مشاهدة النسخة كاملة : ثنائي الغطرسة والتطبيع إلى متى؟


أبو فاطمة
06-04-2010, 06:33 AM
ثنائي الغطرسة والتطبيع إلى متى؟

لا زال جليد وحشية إسرائيل لم يذب بعد لأن أشعة الشمس المنبعثة من طرف العرب تبقى مهملة أما ذلك الجليد الذي يزداد يوما بعد يوم صلابة خاصة وأن بعض حكام العرب يسبح بحمد إسرائيل ويعمل على مساعدتها على تضييق الخناق على فلسطين الجريحة .
إن الشعوب العربية لا تملك حولا ولا قوة سوى التنديد والشجب وتقديم بعض المساعدات المادية والمواد الأولية علها تضمد بعض الجراح الغزيرة.لكن من ضمن ربابنة سفن الشعوب العربية من يلهث وراء مصالح ضيقة حدت به إلى ربط علاقات مع الكيان الصهيوني وتوطيدها في وقت يئن فيه إخواننا الفلسطينيون تحت وطأة هذا العدو الغاشم.
إن ما تجرأت عليه إسرائيل أول أمس من اعتداء على أسطول الحرية ليعبر عن مدى تماديها في أسلوبها الهمجي الذي اعتاد خرق القوانين والأعراف الدولية فقد عمدت إلى قصف أرواح أبرياء جاءوا من أجل مد يد العون لأبرياء أبوا الخنوع والركوع للعدو الصهيوني الغاصب في ظل جو يخيم عليه صمت عربي رهيب.
إن المصاب جلل والواقع يدعو إلى ضرورة تكاثف الجهود أمام هذه العاصفة الإسرائيلية التي لا تميز بين البريء من غيره والتي اتخذت من قتل الأطفال والشيوخ والنساء ديدنا لها وهاهي اليوم تخطو خطوة على سلم الوحشية والاضطهاد الذي تسبب في استشهاد 19 شخصا وجرح 26 آخرين من المدنيين الأبرياء والذين أتوا من أجل هدف نبيل وواضح ، أما من نجا فقد قامت بإهانته وأذاقته كل مرارة التعذيب ، لكن كل ذلك لن يزيد أبطال أسطول الحرية إلا سيرا نحو الأمام لقوة إيمانهم بأن ما يقع بفلسطين أقسى وأمر.
لقد أوصل أسطول الحرية رسالتين إلى العالم إحداهما إلى الصهاينة مفادها أن الشعوب العربية تحس بجسامة ما يقومون به اتجاه الشعب الفلسطيني الأبي وأنهم مستعدون للوقوف إلى جنبه حتى يرفع عنه الظلم ، كما أن نيل الشهادة هو أسمى أمانيهم لذلك فلن يرهبهم إطلاق النيران والتي تري لإسرائيل نفسها وللعالم مدى حماقته و انتهاكها للقوانين التي تغني بها .
أما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى بعض حكام العرب الذين من بينهم من بارك للعدو بطشه وجبروته وساعده على ذلك كما أن من بينهم من التزم الصمت خوفا من سخط العدو الذي تربطه به علاقة يرى بأنها أسمى من أن يعكر صفوها تقتيل الأبرياء مفاد هذه الرسالة أن الشعوب العربية تأبى بالمرة مواقف بعض حكامها الخجولة ولن تقبل بها وستريها بأن مواقفها لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأيها.
لقد آن للدول العربية أن تشعر بوخز ضمير في ظل تتالي الدول الغير عربية في قطع علاقاتها مع إسرائيل إذ بعد الخطوة الجريئة التي قدمت عليها كل من فنزويلا وبوليفيا بقطع علاقاتهما مع إسرائيل في يناير سنة 2009 بسبب العدوان على غزة ها هو اليوم الزعيم دانييل أورتيغا رئيس جمهورية نيكاراغوا يعلن وبكل جرأة قطع علاقاته مع إسرائيل ويعلن دعمه وتضامنه للكفاح الذي يخوضه الشعب الفلسطيني وكذلك تضامنه مع أسطول الحرية.
إن الدول العربية حتى ولو قامت بقطع علاقاتها الآن ـ وهو ما لن تقوم به ـ تبقى سمة الخجل على جبينها من آثار التطبيع و ويبقى العار كذلك لصيقا بها نتيجة أن الدول الغير عربية كانت سباقة لذلك ، إلا أنه يبقى مهم وأساسي لأن طغيان العدوان الغاشم يستدعي من جميع الدول العربية أن تقف أمامه صفا واحدا متراصا بفعل الثنائي الذي يجمعها " الدين والعروبة " ولا ينبغي أن يواجه بتشرذم في المواقف لأن ذلك سيكون مشجعا للعدو على مواصلة مسيرته الوحشية .
فاليواصل أسطول الحرية مسيرته المباركة والنصر حليفه إن شاء الله ولتواصل الشعوب العربية تنديدها وشجبها حتى نرى ذلك اليوم الذي تنعم به فلسطين بكامل حريتها .

نقلا عن السراج الإخباري