مشاهدة النسخة كاملة : غزة حرة" . . فماذا عنا نحن العرب؟


أبو فاطمة
06-04-2010, 10:27 AM
غزة حرة" . . فماذا عنا نحن العرب؟


خليل حسين
ليست مجزرة أسطول الحرية وحدها كانت الاختبار بالنسبة للعرب، قبلها كان الكثير وطبعاً لن تكون الأخيرة قياساً على السلوك “الإسرائيلي” مع الفلسطينيين، لكن هذه المرة ينبغي ان تكون العبر والدروس المستفادة أكثر بكثير مما ينبغي ان تكون .
فماذا ينقص العرب لكي يتحركوا بفاعلية؟هل المستند القانوني مثلاً؟ من الطبيعي لا، فالجريمة المرتكبة هي من قبيل جرائم إرهاب الدولة الموصوفة بكل المقاييس والشرائع الدولية، أولاً لقد تمت في منطقة خارج النطاق الإقليمي البحري ما يصنف العمل ضمن إطار القرصنة البحرية التي ترتب التزامات قانونية على الطرف الفاعل لجهة المسؤولية القانونية الدولية وما يتعلق بها من تعويضات مادية كانت أم معنوية . وفي الجانب القانوني أيضاً، ألا يعتبر هذا العمل من باب انتهاك القانون الدولي الإنساني وعملاً تخضع تداعياته للقانون الدولي الجنائي؟ ألا يعتبر هذا العمل من باب جرائم الحرب والإبادة الجماعية لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وبخاصة في قطاع غزة؟ وماذا ينقص العرب هل مقاربة موضوع الجريمة مع بعض اتفاقيات السلام التي أبرمها بعض العرب مع “إسرائيل”؟ بالطبع لا يعتبر إحراجاً قانونياً ولا مخالفة للاتفاقيات المبرمة، باعتبار أن الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني والجنائي تعتبران أسمى مرتبة وأولى من حيث التطبيق من أي اتفاقية ثنائية مبرمة بين الدول، وبالتالي لا مبرر أو حجة قانونية لعدم تحرك العرب لمواجهة “إسرائيل” في المحافل القضائية الدولية حتى وإن كانت إمكانية الوصول إلى نتائج محققة ضعيفة نسبياً . وماذا ينقص العرب ايضاً، هل تعتبر هذه المجزرة المرتكبة ضيقة ومحدودة النطاق؟ ألم يستهدف هذا العمل الإجرامي مواطني أكثر من 40 دولة مشاركة في عملية رمزية لمحاولة فك الحصار عن قطاع غزة؟ ألا يعتبر هذا العمل عدواناً ضد ربع أعضاء الأمم المتحدة التي يفترض بها أولاً وأخيراً أن تسعى لانقاذ شعب ما زالت عمليات الإبادة تفتك به منذ قرن من الزمن؟

ماذا ينقص العرب لكي يقف وراء تركيا لتدافع عن قضاياهم؟ أينقصهم المال أم السلاح أم الرجال أم مشروعية القضية؟ ثمة من الإمكانات المتاحة التي لا يمتلكها غيرهم في العالم قاطبة، لكنهم بالتأكيد لا يمتلكون الإرادة ولا القرار الحر . ماذا ينقص العرب هل المزيد من الوقت واعطاء الفرص للغير كي يتفهم ويفهم عدالة قضيتهم؟ ألم نمل نحن العرب مشاريع السلام الموعود؟ أم ما زلنا نصدق أنفسنا قبل أن نصدق “إسرائيل” أنها تبحث عن السلام .

باتت فرصة الأربعة أشهر التي أعطاها العرب ل”إسرائيل” تحت مسميات حسن النوايا تنتهي وقد أنهتها “إسرائيل” عملياً قبلاً بكثير فماذا ننتظر بعد؟ صدر بيان رئاسي عن مجلس الأمن فماذا أضاف لعدالة قضيتنا؟ ولماذا لم يطالب العرب بمشروع قرار ولو استحال اتخاذه بفعل الفيتو الأمريكي؟ أليس من العيب علينا والحرام أن نعمل ما أوتينا من قوة لعدم إحراج أمريكا ومحاصرة “إسرائيل” ولو بالكلمة والموقف؟

لماذا بتنا نحن العرب خارج التاريخ والجغرافيا معاً؟ وبتنا نركض ونلهث وراء أوهام سبق وجربناها وزادتنا بؤساً وأسى ومرارة، أوليس الجدير بنا، أن نقف للحظة ونعيد حساباتنا الخاسرة دائماً؟ بات علينا أن نندفع باتجاهات مغايرة تعيد ثقة شعبنا بحكامه، وتعيد لنا الاعتبار والثقة بأنفسنا كشعب له قضية محقة ينبغي حلها .

أليس من الأجدى التفكير ملياً بالاتفاقات المبرمة مع “إسرائيل” العلني منها والمخفي ايضاً؟ أليس من الأجدى وقف المفاوضات غير المباشرة مع “إسرائيل” وعدم إعطائها الفرص للانقضاض علينا تحت رعاية السلام والكثير من الكلام؟ أليس من الأجدى قطع العلاقات الدبلوماسية وفي أضعف الإيمان تخفيضها؟ ماذا ينقص العرب لكي يسيّروا عشرات الأساطيل باتجاه سواحل غزة لفرض أمر واقع لفك الحصار؟ أليس من العيب أن ينبري غير العرب للدفاع عن قضايانا ونكتفي نحن بالتلطي والتخفي وراء أصابعنا؟ أليس من المفارقات ان نشارك في حصار شعبنا في غزة وبقبضات فولاذية بعد الأسمنتية؟

لقد اعتبرت “إسرائيل” البحر المتوسط بحيرة داخلية، لها حق التصرف فيها وعليها، في الوقت الذي فيه سبع دول عربية متشاطئة لم تحرك ساكناً لمنع الاعتداء على الأسطول المدني، فماذا ننتظر؟ثمة ضرورة ملحة لإعادة النظر بكل أوضاعنا وقضايانا وعلاقاتنا قبل فوات الأوان، إنها فرصة لنغيّر ما في أنفسنا قبل أن نسعى لنغيّر ما في أنفس غيرنا تجاهنا، فهل سنتمكن يوماً من فعل ذلك؟

* أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية

نقلا عن الخليج الإماراتية