مشاهدة النسخة كاملة : غزة...وربع الساعة الأخير.... لكسر الحصار أم للتحرير..!!


أبو فاطمة
06-06-2010, 02:34 AM
غزة...وربع الساعة الأخير.... لكسر الحصار أم للتحرير..!!

عماد عفانة

"مصير القدس مرتبط بمصير اسطنبول.. ومصير غزة مرتبط بمصير أنقرة، ولن نتخلى عن الفلسطينيين وحقوقهم، حتى ولو تخلى العالم عنهم".

لهذه الكلمات الثقيلة أبعاد ودلالات كبيرة، حيث لا يظنها المراقبون مجرد كلمات غاضبة لردة فعل عصبية جراء المجزرة الصهيونية بحق أسطول الحرية.

ويكمل إسماعيل هنية المشهد بتأكيده في خطبة الجمعة أمس أن "الحصار في ربع الساعة الأخير".

وكمراقب لا أتوقع أن هذا التناغم في كلمات الزعيمين مرتبة مسبقا، وذلك رغم أن كلا الزعيمين قد تخرجا من المدرسة الإسلامية ذاتها، ولكن مع اختلاف الظروف والخلفيات الميدانية والتاريخية.

لا يخفى عليكم أن للإسلاميين الجدد في تركيا التي حكمت خلافتها الإسلامية العالم العربي والإسلامي مئات السنين طموحات باستعادة هذا المجد الذي ضيعه التآمر اليهودي مع الصليبية الغربية بقيادة كمال أتاتورك.

فللإسلاميين الأتراك ثأر قديم مع اليهود أولا ثم مع الغرب الذي يرفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ثانيا.

فماذا يعني قول أردوغان بأن "مصير القدس مرتبط بمصير اسطنبول.. ومصير غزة مرتبط بمصير أنقرة، ولن نتخلى عن الفلسطينيين وحقوقهم، حتى ولو تخلى العالم عنهم"..!!

- ربما يعني أن مصير تركيا كدولة إسلامية إمبراطورية، مرتبط بارتباطها بقضية المسلمين الأولى وهي قضية تحرير القدس.

- وربما يعني أن مصير أنقرة كمركز محوري في تحديد مصير الحرب والسلام في المنطقة مرتبط بتثبيت أقدام تركيا في غزة كخطوة أولى نحو ملئ الفراغ الذي يتركه العرب والمسلمين حيال القضية الفلسطينية عموما وحيال غزة التي باتت قبلة الأحرار ومحرك كل الساحات في العالم.

- كما ربما يعني أن تركيا لن تتخلى عن غزة لأنها بذلك تتخلى عن حلمها الواعد بقيادة العالم العربي والإسلامي.

- وربما يعني تصريح أردوغان بأن حماس حركة تحرر وطني وليست حركة إرهابية ويجب إعطائها الفرصة لتدير البلاد، ربما يغازل أردوغان بذلك كل الحركات والجماعات الإسلامية ذات التأثير والنفوذ المتنامي في العالم، ويقول لهم جميعا أن تركيا بهذا التوجه يلبي حلمكم الذي طالما انتظرتموه ببروز قيادة إسلامية جريئة للمشروع الإسلامي، قيادة قادرة على مغازلة الأيدلوجيات الإسلامية وتعزف على وتر الخطاب الحماسي المرتبط بالثوابت والمسلمات الربانية حيال قضية فلسطين والقدس التي يعتبرها الكثيرون مركز الخلافة الإسلامية القادمة.

- وأخيرا ربما أراد أردوغان القول للعالم أجمع وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي بان تركيا حددت خياراتها، واختارت أن تربط مصيرها بمصير فلسطين بوابة الحلم التركي، بعد الإصرار الذي يبديه الاتحاد الأوروبي حيال عدم انضمام تركيا إليه في الوقت الذي ينضم فيه إلى حلف الناتو، وكأنهم يريدون من تركيا دورا امنيا يؤمن مصالحهم، ولا يريدون لتركيا أن تبرز كقوة سياسية واقتصادية بل وعسكرية خوفا من يقظة مفاجئة لتركيا الإمبراطورية.

التناغم الذي حاول إسماعيل هنية إبرازه في خطبة الجمعة أمس تناغم مبرر تمليه الرغبة الجامحة في بروز قوة وقيادة إسلامية قوية تتصدى للعربدة الصهيونية وتساند الحق العربي والإسلامي والفلسطيني الذي باتت تمثله حركة حماس بما حازته من شرعية الانتخاب واجتياح شعبيتها صفوف فلسطينيي الشتات في مختلف أماكن تواجدهم.

