مشاهدة النسخة كاملة : الأحرار يكسرون الحصار بدماء الشهداء


أبو فاطمة
06-05-2010, 02:41 AM
الأحرار يكسرون الحصار بدماء الشهداء
أ. د. سليمان صالح



الأحرار الذين تجمعوا من ثلاثين دولة يجب أن تفخر بهم البشرية، لأنهم دافعوا بصدق عن الحرية، بينما يجب أن تشعر البشرية بالعار من الجيش الإسرائيلي الذي وجه رصاصه إلى قلوبهم النبيلة.

ورسالة الأحرار وصلت إلى كل إنسان على وجه الأرض، وهي أن من يعشق الحرية يجب أن يكافح لكسر الحصار الظالم الذي فرضه الطواغيت على أهل غزة.

إن الغزاويين هم مقاتلون من أجل الحرية، وكل من يتضامن معهم يستحق الشرف والمجد بينما يستحق العار كل من يساهم في حصارهم.

ومن المؤكد أن أحداً في هذا العالم لم يكن يتصور أن قادة "إسرائيل" قد وصلوا إلى هذه الدرجة من الغباء ليتخذوا قراراً بارتكاب جريمة تاريخية، ويقتلون الأحرار الذين جاءوا يعبرون عن عشقهم للحرية.

ولكنها الحقيقة

الجريمة التي ارتكبتها "إسرائيل" تؤكد أن "إسرائيل" شعباً وحكومة قد بدأت طريقها نحو الانهيار، وربما بأسرع مما نتوقع.

فالقرار الذي اتخذه قادة "إسرائيل" بالهجوم الوحشي على أسطول الحرية وقتل الأحرار يعبر عن الغباء وعمى البصيرة وانعدام الرؤية وعدم القدرة على قراءة الواقع أو توقع احتمالات المستقبل.

يتجلى غباء صانع القرار الإسرائيلي في أنه لم يستطع أن يحسب بشكل صحيح تأثيرات قراره الأحمق على اتجاهات الرأي العام في العالم.

فمن المؤكد أن خسائر "إسرائيل" تفوق الخيال، فالملايين عبر العالم شعروا بالاشمئزاز من تلك الجريمة واحتقار من ارتكبها.. وتزايد العداء ل"إسرائيل" على مستوى العالم.

لقد خرج الآلاف في الكثير من الدول يعبرون عن غضبهم، والغضب يوماً سيتحول إلى فعل وإرادة وثورة على الطغيان الذي فرض الحصار على أهل غزة.

وإذا كان الغاضبون اليوم قد خرجوا إلى شوارع العواصم يعبرون بالهتافات عن استنكارهم للجريمة، فإنهم غداً سيعبرون بالفعل عن غضبهم على كل من يساهم في حصار غزة.. فهذا الحصار هو أكبر جريمة عرفها التاريخ.

كيف يمكن أن يتقبل ضمير أي إنسان أن يتم تجويع طفل لأنه يصر على التمسك بحقه في الوطن والهوية والحرية.

كيف يمكن أن يتقبل ضمير إنسان أن يفرض الحصار على أهل غزة لأنهم يدافعون عن حرية الوطن والإنسان.

ولقد عبر الأحرار الذين شاركوا في أسطول الحرية عن إنسانيتهم ويقظة ضميرهم ونبل مشاعرهم وحبهم لمن يصرون على الكفاح لتحرير أرضهم.

و"إسرائيل" هاجمت أسطول الحرية فقتلت وجرحت واعتقلت الأحرار فخرج الآلاف في كل العواصم يعبرون عن غضبهم على "إسرائيل" وحبهم للأحرار الذين تضامنوا مع الغزاويين، وحبهم لأهل غزة الصابرين.

والخاسر الأكبر هو "إسرائيل" فقد خسرت صورتها وتحملت من العار ما لا تستطيع السنون أن تمحوه.

