مشاهدة النسخة كاملة : عباس يحاصر شعبه ثم يدعو لرفع الحصار


أبو فاطمة
06-04-2010, 07:01 AM
عباس يحاصر شعبه ثم يدعو لرفع الحصار:
[size="4"][color="navy"]دعوة لرفع الحصار عن الضفة الغربية

نور الحق أحمد

مصداقية عباس بين مفرط في التفاؤل وواقعي

كانت تصريحات السيد محمود عباس بخصوص جريمة الاعتداء الصهيوني المتوحش على أسطول الحرية باعثة على تفاؤل وسرور بعض المراقبين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، وقد تركّزت مواقف السيد عباس في أربع نقاط رئيسية:

1. إدانة الاعتداء الصهيوني بألفاظ واضحة ومحددة وقوية لا تحتمل الالتباس أو التأويل اللفظي.
2. إعلان التضامن مع أسطول الحرية وأفراده وأهدافه، ومن ذلك منح ركّاب الأسطول الجنسية الفلسطينية، وإعلان الحداد الرسمي ثلاثة أيام من أجل شهداء الأسطول.
3. الدعوة للمصالحة على الفور كأفضل وأقوى وأسرع رد على الاعتداءات "الإسرائيلية".
4. الدعوة لرفع الحصار عن قطاع غزة.

في بعض هذه التصريحات جديد من قبيل التضامن القوي مع أسطول سفن الحرية، بخلاف عادته في السخرية من سفن فك الحصار السابقة ومهاجمتها وأصحابها واعتبارها مجرد مزايدات عابثة غير مجدية، كما أنه لم يضمّن تصريحاته التقليدية الداعية لإتمام المصالحة هجومه المعتاد على حماس، فكانت تصريحات خالصة التضامن بلا شوائب، وهذه تكاد تكون المرة الأولى التي يتطرق فيها السيد عباس لقضية من هذا النوع بهذا القدر من الإيجابية والمواقف الجيدة وتخليص خطابه من التشفي والمناكفة والهجوم غير المتزن على حماس، ففي حرب غزة والتي كانت أكثر دموية وأشد بطشاً وبالتالي أدعى لمثل هكذا مواقف لم تكن مواقف السيد عباس وفريقه بهذا الوضوح الخالي من الالتباس بل رافقها قدر كبير من التشفي وتحميل حماس المسؤولية، فهذا الجديد في خطاب عباس دفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن فريق السلطة في رام الله قد خطا خطوة إلى الإمام قد تكون مقدمة جيدة لتخلي السلطة عن شروطها لإتمام المصالحة ومن ثم إنجاز هذه المصالحة.

فهل أصاب هؤلاء المراقبون في تقديراتهم؟! أم أن تفاؤلهم قد كان مبالغاً فيه ومغفلاً للانتهازية البادية في هكذا موقف إذا لم نتعامل معه كموقف معزول عن أي سياق؛ بل أرجعناه إلى مكانه في السياق العام لأداء فريق سلطة رام الله في إدارة خصومته مع حماس والتخلص من الحرج الإعلامي ورمي الكرة بحركة ماكرة في ملعب حماس، أو كما عبرت حركة حماس التي قالت أن ما يقوله عباس غير صادق ولا يعدو أن يكون مناورة إعلامية؟!

نحن نوقن أن السيد عباس لم يكن جاداً في كل ما قاله، ولا في كل خطواته التضامنية، ولا شك أننا سنسمع منه قريباً بعد أن تتبدد اللحظة الحرجة الراهنة ما ينسف كل ما قاله، والأدلة على ذلك كثيرة ليس أقلها تحريضه الدائم على القطاع، والإيعاز لآلاف الموظفين من جماعته في القطاع بالاستنكاف عن العمل وقطع راتب كل من يعمل مع الحكومة الشرعية في غزة، وتأييد مصر في موقفها من إغلاق معبر رفح أو بناء الجدار الفولاذي، وتكرار حجج العدو الصهيوني في حربه على غزة حينما زعم أن عدم تجديد حماس للتهدئة واستمرارها في احتجاز شاليط سبب تلك الحرب!

لكننا لن نستدل بشيء من ذلك على عدم صدقية عباس، وإنما سنبتعد قليلاً عن القطاع، لنتحدث عن محاصرة السيد عباس لأبناء شعبه في الضفة الغربية حصاراً أشد قسوة وسوءاً من حصار غزة بكثير، اللهم إلا أن حصار غزة يشمل في اتساعه الكمي كل أبناء القطاع غالباً، بينما يقتصر حصار الضفة على فئة خاصة من أبنائها.

