مشاهدة النسخة كاملة : أردوغان يعري "إسرائيل"


أبو فاطمة
06-06-2010, 02:04 PM
أردوغان يعري "إسرائيل"
عدنان السيد
العبارات التي أطلقها رئيس حكومة تركيا رجب طيب أردوغان أمام البرلمان التركي بعد الهجوم العسكري “الإسرائيلي” على (قافلة الحرية) المتجهة لفك الحصار عن قطاع غزة، جديرة بالتأمل .

(من يسكت على ما قامت به “إسرائيل” يكون شريكاً في جرائمها) قالها أردوغان . وفي ذلك دعوة للعالم لكي يضع حداً لجرائم “إسرائيل” المتمادية بحق الفلسطينيين والعرب الآخرين .

وأضاف: (لم يعد من الممكن التغطية على خروج “إسرائيل” على القانون أو تغاضيها عنه . وعلى المجتمع الدولي أن يقول من الآن وصاعداً: كفى) .
(ولم يعد وارداً إغماض أعيننا على المظالم التي ترتكبها “إسرائيل”، وعلى الحكومة “الإسرائيلية” أن تدفع الثمن) . أما الثمن الذي يجب أن تدفعه فهو السقوط، وقيام حكومة جديدة في نهجٍ مختلف وسياسة مختلفة كما يلمّح الأتراك في غير مناسبة .

ينبّه أردوغان الرأي العام في الدولة الصهيونية إلى الحقائق التاريخية وكيف دافعت تركيا عن اليهود والساميّة، ولا يمكن اتهامها بمعاداة السامية، فيقول: (إننا وقفنا ضد العداء للسامية دائماً وساهمنا في العيش بسلام في المنطقة، وأتى الوقت الذي يقف فيه الشعب “الإسرائيلي” ليقول لحكومته: توقفي) . وكأنه بذلك يحذر الصهاينة من توجيه موقفه نحو معاداة السامية، وتضليل الغرب من جديد .
ويلاحظ أردوغان أن السياسة “الإسرائيلية” الراهنة صارت عبئاً على المجتمع الدولي والعالم: (إن مشكلة “إسرائيل” لم تعد تركية، بل عالمية، وهناك انتهاك للقانون ودوسٌ على الكرامة الإنسانية) . وفي هذا الكلام دلالة بالغة على أزمة “إسرائيل” في وجودها وسياستها وعدوانها المستمر .
ورئيس حكومة تركيا لا تضلّله شائعات “إسرائيل” عن الإرهاب الفلسطيني والعربي والإسلامي، ويحكم بأن العالم (تعب من أكاذيب “إسرائيل”، وقادة “إسرائيل” أظهروا من جديد أنهم يعرفون القتل جيداً) . لا يوجد أقسى من هذا الكلام الواضح والصريح في مواجهة الحملات “الإسرائيلية”، في الإعلام والدبلوماسية والسياسة، التي تضع الدولة العبرية في موقع المدافعة عن نفسها ضد الغزو الفلسطيني والعربي (الإرهابي) .

كان أردوغان يعلم أن ردة الفعل “الإسرائيلية” ستنطوي على مهاجمة تركيا واتهامها بالانحياز والتطرف، وربما بالإرهاب . هذا ما دفعه إلى التحذير المسبق: (تركيا ليست دولة يتيمة يمكن أكل حقوقها، وبقدر ما تكون صداقة تركيا قوية، فإن عداوتها أقوى) .

إذا، نحن أمام مشهد درامي للعلاقات “الإسرائيلية” التركية، وهي تتجه إلى الانحدار . وهذا ما سيتضح أكثر فأكثر في الأسابيع القليلة المقبلة . إن العتب التركي على “إسرائيل” لم يبق في حدود الانزعاج، أو التعبير الدبلوماسي، وإنما تعدّى هذا الإطار ليبلغ مرحلة إعادة النظر بطبيعة العلاقات التركية “الإسرائيلية” .

من أسوأ المواقف ربما، أن تقف الحكومات العربية على الحياد في النزاع التركي “الإسرائيلي” . لقد راعينا كثيراً السياسات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى حد عدم اتخاذ موقف معارض للسياسة الأمريكية . ولو تأملنا في مواقف أوروبية، وغربية متعدّدة، كانت حليفة ل”إسرائيل” في مراحل مختلفة، وكيف تبدّلت مع حرب غزة وتقرير غولدستون الذي أدان الدولة العبرية وطالب بمحاكمة قادتها، لأدركنا وجود أزمة داخل كيان “إسرائيل”، وأزمة هذا الكيان مع العالم . فهل يجوز والحال هذه أن يبقى التنازع الفلسطيني الداخلي بين حركتي فتح وحماس؟

وهل يبقى التردد الرسمي العربي مسيطراً على الاجتماعات الرسمية وأنشطة جامعة الدول العربية؟

ثمة فرص في الدبلوماسية والسياسة كما في الحرب والمواجهة المسلحة . فرص الضغط على “إسرائيل” التي انتهكت مراراً وتكراراً القانون الدولي، وأطاحت بحقوق الفلسطينيين وسوريا ولبنان، وهدّدت الأمن العربي، وشكّلت ولا تزال خطراً على السلم والأمن الدوليين . . لماذا لم نلتقط هذه الفرص؟

تتردّد أصداء أقوال الدبلوماسيين الدوليين في أروقة الأمم المتحدة، وهم يطالبون العرب بالتوحّد واتخاذ الموقف . فلماذا الانتظار؟ وإلى متى؟
* وزير لبناني

نقلا عن دار الخليج