مشاهدة النسخة كاملة : من أرض شنقيط .. إلى قافلة الحرية/ الشيخ التراد ولد محمدو


ام خديجة
06-03-2010, 11:38 AM
من أرض شنقيط .. إلى قافلة الحرية/ الشيخ التراد ولد محمدو


الثلاثاء, 01 يونيو 2010 . بينما شعب يصارع الموت لأجل البقاء ويسجل في سبيل ذلك أروع أمثلة الصمود، شعارهم المرفوع على بوابة مدينتهم الفاضلة:

ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل

بينما الأمر كذلك وفي لحظة من التاريخ تداعى أحرار العالم من كل حدب وصوب في مشهد أضحى حديث الساعة عم الدنيا وشغل الناس ذالكم هو أسطول الحرية القادم من أرض الخلافة العثمانية ،خرج هذا الأسطول بعد أن ترك أصحابه عرض الحياة الدنيا متوجهين صوب أرض الرباط أرض فلسطين بل غزة الإباء والشموخ خرجوا (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) نصرة لإخوانهم المحاصرين والممنوعين من ابسط الحقوق , لا ماء, ولا مأوى , ولا هواء.



حاول الكيان الصهيوني عبر تهديداته المتكررة للقائمين على القافلة أن يثني أعضاءها عن مواصلة المسير لكن الرد جاء سريعا من القائمين،حيث قاموا بربط الأيادي في السفن تعبيرا عن رفضهم لكل التهديدات.

خرجت قافلة الحرية محملة بمئات الأطنان من الأدوية والمساعدات الأنسانية وعلى متنها المئات من الرجال والنساء بعد أن أيقنوا أن الحياة في ظل الحصار المفروض على إخوانهم تبقى حياة تنقصها الكرامة والاستحضار الفعلي لأمة الجسد الواحد.

خرجوا وما أخرجهم إلا تلك النداءات القادمة من أرض غزة المحاصرة، صرخات الثكالى وآهات اليتامى الذين كان قدرهم أن يكونوا هناك بين المحاصرين .

خرج أسطول الحرية يشق طريقة عبر أمواج البحر المتلاطمة ليكونوا غداة فجر الاثنين على موعد مع فاجعة بطلها الكيان الصهيوني حركت الضمير الإنساني وأعادته إلى الوراء متذكرا تلك المجازر الفاشية التي اعتادها هذا الكيان الغاصب ، خمسة عشر شهيدا وعشرات الجرحى هي الحصيلة غير النهائية لتلك الفاجعة الأليمة، من ضمن القافلة الشيخ رائد صلاح ،ذلك الاسم الذي أقترن بقضية الأمة الأولى ألا و هي القدس الشريف وأمين عام الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني الذي خرج بعد أن لم يعد بالإمكان البقاء في موقع المتفرج على الأطفال وهم يموتون تحت حصار ظالم غير مسبوق في التاريخ الإنساني

ورغم أن الأنباء القادمة من مكان الحدث لا تعطي صورة واضحة عن الأسماء المصابة و التي نالت الشهادة في سبيل النصرة إلا أن ا لحضور الشنقيطي الممثل في شخص أمين عام الرباط الوطني يجعل الأمر في غاية العزة والإباء فالرجل كما نعرفه كان تواقا إلى المشاركة في الدفاع عن إخوانه في غزة الأبية.

تلك تضحية لن ينساها التاريخ لهؤلاء الذين رفضوا حياة الدعة واختاروا الله ورسوله والدار الآخرة، لن ينسى التاريخ تلك الهامات الشامخة التي حملت مشاعر الملايين حول العالم إلى أرض غزة، فان تترك وطنك وتهاجر في سبيل الدفاع عن المظلومين رغم المخاطر فتلك مكرمة يتطلع لها الكثير،وهذا ما وقع بالفعل مع رجال ونساء قافلة الحرية ذات المهمة الإنسانية النبيلة ،فهنيئا لتلك القافلة على دورها الكبير في كسر الحصار وهنيئا لتلك الدماء الزكية التي سالت وهي تدافع عن شعب غزة المحاصر،وفي المقابل تشاهد المتخاذلين في أمتنا الإسلامية والعربية يتفرجون على مآسي هذا الشعب المسكين،ويقتاتون بقضيته على موائد الآخرين،ويزداد الأمر سوء، والظلم قساوة عندما يكون الحصار هذه المرة بمشاركة ذوي القربى:

فظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

فسلام على الصامدين في زمن الخمول، وسلام على السائرين على درب الوصول


نقلا عن صحراء ميديا