مشاهدة النسخة كاملة : شَهادات لم ترم في البحر


أبو فاطمة
06-06-2010, 02:56 AM
شَهادات لم ترم في البحر

شرحبيل الغريب



رغم مرور بضعة أيام قليلة على ارتكاب المجزرة الإسرائيلية في المياه الدولية بحق أسطول الحرية إلا أن شهادات المتضامنين الناجين من عملية القتل المبرمج الذي مارسته قوات البحرية التابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ما حصل مع أسطول المتضامين هي جريمة مركبة عن سبق إصرار وترصد وتخطيط للقتل العمد لمتضامنين عزل لا يمتلكون أي سلاح رسالتهم إنسانية بحتة ، مما يعكس الوجه الأسود القبيح لدولة تدعي الديمقراطية والعدل والسلام والمساواة وفي المقابل ترتكب أبشع وأشرس الجرائم بحق شعبنا والمتضامنين معهم.

من الشهادات التي لا زالت حية ولم يستطع الاحتلال بغطرسته بعد ارتكاب المجزرة واختطافه لجموع المتضامنين الذين اقتادهم مكبلين بالقيود إلى ميناء أسدود أن يخفي الحقيقة التي باتت واضحة وضوح الشمس في وضح النهار .

الناشطة الجزائرية صالحة نويصرية (51 عامًا) قالت في شهادتها :"تعرضنا للإهانة والضرب بعد الإنزال من الطائرات مباشرة، وتم اعتقالنا وتكبيلنا بالأصفاد ووضعونا على ظهر السفينة 8 ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، وعانينا من معاملة غير إنسانية، كانوا يصوبون البنادق نحو صدورنا ويهينوننا بكلام بذيء، عاملونا بقسوة مفرطة حتى أن أحد أعضاء البرلمان الجزائري أصيب في عينه، لقد منعونا حتى من قضاء الحاجة وصادروا جميع إغراضنا

أما عضو مجلس النواب المغربي النائب عبد القادر عمارة (47 عامًا) قال في شهادته:" إن ما حدث أمر لا يصدق، فلا أصدق حتى الآن كيف أطلق الجنود الرصاص الحي على الناس وكأنه فيلم درامي، فقد أصيب أحد المشاركين الأتراك وسقط جثة هامدة بالقرب مني".

وأضاف في شهادته :"الأتراك قتلوا بدم بارد وكان بالإمكان احتجازهم أو أسرهم، يتم تنبيهنا من قبل الجيش الإسرائيلي قبل اقتحام السفينة وتم استعمال القوة ضد من كانوا على متن السفن ولم يكن لدينا أي سلاح أو ذخيرة."

جاء المتضامنون من كل حدب وصوب مثلوا أكثر من 50 دولية عربية وإسلامية وأوربية حملوا رسالة إنسانية عنوانها "كفى لن نقبل بحصار غزة " ، في الحقيقة هم لم يرتكبوا أي ذنب ، كل ذنبهم أنهم قالوا ان حصار مليون ونصف مليون فلسطيني هو حصار جائر ومخالف لكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان هذا ذنبهم فكانت هكذا مكافئتهم ، وحصل ما حصل وسقط الشهداء والجرحى وسالت الدماء وامتزجت بماء البحر .

الدماء التركية أريقت بدم بارد كما أفادت بعض الشهادات ، وبعد انتهاء الجريمة الإسرائيلية التي ارتكبت في المياه الدولية ، وظن الاحتلال أن بفعلته الشنيعة أنه حقق أهدافه ، فانقلب السحر على الساحر ، ليعود موضوع حصار غزة على الساحة العربية والدولية من جديد وتحقق الدماء نتائج مثمرة أهمها الآتي:

أولا:أن كل المتضامنين النشطاء أصبحوا بمثابة رسل يمثلون بلدانهم وسيوصلوا الرسالة الحقيقة عن هذا المحتل الذي يزعم ويدعي الديمقراطية في العالم .

