مشاهدة النسخة كاملة : مواقف.. للتاريخ


أبو فاطمة
06-05-2010, 02:30 AM
مواقف.. للتاريخ

د. سامي ناصر خليفة



غزة عنوان الصمود والتضحية، والشاهدة على جرم التاريخ تجسّد اليوم رمزاً صارخاً للمظلومية الإنسانية التي يندى لها جبين البشرية في زمن يضع العالم احترام مبادئ حقوق الإنسان مقياساً لمفاضلة ورقي دولة على أخرى، وفي حقبة بات القانون الدولي يمثل الهيبة الداعمة لاستقرارها.

غزة اليوم تعاني من جور الظلمة ليس في خبث قادة العدو في تل أبيب، بل وحتى في السياسات المائعة والمتلونة التي خرج بها قادة دول العالم العربي، وما ردّات فعلها من الجريمة البشعة التي قام بها الصهاينة اخيرا إلا امتعاض بدافع العاطفة ما يلبث أن يتبخر لترسو سماء صامتة لا تقوى إلا على عبارات شجب خافتة وبيانات استنكار باهتة، وتأتي خجولة من وراء ستار، ويبقى شعب غزة الصامد رهين الأحلام بالحرية والاستقلال وفك الحصار.

ومع هذا الصمود لشعبنا في غزة، ومواقف العالم المتفاوتة من الحصار الظالم، تتوالى المواقف وتتباين في قائمتين: الأولى بين مرتمٍ بأحضان الصهاينة كحال سلطة أبوعباس، وآخر متخاذل في النصرة كحال بعض الأنظمة العربية اللاهثة وراء وهم التطبيع، وآخر لا مبالي بمصير أخوته في الدم والمصير كحال بعضهم الآخر. وعلى رأس تلك القائمة الأولى الحكومة المصرية التي تساهم بفاعلية في تعميق جراح الشعب الفلسطيني ببناء جدار العزلة، واستمرار مشاركة الصهاينة في حصار غزة، وما فتحها مؤقتاً لمعبر فتح بعد خطاب رئيس الوزراء التركي رجب أوردغان إلا لإنقاذ وجه الصهاينة، وإيجاد مخرج للتنفيس الشعبي يقلل من حدة الضغط علي حكومة تل أبيب.


أما القائمة الثانية، فمنهم المبتهج الذي يعرف أن الله هو الناصر والمعين، وعلى رأسهم هؤلاء الأحبة من عرب وأجانب وأتراك جاءوا بدافع إنسانية، وتركوا حياة رغد ورفاهية ليمسحوا دموع أطفال تنتظر دواء أو معاق يستميت لاقتناء عجلة كهربائية ونساء يلتحفن السماء، وما العقاب الذي لاقوه هؤلاء المتضامنين جراء انسانيتهم من قتل وجرح واعتقال إلا ما يرفع شأنهم عند الباري جل وعلى، ويعزز مكانتهم عند عبيده، وما أحلى الابتهاج إن كانت تلك هي عناوينه.


ومن القائمة الثانية من تعززت المقاومة والصمود خياراً لا رجعة عنه وعلى رأسهم السيد المناضل حسن نصرالله الذي عرف أين جرح الصهاينة وكيف يمكن إيلامهم، ومعه قادة الجهاد والنضال في ميادين ترسيخ العزة والكرامة والشموخ، دولاً وأحزابا... مللاً وجماعات. وتبقى النجمة البارزة اليوم هي تركيا التي بحق أثبتت المنطق القرآني: «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ»، لتنضم إلى معسكر المقاومة والصمود، وتنذر بتغيير كبير في الخارطة التي بشرنا بها سماحة السيد حسن نصر الله.

نقلا عن المركز الفلسطيني