مشاهدة النسخة كاملة : تداعيات غير مفاجئة


أبو فاطمة
06-06-2010, 02:50 AM
تداعيات غير مفاجئة

أمجد عرار



هناك من يعتقد أن “إسرائيل” ما زالت قادرة على الإمساك بزمام البدايات والنهايات لاعتداءاتها وجرائمها في الميدان والساحات الدبلوماسية والإعلامية، رغم أن عدوان 2006 على لبنان رسم خريطة مختلفة . وجاء العدوان على غزة العام الماضي ليبرهن أن “إسرائيل” التي تعيش على أحلام أكل الدهر عليها وشرب، لم تعد قادرة على الاحتفاظ بروايتها الكاذبة . فالملاحقات القضائية لقادتها، وإن لم تنجح حتى الآن، وضعتها في قفص الاتهام الأخلاقي طوال الوقت . صحيح أن “إسرائيل” فضّلت ما تعتقد أنها مكاسب آنية على خسائر مستقبلية، لكنها ستخسر آنياً ومستقبلياً وستتراكم الخسائر لتصب في غير صالحها لتجد نفسها في وضع لا تحسد عليه عندما تحين الاختبارات الأصعب .

حديث القافلة التي أوصلت رسالتها إلى شواطئ الكون من دون أن تصل إلى شواطئ غزة، لم ولن يتوقّف مثلما القوافل ذاتها لن تتوقّف، وستندهش “إسرائيل” عندما تجد قوافل أكبر ومتضامنين أكثر وإرادة أصلب وأشد لدى أصحاب الضمائر الحيّة التي تحاصر حصارها الظالم للشعب الفلسطيني وبخاصة في غزة . ربما تكون قد توقّعت التداعيات، لكنها بالتأكيد لم تتوّقع مداها، فهي منذ عقود تصوغ المشاهد على هواها، لكنها لم تعد قادرة على صياغة مشهد النهاية .

وفي القراءة المكثّفة لما جرى، ثمة تداعيات وردود أفعال ومواقف لا تفاجئ إلا من منح عقله إجازة مفتوحة، ومن هذه المواقف رد بنيامين نتنياهو بأن حصار غزة سيستمر لأن رفعه يعني تحويل ميناء غزة إلى ميناء إيراني . ولم يقل للعالم إن رفضه تشكيل لجنة تحقيق دولية سببه القلق من أن تكون اللجنة إيرانية أيضاً، أو فيما إذا كانت الكزبرة إيرانية أيضاً حتى يمنع دخولها إلى غزة، أو ما إذا كان الكاتب اليهودي نعوم تشومسكي ناشطاً في الحرس الثوري الإيراني كي يمنعه من إلقاء محاضرة في جامعة بير زيت . حسناً فعل أردوغان حين هز ياقة جاكيته قائلاً “سئمنا هذا الكذب” .

ومن التداعيات غير المفاجئة، قرار مجلس الجامعة العربية تسليم مصير الفلسطينيين والأمة العربية لمجلس الأمن . ليتهم لم يجتمعوا، حتى لا يمنحوا “إسرائيل” مزيداً من الشعور بغيابهم وتقريب توقّعاتها إزاء ردة فعلهم من صفر التجمّد . إنهم يعيشون في كوكب آخر ولا يدركون أن آمال الشارع العربي باتت معلّقة بأردوغان وشافيز وموراليس وأورتيغا الذي قرر قطع علاقات بلاده ب “إسرائيل” .

لا نستطيع أن نضع القلم قبل أن نضحك ونبكي ونغضب، في الآن معاً، إزاء هذا التمسّك الاستماتي من جانب القيادة الفلسطينية بالمفاوضات . هذه القيادة تكرر ما قالته طيلة سبعة عشر عاماً بأن وقف المفاوضات سيكون بمثابة “جائزة” ل “إسرائيل” . وهنا لا بد من التنبيه إلى خطأ وصف هذه المفاوضات بالعبثية، وبدورنا نعتذر عن استخدامنا هذا الوصف، فالعبثي يوحي بعدم التأثير سلباً أو إيجاباً، لكن هذه المفاوضات أثرت سلباً وأضرّت بالقضية، وليس لها من وظيفة الآن سوى التغطية على الاحتلال وجرائمه واستيطانه وتهويده للقدس والمقدسات، وهي بالتأكيد تطيل أمد المأساة الفلسطينية وتقطع الطريق على الطرق الأقصر للحرية والاستقلال .

نقلا عن المركز الفلسطيني