بنقاط محددة ودقيقة سنذكر بعض أوجه حصار أبناء حماس في الضفة الغربية مع بعض المقارنات مع حصار قطاع غزة:

1. منع حركة الأفراد والحرمان من السفر: يشمل حصار قطاع غزة منع حركة الأفراد خروجاً من القطاع ورجوعاً إليه؛ ويشترك في هذا الحصار العدو الصهيوني الذي يحول دون حركة أبناء القطاع عبر البحر أو عبر المعابر التي يتحكم بها، والنظام المصري الذي يحول دون هذه الحركة على معبر رفح إلا من استثناءات بين الفترة والأخرى.

- أما في الضفة الغربية، فيمنع أبناء حماس من السفر إلى خارج فلسطين لأية غاية سواء من أجل التعليم أو العلاج أو العمرة أو الحج أو السياحة أو زيارة الأقارب أو لأي هداف كان، ولا يسمح الاحتلال لأبناء حماس بالسفر إلا باتفاقات تقترب كثيراً من صيغة الإبعاد حيث يوافق على سفر بعضهم مقابل تعهده بعدم العودة إلى فلسطين خلال مدة من السنوات أقلها غالباً ثلاث سنوات، ويشارك العدو في هذا الحصار على الحركة النظام الأردني الذي غالباً من يخضع أبناء حماس لاستجواب على الجسر ومن ثم يعيدهم إلى فلسطين ويمنعهم من الدخول، وحديثاً باتت السلطة تمارس هذا الدور على استراحة أريحا، بل وقد تمارسه قبل ذلك حينما تضيق على بعض أبناء حماس في عملية استصدار جواز السفر أو تجديده، ليمر الراغب في السفر في حال كان منتمياً لحماس خاصة إذا كان مسجوناً على خلفية هذه التهمة منذ عهد قريب بأربعة عوائق: العائق الأول: استصدار الجواز أو تجديده، العائق الثاني: المرور على جهاز مخابرات السلطة على استراحة أريحا، العائق الثالث: المرور على جهاز مخابرات العدو الصهيوني، العائق الرابع: المرور على المخابرات الأردنية، وهو معرض للحرمان من السفر أو الاعتقال في أي من هذه العوائق الأربعة.

يضاف إلى ما ذكر أن الحد من حرية الحركة عملية تجري داخل الضفة نفسها ولا تقتصر على الحرمان من السفر، إذ غالباً ما يتم توقيف أبناء حماس دون غيرهم لساعات طويلة على الحواجز الصهيونية أثناء تنقلهم بين مدن الضفة الغربية وهو ما قد ينتهي أحياناً بالاعتقال، كما أن السلطة نفسها تضرب الحواجز على مداخل المدن بعناصرها الأمنية المشتركة بين كل الأجهزة مستهدفة بذلك أبناء حماس، وفوق كل ذلك فإن حركة أبناء حماس داخل المدينة نفسها قد تكون محدودة بسبب عمليات الاختطاف الكثيرة التي قامت بها أجهزة السلطة داخل تجمعات المدن، والأدهى من ذلك أن أجهزة السلطة تستهدف أبناء حماس في علاقاتهم الاجتماعية الأمر الذي يدفع كثيراً من العامة لتجنب الاحتكاك بأبناء حماس مخافة الاستدعاء والمساءلة، والأمر من ذلك العلاقات الاجتماعية البينية بين أبناء حماس إذ تفسر على أنها علاقات تنظيمية لا اجتماعية وبالتالي قد ينتهي هذا التفسير بالاستجواب والاعتقال، وهو ما حد من تواصل أبناء حماس مع محيطيهم العام والخاص!

2. التجويع والتضييق في لقمة العيش: يشمل حصار غزة منع تحويل الأموال للقطاع خاصة للحكومة الشرعية هناك، وتقنين إدخال المواد الأساسية، ومنع إدخال مواد معينة منعاً مطلقاً كمواد البناء من إسمنت وحديد وخلافه، ويصح اعتبار قطع الكهرباء الناتج عن قلة الوقود المخصص لتشغيل مولدات الكهرباء من أشكال الحصار.

- فهل في الضفة الغربية ما يشبه ذلك؟!