ولئن كانت حماس تمثل لدى جماهير وقيادة أقوى وأكبر الحركات الإسلامية في العالم رأس حربتها في قيادة المشروع الإسلامي العالمي لاستعادة الخلافة الإسلامية والتي تبدأ من فلسطين ومن القدس، فان تركيا التي تقرأ هذه الحقيقة بكل وضوح وإمعان ترغب بان يكون لها شرف السبق في نصرة هذا المشروع، وما ربط أردوغان مصير اسطنبول حاضنة الخلافة الإسلامية العثمانية السابقة بالقدس حاضنة الخلافة الإسلامية الراشدة القادمة إلا دليل على ذلك.

تركيا التي أثبتت حتى الآن مهارة في قراءة المشهد السياسي الدولي ولعبت بحنكة حتى الآن على حبل توازنات القوى الدولي، فانفتحت في علاقاتها مع سوريا، ثم مع العراق وحتى مع الأكراد، ثم دخلت على الخط الإيراني وتمكنت من قطع الطريق على الصهاينة في تحشيد العالم باتجاه إيران من خلال الاتفاقية النووية الأخيرة،الأمر الذي لا يوحي إلا بأن تركيا تعلم تماما بأن ضرب إيران أو إضعافها هو ضرب لتركيا وإضعافا لدورها، فتركيا معنية بإيران قوية لتحد من الأطماع الصهيونية والغربية ومن التغول الصهيوني والغربي على العالم العربي والإسلامي.

وتركيا السنية لا تخشى من دور إيراني متنامي في العالم العربي والإسلامي نظرا لخلفيتها الشيعية، ولن يكون لا للقوى الإسلامية ولا للدول العربية والإسلامية عليها ذات الحساسية أو التحفظ الذي تبديه على الدور الإيراني.

ولئن كانت إيران استطاعت الحضور بشكل قوي وفاعل على الساحة الإسلامية والعربية من بوابة حزب الله في لبنان، وطمعها في أن يكون لها دور أكبر في القضية الفلسطينية من بوابة حماس، فإن الدخول التركي القوي على خط القضية الفلسطينية من بوابة غزة وحماس يمنحها أفضلية على الدور الإيراني، نظرا لخلفيتها السنية وتاريخها العريق في الخلافة الإسلامية.

ولئن كان إسماعيل هنية يطمع بأن يكون الحصار على غزة في ربع الساعة الأخير بفعل هذا الحراك القوي الذي أحدثته تداعيات مجزرة أسطول الحرية في مختلف الساحات الدولية، وهذا التحشيد للرأي العام باتجاه إنهاء هذا الحصار الظالم عن غزة.

فان آخرون من ذوي النظرة البعيدة يقرؤون في هذه التطورات التراكمية بأن المنطقة في ربع الساعة الأخير نحو تحرير فلسطين، ولئن استمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين 62 عاما، فان عمر هذا الكيان قد لا يبلغ الـ70 عاما.

ليس ذلك من باب فتح الودع أو الضرب بالرمل، ولكن الحقائق على الأرض تقول أن أمريكا الإمبراطورية ومن خلفها أوروبا تتراجع سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

ولئن كانت الولايات المتحدة وأوروبا مثلت فيما سبق الأب الكبير والحامي الأول لكيان العدو، فان هذا الأب الأعمى سوف يتخلى عن ربيبه العاق الذي بات كالفيل الذي دخل حقلا للبطيخ فلم يبق له صديقا، ولا أحسب أن أمريكا أو أوروبا في وارد الدخول في أي صراع عسكري جديد كرمال عيون "إسرائيل".

وحتى لو فقدت أمريكا صوابها كما فقدته "إسرائيل"، وفكرت في الدخول في مصارعة مع الأتراك فإنها بذلك تخاطر بوضع عشرات الآلاف من جنودها في العراق بين حجري رحى الجيشين التركي والإيراني ومعهم كل قوى المقاومة العراقية.

"إسرائيل" التي تحقق كل يوم في نفسها موعود الله تعالى من بناء الحصون – المغتصبات- وبناء الجدر- الجدران التي تلف بها نفسها- وتكشر كل لحظة عن حقيقتها العنصرية بتهجيرها المتنامي لأصحاب الأرض من أرضهم ومن مساكنهم، وتقطع في كل لحظة حبلا من حبال الناس الذين كانوا يتعاطفون معها ومع شعبها الذي لعب بخبث دور الضحية، "إسرائيل" تتقدم بسرعة ربانية نحو موعود الله تعالى فيها، نحو المواجهة الحتمية التي حال وقوعها فلن يتباكى أحد من العالم على زوال هذا الكيان الإرهابي أو على معاقبة الشعب اليهودي العنصري المجرم، وما نراه من حراك على كافة المستويات حول العالم ضد "إسرائيل" إلا البداية...

نقلا عن المركز الفلسطيني