وهذا القرار الأحمق يؤكد أن قادة "إسرائيل" قد ركبهم غرور القوة فتصوروا أنهم فوق البشر... وهذا الغرور كان أهم العوامل التي أدت لانهيار الإمبراطوريات والدول. وهو مؤشر على أن "إسرائيل" تسير بسرعة نحو الانهيار.

وتلك نتيجة يمكن أن يتوصل لها كل من يدرس التاريخ بعمق، فعندما تصاب دولة بغرور القوة، فإنها تصدر من القرارات ما يزيد الكراهية ضدها.

الفائز الوحيد

أما الفائز الوحيد فقد كانت تركيا والتي اتجهت نحوها قلوب الأحرار، وتطلعت نحوها ضمائر الباحثين عن العدل وعقول المشتاقين للحرية.

واستطيع أن أؤكد كأستاذ للرأي العام أن أكثر زعماء العالم شعبية هو رجب الطيب أردوغان، وأنه أصبح يمتلك صورة جميلة في أذهان الجماهير، فهو الفارس النبيل الذي يدافع عن الحرية وحقوق الإنسان، ويقف مع أهل غزة في الوقت الذي خاف فيه معظم زعماء العرب من "إسرائيل" وشاركوا في إحكام الحصار على أهل غزة.

ولقد وقف الرجل قوياً شامخاً وهو يعلن: كما أن صداقتنا قوية فإن عداوتنا أيضاً قوية، وأنه إذا تخلى الجميع عن قضية فلسطين وأداروا لها ظهرهم، فإننا لن نتخلى عنها ولن ندير لها ظهرنا، وأنه يجب ألا يختبر أحد صبرنا.

ومن المؤكد أن كل عربي يتمنى الآن أن يقوده أمثال الطيب أردوغان. لقد كسب أردوغان قلوب العرب، وأصبح الجميع يتطلعون لمتابعة خطوات الفارس النبيل ولسماع كلمات القائد الجميل الفصيح القوي الذي يدرك أنه يقود شعباً من الأحرار.

والزعماء العرب صدعوا رؤوسنا بالحديث عن التنمية والتقدم والاستقرار باعتبار أنها أهدافهم التي يجب أن نصمت لأنهم يحققونها فلا نطالب بحرية أو ديمقراطية.

ولكن يجب أن يعرف الجميع أن تركيا تحت قيادة الفارس النبيل أردوغان قد حققت تنمية وتقدماً أكثر بكثير مما يتصوره العرب.

أيها السادة إن الخائفين لا يحققون تقدماً.. والدليل على ذلك أن أردوغان الشجاع يقود أكبر عملية تنمية وتقدم تشهدها دولة في عالم اليوم، وأنه سيحول تركيا إلى دولة عظمى لها مكانتها الإقليمية والدولية، وتشكل ملاذاً لكل الأحرار.

أما وزير الخارجية التركي داود أوغلو وهو مفكر سياسي على درجة رفيعة من العلم والمعرفة فهو يتصرف كوزير خارجية لدولة عظمى، ولذلك خضع مجلس الأمن لطلب تركيا فعقد جلسة في اليوم نفسه، ولو أن أية دولة عربية قد طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن... فماذا سيحدث؟!! أظن أن الجميع يعرفون الإجابة! ولقد اضطرت أمريكا هذه المرة للانحناء أمام قوة تركيا، وقبلت أن يصدر قرار بإدانة "إسرائيل" إرضاء لتركيا.

أما الشعب التركي فلقد خرج ليحاصر القنصلية الإسرائيلية، ومن المؤكد أن صرخات الشعب التركي القوية قد ملأت قلوب الإسرائيليين بالرعب.

لقد أثبت الشعب التركي أنه يعتز بهويته الإسلامية وتاريخه المجيد... وسوف يثير ذلك رعب أوروبا فهي تعرف قوة الأتراك، وأنهم يمكن أن يغيروا واقع العالم كله. لقد صنعوا تجربة متميزة في التنمية والتقدم، وسوف تعود لتركيا مكانتها العالمية السياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية.

