مشاهدة النسخة كاملة : طالبان تقترب من حكم كابول


ام خديجة
06-05-2010, 07:34 AM
طالبان تقترب من حكم كابول
رأي القدس


وافق شيوخ القبائل الاسلامية في ختام اجتماعهم يوم امس الذي شارك فيه اكثر من 1600 شخص، على تفويض الرئيس الافغاني حامد كرزاي لبدء مفاوضات مع حركة طالبان التي تخوض قتالا شرسا ضد قوات الناتو وحكومة كرزاي نفسها.
الاجتماع هو الاول من نوعه على هذا المستوى، ويكشف عن توجه جديد للرئيس الافغاني للاقتراب اكثر من مسألة الحوار مع خصومه على امل وضع حد للحرب الدموية في بلاده المستمرة منذ تسع سنوات، اي منذ الاحتلال الامريكي في اعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) المتهم تنظيم القاعدة بتدبيرها.
وكان لافتا ان الرئيس كرزاي وفي خطابه امام الاجتماع استخدم لغة مرنة تجاه طالبان على غير العادة، عكست رغبة قوية في مهادنتها والتقرب اليها، لدرجة انه خاطب قادتها بـ'الاشقاء'، وعرض عليهم عفوا عاما، وتقديم اموال وملاجئ آمنة في الخارج، واستيعاب الكثير من المقاتلين في مؤسسات الدولة في حال حدوث المصالحة.
ومن المستبعد ان يكون الرئيس كرزاي اقدم على مثل هذا التوجه بمفرده، ودون التشاور والتنسيق مع القيادة الامريكية، خاصة انه كان في زيارة رسمية الى العاصمة الامريكية قبل اسبوعين، التقى خلالها الرئيس الامريكي باراك اوباما واعضاء حكومته.
الادارة الامريكية تعيش مأزقا حرجا في افغانستان حيث تتصاعد تكاليف حربها هناك بشكل مضطرد، فالقوات الامريكية التي يزيد تعدادها عن مئة الف جندي تكلف الخزينة الامريكية ودافع الضرائب الامريكي اكثر من سبعة مليارات دولار شهريا، علاوة على عشرات الجنود القتلى.
فالهجوم الامريكي المكثف المدعوم من قوات حلف الناتو ضد حركة طالبان، بهدف انهاء سيطرتها على اقليم هلمند في الجنوب، لم يكن ناجحا بالقدر المطلوب، فقد نجحت قوات طالبان في استدراج القوات الامريكية الى الاقليم، ثم شن هجمات مضادة موجعة ضدها.
طالبان تسيطر عمليا على اكثر من ثلثي الاراضي الافغانية، ونجحت اكثر من مرة في شن هجمات ناجحة ضد حكومة كرزاي، حتى انها قصفت قصره الرئاسي بالصواريخ، عندما كان وزراؤه يقسمون اليمين القانونية امامه. وتكرر المشهد نفسه مرة اخرى عندما هاجمت وحدات من الحركة مؤتمر شيوخ القبائل يوم افتتاحه، الامر الذي يعكس مدى قوتها وتغلغلها حتى في العاصمة الافغانية نفسها.
ومن هنا، وفي ظل هذه النجاحات الميدانية يبدو من المتعذر قبول الحركة بنداءات كرزاي هذه من اجل الحوار والسلام، ولن يكون غريبا او مفاجئا اذا ما فسرت هذه النداءات بانها ناتجة عن ضعف، وتسليم مباشر بالهزيمة، وهذا ما يفسر رفضها السريع لها، والسخرية من اصحابها.
حركة طالبان قالت مرارا وتكرارا انها لن تتفاوض الا مع الامريكيين وقادة حلف الناتو وحول قضية واحدة فقط، وهي تأمين انسحاب القوات الاجنبية، وتسلم السلطات كاملة منها.
هذا الموقف الواضح والمتشدد في الوقت نفسه متوقع، فعندما يعلن قائد القوات البريطانية في افغانستان ان هذه الحرب الدائرة هناك خاسرة ولا يمكن كسبها، ويؤكد معظم البريطانيين في استطلاعات الرأي مثل هذا الاعتراف ويطالبون حكومة بلادهم بسحب قواتها فورا من افغانستان، فان هذا يعني ان عودة طالبان الى الحكم في كابول باتت قريبة، وربما اقرب كثيرا مما توقعنا.

نقلا عن القدس العربي