في الضفة الغربية تعلن الحرب الاقتصادية على أبناء حماس ومن صورها:

• حرمانهم من الوظيفة الحكومية، ومن كان منهم قد وظف فترة الحكومتين اللتين قادهما الأستاذ إسماعيل هنية قبل الحسم العسكري في القطاع تم فصله بعد استيلاء فياض على الحكومة في الضفة الغربية.

• منذ أن استولى فياض على الحكومة في الضفة الغربية فإنه أعاد تفعيل ما يسمى بالسلامة الأمنية التي ألغتها حكومات الأستاذ هنية، حيث يشترط لقبول وظيفة المواطن الفلسطيني حصوله على موافقات عدة جهات أمنية وشرطية وقضائية من بينها جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة؛ (حسن السلوك) هذا لا يمنح لأبناء حماس إطلاقاً مهما كانت الوظيفة المقترحة، وبالتالي حرمانهم من الوظيفة الحكومية.

• وللأسف فإن الفرصة في توظيف أو تشغيل أبناء حماس في المؤسسات والشركات والمصانع والمتاجر الخاصة باتت ضيقة جداً، حيث بدأت أجهزة السلطة توعز لتلك المصالح الخاصة بالامتناع عن توظيف أو تشغيل أبناء حماس، ومطالبتهم بتحصيل موافقة الجهات الأمنية إياها (المخابرات والوقائي على وجه التحديد)، والأشد أسفاً من ذلك أن بعض تلك المؤسسات تمارس على نفسها لحماية مصالحها الخاصة رقابة ذاتية تتمثل في خوفها من توظيف المعروفين بانتمائهم لحماس، بل وصل الأمر ببعض تلك المؤسسات فصل بعض موظفيها على خلفية انتمائهم لحماس على الرغم من مضي سنوات طويلة على خدمتهم في تلك المؤسسات.

• الأغرب مما ذكر، أن التضييق في لقمة العيش لا يقتصر على عين المنتمي لحماس، بل قد يشمل بعض ذويه كإخوته وأخواته وزوجه وأبنائه فقط لقرابتهم منه (أي المنتمي لحماس)؛ وهذا التضييق على الأهل لا يقتصر فقط على الوظيفة الحكومية بل قد يشمل كذلك المؤسسات الخاصة!

• وفي حال فكر المعروف بانتمائه لحماس أو مناصرته لها في عمل حر خاص به مستغنياً بذلك عن الوظيفة؛ فإن أجهزة السلطة لا تدعه وهي تتبدل عليه بالاستجواب والتحقيق ساعية لاختلاق سبب لإغلاق مصلحته ومصادرة أمواله كالزعم بأن حماس هي من يمول هذا المشروع الخاص!

• بل لو فكر بالعمل سائقاً لتكسي، فإنه لن يتمكن من ذلك قبل استصدار (حسن السلوك) والذي لن يحصل عليه أبداً!

• وفي حال كان المشروع الشخصي هذا بتمويل سابق مضى عليه سنوات قبل كل الخلافات من طرف بعض الجمعيات الخيرية التي أغلقتها السلطة بعد استيلاء فياض على الحكومة فإن مصيره سيكون مصادرة المال والسجن والمحاكمة!

• أما تلقيه لأية حوالة من الخارج أو من القطاع فإنها بكل تأكيد ستكون سبباً في اعتقاله ومصادرة أمواله وربما محاكمته في حال ثبت أن مصدر هذه الحوالة قريب من حماس بأي شكل من الأشكال!

• كما أن المنع والمصادرة والسجن والمحاكمة يطال كل من وظف فترة حكومتي الأستاذ هنية ولا يزال يتلقى راتبه من غزة، ويطال كل من يتلقى حقوقه بدل سنوات سجنه من حماس (حقوق أسرى)، أو كفالة يتيم من طرف جمعية محسوبة على حماس (حقوق أيتام)، أو مساعدة بدل علاج، أو مساعدة بدل تعليم، طالما كانت الحوالة خارجية أو من غزة أو من طرف حماس وكان المتلقي محسوباً هو أو احد ذويه على حماس.

• ولو كان مصدر الحوالة قريب حتى؛ فإن هذه الحوالة ستمر بعدة مراحل تدقيق ابتداء من أجهزة الدولة المصدر مروراً بالرقابة الذاتية للبنك المتلقي في الضفة ومن ثم سلطة النقد ومن ثم الأجهزة الأمنية هذا فضلاً عن الاحتلال، حتى تقنع كل هذه الأطراف أن الحوالة من قريب لقريبه، علماً بأن المبالغ المسموح تحويلها بين الأقارب محدودة للغاية.