ليتني مكانه

أما الشهداء على أسطول الحرية فقد فازوا.. ولقد استمعت إلى شهادة أحد الناجين يروي قصة إنسانية جميلة عن أحد الشهداء الأتراك... فقد جلست زوجته بجانبه وهي تبكي... فتقدم أحد الأحرار يواسيها قائلاً: تماسكي فقد سبقك إلى الجنة.

ردت الزوجة: أنا اعرف ذلك.. وإنما هو ألم الفراق.

تمنيت لو أنني كنت مكان ذلك الشهيد.. لقد فاز بالشهادة.. وإنما الحياة قصيرة وسوف تنتهي على أية حال، فلتكن النهاية شهادة... وليعش الإنسان حراً وعزيزاً فالجبن لا يطيل عمراً، والشجاعة لن تنقص من العمر لحظة.

والذين اعتلوا أسطول الحرية، وركبوا البحر ليصلوا إلى غزة، كانوا يريدون أن يقولوا لكل من دمر الجيش الإسرائيلي بيته، ولكل فتى قتل الإسرائيليون أباه: إن كل حر في العالم يقف معكم إن لم يكن بالفعل فبالقلب وبالضمير.

كان الذين اعتلوا أسطول الحرية يمثلون كل الأحرار أصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون الحصار الظالم على حركة تحرر وطني بصرف النظر عن الخلافات السياسية والعقائدية والفكرية.

لذلك فإن الرد العملي على الجريمة الإسرائيلية هو أن ينتفض كل أحرار العالم رفضاً للحصار على غزة وضرورة كسر هذا الحصار من البر والبحر والجو.

وأن يحمل أحرار العالم أكياس الأسمنت لبناء البيوت التي دمرها الجيش الإسرائيلي، ولبناء المدارس والجامعات... فغزة يجب أن تصبح رمزاً للحرية يتوجه لها الأحرار، فمن لم يستطع منهم أن يجد له مكاناً على أسطول الحرية فليتوجه لها بقلبه مشتاقاً.

غزة صمدت طويلاً في وجه الظلم والطغيان ولذلك يجب أن تتوجه لها قلوب الحالمين بالعدل، وضمائر الباحثين عن الحرية.

لذلك أنا أدعو لتشكيل قافلة حرية جديدة تتكون من عدد من السفن يتجمع عليها الإعلاميون والكتاب والمثقفون لنقيم في غزة مؤتمراً عالمياً لحرية الإعلام، ولنعلن قراراً مهماً هو أن تكون غزة مركزاً لوسائل الإعلام التي تعبر عن حق الشعوب في الحياة والوطن والمعرفة.

وأعتقد أن "إسرائيل" لن تجرؤ مرة أخرى على أن ترتكب جريمة الاعتداء على أسطول الحرية... صحيح أن قادة "إسرائيل" أصابهم غرور القوة بالحماقة والغباء... ولكنهم ارتكبوا جريمتهم ليخاف الأحرار، وليتوقفوا عن التضامن مع غزة ليموت أهلها جوعاً.

لكننا يجب أن نثبت للقادة الإسرائيليين الأغبياء أن الأحرار لن يخافوا ولن يتوقفوا، وسوف تستمر قوافلهم تسير نحو شواطئ غزة، وسوف تستمر قلوبهم تشتاق للوصول إلى غزة.

وكل أحرار العالم يريدون الوصول إلى غزة ليتعلموا من أهلها فنون الصمود والإصرار والكفاح وشحذ الإرادة.

وغزة ستزداد قوة بصمودها وإصرارها وسيزداد حب كل أحرار العالم لها. وغداً سيجتمع الأحرار في غزة ليعلنوا بكل وضوح رفضهم للاستعمار والاحتلال والاستبداد والطغيان.

والذين اعتلوا أسطول الحرية ليصلوا إلى غزة لهم فضل القيادة ومجد الإرادة، ولقد وصلت رسالتهم وسوف يذكرهم الأحرار عندما يصلون إلى غزة ليعبروا عن شوقهم للحرية.

نقلا عن المركز الفلسطيني