مشاهدة النسخة كاملة : إلى الشيخ غلام مع التحية..


أبو فاطمة
06-03-2010, 02:59 PM
إلى الشيخ غلام مع التحية..
محممدن ولد محمدو الملقب أدو ولد سلمان

تعود اليوم سيدي قادما من مأمورية استثنائية في زمن ضنين كهذا..تعود إلينا وقد خرجت قبل أسابيع مجاهدا محتسبا صابرا مؤمنا بان لك إخوة في الدين والانتماء العربي عليك أن تركب البحر وتتحمل كل المخاطر المحتملة لترفع الحصار عنهم بالفعل لا بالقول..لتصرخ مع كل الذين معك في أسطول الحرية انه "آن الأوان لخروج نساء غزة وأطفالها ومرضاها وعجزتها من الشِّعب الذي حشرهم فيه عالم بأكمله غيلة وغدرا".

تعود اليوم يا سيدي، وبجبينك من الضوء والألق ما يستحقه المجاهدون والعظماء وطلبة الشهادة في سبيل حق ومبدأ وثوابت.

سيدي.. بالأمس خرجت باحثا عن إحدى الحسنيين..حاملا الغذاء والدواء والملبس والمسكن لإخوة في الله حرمهم عالم بأكمله- إما مباشرة وإما تواطؤا- ما يعينهم على برد الشتاء وحر الصيف..خرجت إليهم مع رجال عظماء ونساء جليلات، تحملون أشعة الشمس، وكرامة الإنسان، وأريحية الدين القويم، وصدق الانتماء لأمة توارثت -عبر الزمن- قيم الإيثار والكفاح وإغاثة الملهوف..سرت بينهم رسول حب شنقيطي صادق الرسالة..يحمل- من البر والبحر والنهر..من البطاح والواحات والحواضر العامرة بالشمس والرجال والرمال- رسالة حب صادق رائع لفلسطين أرضا وشعبا وقضية ..رسالة شنقيطية تؤمن بالإنسان وكرامته ووجوب نصرته.

تعود أيها "المعتصم" الشنقيطي ولم تخفك أسوار "عمورية" ولا القراصنة الذين يحيطون بها متعطشين للدماء والعنجهية.. فأنت تعرف- سيدي- أن "نقفور" يعرف أن الجيش الذي ترتفع راياته في قلبك وعقلك وتاريخك لا قبل له به لأن أوله في فجر التاريخ وآخره قادم يتدفق كالشلال، وفى طلائعه- هذه المرة -تتراقص ليس فقط "خيول بني حمدان" ولكن أيضا تتراقص وبجموح "عثماني" عنيد خيول الأتراك وقد أطلقوا أعنتها لتخوض البحر باتجاه القدس.

سيدي.. يا لروعة المأمورية التي أديتها ووفيتها حقها ..ماذا نقول عنك وقد رأيناك على ظهر إحدى سفن الأسطول البطل وقد هبت رياح الجنة التي كان هبوبها لطيفا يحرك "الأشرعة" ذات اليمين وذات الشمال ويبعث بين "السواري" أنفاسا دافئة نكاد نحسها!!..أي جيش رائع ذلك الذي كنت - بصدق وشجاعة- احد جنوده العظماء..عرب - كما العادة في كل المناسبات العظيمة والاستثنائية في التاريخ الاسلامي- وترك..أعراق وأجناس من مختلف أنحاء العالم ..خرجوا في صحوة ضمير لا نظير لها ليقولوا لعالم قذر غارق في السفالة.."من حق أطفال غزة أن يتعرفوا على الحلوى والدمى..من حق مرضى غزة أن يحصلوا على العلاج ..من حق نساء غزة أن يجدن المسكن المناسب..من حق الإنسان الفلسطيني أن يكون إنسانا وان يجد لمسة حنان في عالم ظلمه طيلة عقود من الزمن"؟!.

