلية والتي تم محاصرتها بحزام اعتصام شعبي عريض وذلك دفاعا ليس فقط عن الدماء التركية الزكية النازفة فوق مياه المتوسط بل وعن كرامة حكم 'الآستانة' الجديد الذي يتزعمه الثنائي المحبوب رئيس الوزراء الطيب اردوغان ووزير خارجيته ومنظر حزبه احمد اوغلو .
كل شيء في اسطنبول يذكرك بايام احتلال الطلبة الايرانيين للسفارة الامريكية في طهران في بداية ثمانينات القرن الماضي، اللهم سوى ان ما حصل في طهران في حينها كان بمثابة هبة جماهيرية تلت احداث الثورة التي قطعت علاقاتها مع تل ابيب واستبدلتها بسفارة فلسطين، فيما يقرر الخبراء الاتراك هنا بان الحالة التركية الحالية ليست سوى هبة جماهيرية تركية بركانية قد تفضي الى قطع علاقات انقرة مع الكيان الاسرائيلي بعدما تحول الى احد الاعداء الرئيسيين للامة التركية الصاعدة ان لم يكن العدو الرئيسي، وان لم يحصل ذلك فان احتمالات حدوث ثورة اسلامية تبقى احتمالا يلوح ولو في الافق الابعد!
هذه المقارنة ليست من عندياتنا، بقدر ما هو خلاصة عشرات التحليلات والتقارير الشفوية والتحريرية التي ادلى بها او دونها محللون اتراك على امتداد الايام التي تلت المجزرة وجريمة ارهاب الدولة التي ارتكبها القراصنة الاسرائيليون بحق ركاب سفينة مرمرة التركية بالذات!
ثمة من قال بالحرف الواحد بان الاسرائيليين قد ارتكبوا جريمتهم هذه عن سابق قصد واصرار ضد الاتراك بالذات لايصال رسالة واضحة لاردوغان وحزبه بانه قد تخطى الحدود في تقاربه مع ايران وسورية الى درجة التماهي مع سياسات احمدي نجاد، بل ان ثمة من وضع الهجوم الصاروخي لحزب العمال الكردي المعارض على القاعدة البحرية للجيش التركي في الاسكندرونة والذي سبق مجزرة المتوسط بثلاث ساعات فقط، في سياق تواطؤ اسرائيلي امريكي الهدف منه ايصال رسالة تحذيرية الى القيادة التركية بخصوص سياساتها الشرق اوسطية الجديدة بخصوص ايران كما بخصوص فلسطين!
وعليه فان ثمة من يلحظ سباقا ماراثونيا بين جماهير حزب العدالة والتنمية التي تزداد ثورة على الكيان الصهيوني وعلى الامريكيين كلما تكشفت ابعاد جديدة من جريمة اسطول الحرية، وبين قيادة الحزب التي تبحث ليس فقط عن ضرورة التماهي مع مشاعر جماهيرها المتأججة حفاظا على شعبيتها التي بدأ يأكل منها حزب السعادة الاسلامي الاكثر 'اصولية' بل وعن الدور الذي رسمه لانفسهم قادة 'الآستانة' الجديدة الممثلون بقيادة هذا الحزب الاسلامي المعتدل صحيح لكنه الصلب والقوي والشجاع في الوقت نفسه .
هي اذن معركة على الدور التركي وعلى الطرق والممرات البحرية كذلك، ولا يمكننا ان ننسى هنا ذلك الاتفاق السري الخطير بين كوندوليزا رايس والقاتلة المحترفة تسيفي ليفني حول طرق السيطرة على المنافذ البحرية والمضائق من هرمز الى باب المندب الى قناة السويس بحجة منع تهريب السلاح الى المقاومين في غزة المحاصرة، وهاهم اليوم يضيفون اليه السيطرة على مياه المتوسط الامر الذي يعني فيما يعني تشديد الخناق على الدور التركي ايضا ومحاصرته في بحر مرمرة!
صحيح ان القضية هي فك الحصار عن غزة، لكن هذه هي رؤيتنا نحن ومعنا احرار العالم الذين بادروا وسيستمرون في المبادرة باتجاه المزيد من اساطيل الحرية نحو غزة .
لكن العدو الصهيوني الذي يعاني من حالة انحسار شديد للدور والوظيفة على اليابسة بعد هزائمه وتعثراته المتتالية في اكثر من موقعة اهمها فشله الذريع في عدوان تموز العام 2006 وعدوان كانون في 2008 - 2009، تراه اليوم يبحث عن ذرائع بل ومتنفسات تنقل المعركة التي باتت مفتوحة بينه وبين قوى المقاومة والممانعة الى البحار المفتوحة وفي طليعتها البحر المتوسط هذه المرة ظنا منه بان السيطرة على سائر البحار قد حسم امرها فيما المتوسط الذي نزلت اليه تركيا بامكانه ان يفك شرنقة الخناق من حوله اذا ما استطاع ان يوقف تركيا عند حدها!
لكنها السنن الكونية هي هي لم تتغير وان تغيرت اشكالها، اذ ان العدو هنا ايضا يخطئ في حساباته تماما كما اخطأ الحساب على اليابسة، فكلما فتح ساحة جديدة ضد قضيتنا المقدسة كلما جعل دائرة المناصرين لنا تكبر وتتسع عالميا، فيما يبدو ان دائرة خصومه ان لم نقل اعداءه تكبر اكثر فاكثر!
فها هو قد بدأ في خسران تركيا كحصيلة اولية بعد ان حول مياه المتوسط من الابيض الى الاحمر القاني، ما يعني ان مجازفة البحر هذه المرة قد تتحول الى طوفان من اساطيل الحرية التي تجعله بدماء احرار العالم هو المحاصر اكثر مما تكون غزة هي المحاصرة!
وهذا الكلام ايضا ليس من عندياتنا بقدر ما هو خلاصة لعشرات التقارير التي صدرت من داخل الكيان وهي تلوم قادته على تقديراتهم الخاطئة، وكيف ان الكيان الذي كان يلعب دور الداعم والمساعد لامريكا قد تحول الى عبء عليها، والاهم من ذلك كله فقد غدت غزة هي التي تحاصر الكيان المنبوذ وهي التي تشدد الخناق عليه كلما اقدم على حماقة جديدة تجاهها!
انها فلسطين التي تدور مع كل من يدور حولها وتربح كل من يطلب ودها، وكما سقطت قلعة شاه ايران بفضل قلوب الملايين من عشاق فلسطين الايرانيين وقائدهم الامام الخميني، فان قلاع الغرب الداعمة لهذا الكيان العدواني الغاصب ستسقط هي الاخرى الواحدة بعد الآخر بفضل موجات البحر المتوسط التي تحمل معها المزيد من رواد الحرية في الايام المقبلة .
وزلزال تركيا الذي بدأ بانتفاضة شارع استقلال وميدان تقسيم في اسطنبول، لن يكون اقل خطرا على الكيان الصهيوني من زلزال ايران والقادم من الايام سيكون هو المحك والمعيار!

نقلا عن القدس العربي