• وعليه فإن من يحرم من الوظيفة العمومية، وكذا من الوظيفة الخاصة، ويضيق عليه في محاولة إنشاء مشروع خاص، ويمنع من تلقي أية مساعدة، أو حوالة، بل قد يتعرض بسبب ذلك للسجن ومصادرة ما تبقى لديه مال لا يسد رمق أولاده، وفوق ذلك يحرم ذووه من العمل بسبب قربهم منه، فإنه بكل تأكيد لن يجد من المال ما يشتري به الأغراض الأساسية، أو يبني بيتاً، أو يرمم بيتاً، أو يعالج مريضاً، أو يدفع فاتورة الكهرباء أو الماء أو التلفون أو قسط أبنائه المدرسي أو غير ذلك!

3. التمييز العنصري: حصار قطاع غزة أوسع من حيث الكم العددي للمحاصرين وإن كان يستهدف بالدرجة الأولى إدارة حماس للقطاع وقدرتها على بناء نفسها واستعدادها للمقاومة والعمل على إفشالها وتحريض الجمهور عليها، لكنه في الضفة يستهدف فقط أبناء حماس، ويشمل أبناء الجهاد في الشق المتعلق بالاحتلال، أما فيما يتعلق بالسلطة فإنها تستهدف بالحصار أبناء حماس فقط، وإن كانت تعتقل بعض أبناء الجهاد على خلفية المقاومة فقط، فهذا الحصار يتميز عن حصار قطاع غزة بالعنصرية، إذ لا يجد أبناء حماس في الضفة لهم أنيساً لا من عامة الناس ولا من الفصائل الأخرى، وهو ما يجعل حصارهم من هذه الزاوية أشد منه في القطاع، إذ الكل في القطاع يؤنسون بعضهم، كما أن الفتحاويين في القطاع يتلقون رواتبهم من سلطة رام الله وهم في بيوتهم دون أي إعاقة من حماس، بينما حال أبناء حماس في الضفة كما بينا؛ فمجرد تلقي مساعدة بسيطة من الخارج أو الاستمرار في تلقي بدل راتب الوظيفة من حكومة الأستاذ هنية فإن هذا لن يمر دون استجواب واعتقال ومصادرة أموال وربما محاكمة.

4. إعدام للحريات واستئصال لحماس وترهيب للمجتمع: أما على مستوى الحريات، فإن السلطة وإن كانت تضيق على جميع المواطنين في هذا الجانب، فإن استهدافها لحماس كتنظيم وأبنائها كأصحاب حق في الانتماء السياسي والتعبير عن مواقفهم بحرية؛ ليس له مثيل، إذ أن هذا الاستهداف يطال الكتل الطلابية الإسلامية في الجامعات فأي ناشط في الكتلة الإسلامية الطلابية لا بد وأنه قد جرّب الاعتقال لدى أجهزة السلطة مرات عديدة، فضلاً عن منع النشاط المسجدي، وتقنين الخطابة والوعظ بمنع الأئمة والخطباء المحسوبين على حماس من الخطابة والوعظ ومعاقبة كل من يخالف ذلك، ومعاقبة كل إمام مسجد يسمح لأحد أبناء حماس بإلقاء موعظة في مسجده، وإلزام الخطباء بالخطبة المكتوبة من طرف وزير الأوقاف محمود الهباش في انتكاسة للحريات مثيرة للأسى والسخرية في آن؛ حيث كان الشعب الفلسطيني فترة الاحتلال يتندر على بعض الأنظمة المحيطة التي تلزم خطباء المساجد بالخطب المكتوبة من طرف وزارة الأوقاف وهو الأمر الذي لم يعد موجوداً في تلك الدول في حدود ما نعلم، أما النشاط التنظيمي فهو سبب السخط والبلاء الذي يعرض صاحبه للتعذيب للكشف عن بقية رفاقه ومن ثم الاعتقال والتقديم للمحاكمة بتهم غريبة من قبيل تبييض الأموال ومساعدة المليشيات المسلحة، أما على صعيد التعبير عن الرأي السياسي فإنه محظور في أي مجلس أو منبر ولو كان مجلساً اجتماعياً للثرثرة كلقاءات الأقارب والأصحاب و التقاء الناس في المساجد والمقاهي والأندية أو مجالس الأتراح والأفراح فيكفي أن يرميك فd