سيدي..لقد كنتم رائعين..وأنا واثق من أن رياح الجنة التي هبت - فجرا - على سفنكم أرغمت رياحا أخرى وأعاصير كانت قادمة على التلاشي والانسحاق..و لونت لكم الدرب الذي سلكتموه- مقبلين غير مدبرين- وانتم ترون تحت شمسه المشرقة سيوفا وخيولا وقادة ورماة ومجاهدين من أزمنة الفتح العربي الإسلامي الخالدة..هل رأيت يا سيدي - في ذروة هجمة كلاب البحرية الصهيونية عليكم- فجرا صادقا يلعن المغيب، وشمسا مشرقة لا تلقى بالا لكل ذلك الظلام الذي حملته بنادق الصهاينة الآثمة؟

هل اكتشفت يا سيدي أن شيئا لم يتغير..السادية والدموية والقذارة والتوحش صفات جبل عليها الصهاينة ومنذ الأزل..وجاءوا إلى ظهر السفن ليؤكدوا ذلك..ذلك إناؤهم ..وهذا ما يرشح به..أما الجهاد والحب والشجاعة وقيم الخير والتسامح والأريحية فهي صفات المسلمين عبر الأزل..جئتم سيدي إلى ظهور السفن لتؤكدوا ذلك..هذا إناؤكم ..وهذا ما يرشح به.؟!

سيدي غلام لقد نلت شرف تمثيل كل الموريتانيين في ملحمة أسطول الحرية..حملت على ظهر السفينة بطاح الجنوب ونخيل الشمال وجبال الشرق وبحر الغرب الزاخر..حملت النخيل والأقاح والقتاد..حملت أرضنا..نجمنا هلالنا..حملت أيضا حجارتنا التي هي امتداد للحجارة التي فجرت الثورة الفلسطينية المعاصرة..

رأيناك والأطياف من حولك لا تخطئها العين..هذا المختار ولد داداه بمهابته وجلاله وتحديه الذي لم يلن أبدا وهو يطرد الصهاينة من إفريقيا ذات تاريخ مشرق..وهناك احمد ولد حرمة بابانا وهو يصرخ بقوة فى البرلمان الفرنسي ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين..كنا نرى من حولك تاريخا ورجالا وشعرا ومقاومة..كنا نسمع الأنفاس الدافئة للرعيل الأول من المجاهدين والفاتحين..كنا نسمع حمحمة خيول الفتح المسرجة..و رأينا خصوصا الراية الخضراء الخالدة تماوجها بلطف رياح الجنة التي حملت بطيورها الخضراء أرواح شهداء القافلة البطلة وسكبت عطرها الخالد على الجراح التي احتضنتها أجساد الضحايا ..ولم تنس أثناء هبوبها أن تنزل السكينة ورباطة الجأش والتماسك على المعتقلين الذين تم اقتيادهم إلى مخافر الاحتلال..والذين رأيناك في مقدمتهم ثابتا متماسكا..

واستسمحك سيدي الشيخ بالقول انك مع رفاق الرحلة أيقظتم فينا ذكرى لا تغيب لشهداء الأمة ومجاهديها وبالقطع استحضرنا تلك الوقفة الخالدة لعمر المختار وصدام حسين وهما يسيران بعزيمة لا تلين نحو حبل المشنقة دفاعا عن امة وقناعة بمبدأ وتشبثا برسالة خالدة.

سيدي نخرج لاستقبالك اليوم وحق لك كان تستقبل استقبال الفاتحين الأبطال
تفضل سيدي وأنت القادم من الثغور الأمامية لا من القصور والمكيفات وقاعات الاجتماعات فعرس الاستقبال هذا لك وأنت تستحقه و أكثر فأنت أيضا صنعت العرس والملحمة وحجزت لنفسك مقعدا دائما في تاريخ شعبنا وامتنا الموريتانية المجاهدة.

نقلا عن الأخبار