مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم المشقة في الشريعة الإسلامية


أبو فاطمة
06-04-2010, 10:36 AM
عالم متجدد

مفهوم المشقة في الشريعة الإسلامية


د . عارف الشيخ

كثير من الناس يفعل اليوم أشياء على غير وجه مشروع، وإذا ناقشته فيها قال: أنا أخذت بالرخصة والقاعدة الفقهية التي تقول: “المشقة تجلب التيسير” .

- لكن يا ترى كيف عرّف الشرع المشقة، وكيف نفهمها اليوم؟ . . هل كل عمل شاق علينا يدخل في باب المشقة، أم أن للمشقة تعريفاً خاصاً بها، ومواطن معروفة بها .
- لا شك أن المشقة عرفت في اللغة العربية بمعنى الجهد والعناء، وقد ورد في “المصباح المنير” للفيومي: “شق الأمر عليّ يشق من باب قتل فهو شاق، وشق على الأمر شقاً ومشقة أي ثقل علي” .

- إذن فإن المعنى الإصلاحي متفق على المعنى اللغوي أيضاً، لأن في كليهما معنى الجهد والثقل اللذين يدعوان إلى التيسير ورفع الحرج والأخذ بالرخصة .

- والتكاليف الشرعية كلها بنيت على المشقة، لذلك قيل: “الأجر على قدرة المشقة”، وفي الحديث “حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات” .

- وفي كتاب “الموافقات” للشاطي و”قواعد الأحكام” للعز بن عبدالسلام و”الأشباه والنظائر” للسيوطي، نقرأ أن المشقة منها ما لا يطاق، ومنها ما يطاق لكن فيه شدة، ومنها ما يعد زيادة على العادة ومنها ما يكون ملزماً بما قبله .
- فالمشلول والمقعد لو تكلف القيام قيل عنه بأنه غير مكلف أصلاً بالقيام، ومن ثم فإن فعله غير مشروع أصلاً .

- أما الصوم فإنه مشروع أصلاً ومطاق أصلاً، لكنه من المسافر قد يكون غير مطاق، لذا شرع له الافطار، وقد رفع عنه الحرج لقوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج” (الأية 78 من سورة الحج) .
- والرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً . (رواه البخاري) .

- وهناك من يستقبل ضيفه في بيته أكثر من ثلاثة أيام، ويقوم بخدمته طوال مدة إقامته، فمثل هذا العمل يعد زائداً على ما جرت به العادة، وهو وإن كان يقوم به، إلا أن فيه مشقة خرجت عن المعتاد .

- والنوع الرابع من المشقة هو مخالفة النفس الهوى، وهي مطلوبة لأنها تؤدي إلى ما نحن ملزمون به أصلاً، وهو إخلاص العبودية لله عز وجل .

- إذن فإن المشقة منها المعتبرة شرعاً، ومنها ما لم يعتبرها الشرع، والمعتبرة شرعاً هي التي جعلت الشرع يوجد مجموعة من الرخص المبنية على أعذار، مثل السفر والمرض والحمل والإرضاع والشيخوخة والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوي والنقص .

- ويلاحظ أن هذه الأعذار شملت العبادات والمعاملات والحدود، وأن المشقة المعتبرة هي التي تقع بشكل عام، أما لو كانت نادرة الوقوع فلا تندرج تحت قاعدة: “المشقة تجلب التيسير” .

نقلا عن دار الخليج