مشاهدة النسخة كاملة : عباس انتهى فيحاول الالتصاق بحماس


أبو فاطمة
06-03-2010, 07:50 PM
عباس انتهى فيحاول الالتصاق بحماس

د. بندر بن زياد




لم يكن محمود عباس رئيس حركة فتح يتمنى يوماً فك الحصار عن قطاع غزة ولا يتمنى له الخير يوماً لأن حماس من تحكم هذا القطاع، لا بل وعمل عباس بشكل جاد جداً من أجل ضمان تشديد هذا الحصار من كافة النواحي بهدف إسقاط حماس وإثارة الشعب الفلسطيني في غزة ضدها.

قد يقول قائل أن هذا الحديث مبالغ فيه بيد أن الحقائق الواقعة تؤكد ذلك والتي نطرحها عبر هذه الأسئلة:

- لماذا يقطع عباس وفياض رواتب آلاف المعلمين والموظفين في قطاع غزة ؟

- لماذا ترفض سلطة عباس إرسال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة ؟

- لماذا تطلب سلطة عباس من الاتحاد الأوروبي تحويل ميزانية سولار كهرباء غزة إلى حكومته في رام الله ؟

- والاستفهامات في هذا الشأن كثيرة جداً ويعلمها عباس وأعوانه أكثر من غيرهم .

إن هذه الأسئلة وغيرها ما هي إلا غيض من فيض إزاء رفضهم لفك الحصار، وبالتالي فإن حديث عباس في خطابه أمس لم يكن من ثوبه فهو تحدث بحديث أكبر منه وأتوقع جازماً أن يتراجع عن بعض ما ورد فيه لأنه أولاً وأخيراً يعيش "تحت بساطير الاحتلال" هكذا قال في تصريحات سابقة له.


إن تمجيد عباس لقافلة أسطول الحرية لم يكن من باب حبه لهذا العمل التضامني الشجاع والجريء، بل كان من أجل ركوبه الموجة العالمية الغاضبة حيث لم يتبق دولة في العالم تدين جريمة القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية ولكنه في قرارة نفسه يرفض هذا العمل ويعتبره عملاً سخيفاً - لم نأت بشيء من عندنا - فهكذا صرح أيضاً من قبل، لأنه يشعر بأن هذه القوافل تُمكن حكم حماس وتقوض حكمه وتفقده الهيبة.


كما أن إشادة عباس بفتح مصر لمعبر رفح لم تكن كذلك صادقة فهو أيضاً لم يرض عن فتحه بشكل دائم كما تريد حماس والشعب في غزة لأنه يفتح المجال أمام قادتها وأبناء غزة للتحرك بحرية وبالتالي يكون الحصار قد انتهى عنهم، وهذا سيُبقي حكم حماس، ونذكر هنا المغالطات الكثيرة التي وردت على لسان عباس وبعض قيادات فتح حول المعبر حيث كانوا لا يريدون فتح المعبر إلا عبر اتفاقية 2005 التي عقدها محمد دحلان.


وأما بحديث عباس عن المصالحة، فقد علم أنه انتهى بعد جريمة القرصنة الصهيونية التي قُتل فيها المتضامنون الذين كان يهزأ بهم دفاعاً عن غزة وما لحقها من اجتماعات دولية وعربية وقرارات لم ترتق لمستوى الحدث ولكنها لم تحدث في جريمة حرب قُتل فيها أكثر من 1500 شهيد من غزة وتدمير آلاف البيوت والمساجد والمدارس.

لأن العالم أجمع أصبح الآن يدرك أن هناك شعبا فلسطينيا محاصرا في غزة التي تحكمها حماس وأن ضرب أسطول الحرية جاء من أجل إبقاء الحصار مفروضاً على غزة، لذا فإن الأصوات الآن تتعالى أكثر من أي وقت مضى برفع هذا الحصار الظالم عن غزة.

وبذلك تكون حماس قد صمدت وصبرت وانتصرت - وللتنويه " حماس هي شعب غزة " بقيادته وأطفاله ونسائه ورجاله - الذي رفض الاستسلام والخنوع وبقي صامداً رغم الدماء والأشلاء والجوع والفقر ، والآن حماس تفوز بنيل مرادها باعتراف العالم بها وبشرعيتها دون أن تعطي تنازلاً بسيطاً لا للرباعية الظالمة ولا لدولة الكيان الإسرائيلي الغاصب.

كان عباس يراهن أن تنجر حماس إلى ما جُر إليه هو وحاشيته من مفاوضات عقيمة وتقديم التنازلات دون أدنى ثمن، ولكنه خاب وخسر وبقيت حماس تقاتل وبقيت عفيفة طاهرة بشعبها الفلسطيني المجاهد الصابر.

ولكن بعد صحوة العالم الكبيرة تجاه حصار غزة بقوة الآن شعر عباس بأن حماس تعلو وتعلو بكل قوة وشعر أنه أصبح لا مكان له على الخارطة السياسية الفلسطينية فهو الآن يهرول ويسابق الزمن إلى الالتحاق بركب حماس وكأنه يبحث عن مصلحة الوطن والمواطن ولكنه في الحقيقة يبحث عن نفسه وعن منصبه لذا كان حديثه يوم الاثنين يوم أن وقعت المجزرة بحق أسطول الحرية أنه يجهز لإرسال وفد رفيع من المركزية وأمناء الفصائل لغزة لإتمام المصالحة بأقرب فرصة.

لذا فإن على حماس أن تتمسك بما هي عليه وأن تبقى قوية شامخة ثابتة كما عهدنا وأن تبقى هي صاحبة القرار وليس عباس وحاشيته.


وأما بالحديث عن خطابه بشكل عام فقد حاول عباس امتصاص غضب العالم والشعب التركي والفلسطيني ضده من خلال تطرقه لحديثه لعدد من الآيات القرآنية والحديث بلهجة أكثر تركيزاً وقوة عن سابق خطاباته التي كان يسودها البلاهة وشن الهجوم على حماس، ومن خلال منح منظمي الأسطول الجنسية الفلسطينية، وتكرار ما أعلن عنه رئيس الوزراء إسماعيل هنية باعتبار شهداء الأسطول هم شهداء الشعب الفلسطيني.


ويبقى السؤال المطروح ... هل علم عباس الآن أن هناك حصاراً مفروضاً على مليوني فلسطيني في قطاع غزة ؟ وأين كان منذ أن فُرض الحصار؟.


نقلا عن المركز الفلسطيني