ثانيا: كل المتضامنين عادوا برسالة وعرفوا الحقيقة بأن الاحتلال كان يحضر حقيقة لارتكاب مجازر بحق مدنيين لا يحملون سوى ألعاب الأطفال وكراسي مقعدين وحبات الدواء وبعض المواد الغذائية لشعب محاصر تحت وطأة الاحتلال .

ثالثا:أن عودة الدماء المشاركة في أسطول الحرية قد أحيت قضية حصار قطاع غزة إعلاميا وسياسياً من جديد رغم أننا نعلم جميعا أنه لو وصلت كل المساعدات وأسطول السفن لغزة لما رفعت الحصار باعتبارها مساعدات رمزية .

رابعا: أن الهدف الأساس من وراء تحرك أسطول بحري بهذا الحجم تجاه غزة المحاصرة لم يكن توصيل المساعدات فحسب بل هو الوقوف في وجه السياسة الصهيونية المتمثلة بالحصار وتجنيد العالم ضد السياسة الصهيونية التي ينتهجها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وانه على العالم العربي والإسلامي اعتبارا من اليوم أن يفهم تلك اللغة وعليه أن ينظم المزيد من الأساطيل ومن جنسيات مختلفة .

خامسا: من أهم نتائج الدماء المثمرة أنها حركت الضمير العالمي لكل الأحرار في العالم وجعلتهم مطالبين بالعمل على عدة مستويات مختلفة أهمها العمل رفع دعاوي ضد قادة الاحتلال في المحاكم الدولية ومحاكمتهم ، وممارسة المقاطعة وسحب الاستثمار تجاه دولة الاحتلال ودعم كل عمل إنساني هدفه تنظيم أساطيل متواصلة تجاه قطاع غزة المحاصر .

لقد حقق أسطول الحرية رغم قطع القراصنة الصهاينة طريقه إلى غزة انجازات كبيرة على المستويين السياسي والإنساني أبرزها :

- شكل أسطول الحرية حركة بحرية تصاعدية لكسر الحصار، ونذكر أن أولى سفن التضامن التي وصلت إلى غزة في العامين الماضيين كانا عبارة عن قاربين صغيرين يضم بضعة متضامنين إلى أن أصبح اليوم أسطول مكون من تسعة سفن ضخمة .

- حقق أسطول الحرية انتصارا إعلاميا وسياسيا وحول قضية كسر الحصار إلى قضية عالمية دولية بعد ان كانت عبارة مجموعة متضامنين يحاولون ان يعبرون رمزيا على أنهم يتعاطفون إنسانيا وسياسيا مع المحاصرين في غزة .

- شكل أسطول الحرية في قضية حصار غزة نقطة تحول هامة فبعد الذي حصل تحولت القضية لقضية رأي عام عالمي ، وكان المشاركون فيه ما يشبه السفراء الذين يمثلون بلدانهم وسيعملون على نقل الحقيقة الكاملة .

رغم ضخامة الجريمة الصهيونية التي ارتكبت بحق متضامنين من جنسيات غربية وعربية وإسلامية مختلفة وقطع طريقها في المياه الدولية ومنعها من تحقيق أهدافها وتوصيل مساعداتها الرمزية إلى الفلسطينيين المحاصرين في غزة ، إلا أن ما حدث شكل انتصارا كبيرا لأسطول الحرية وانتصار أكبر للمحاصرين في غزة ، وانتصارا أكبر وأكبر للحقيقة التي فضحت بها شهادات الأحرار وجه الاحتلال الحقيقي وقيمه وأخلاقه الوضيعة ، لتكون شهادات سوداء تسجل في تاريخه الأسود وعارا في جبين كل قادته من دعاة الديمقراطية والسلام ، شهادات شامخةً شموخ الجبال ، مرفرفةً أعلى شراع السفينة لم ترمي في البحر .

صحفي وكاتب - فلسطين- قطاع غزة

نقلا عن المركز الفلسطيني