مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد مجزرة الحرية.. فقدنا الضحايا وربحنا العالم!!


أبو فاطمة
06-03-2010, 02:36 AM
ما بعد مجزرة الحرية.. فقدنا الضحايا وربحنا العالم!!
عماد عفانة




أسطول الحرية لم يصل إلى شواطئ غزة، لكنه بفضل حماقة العدو الصهيوني وصل إلى شواطئ وعواصم وبيوت وقلوب كل دول العالم.

فقدنا أرواح العشرات من شهداء مجزرة أسطول الحرية، وآلمنا فراقهم تماما كما آلمتنا جراحات العشرات من مصابيهم، لكننا كسبنا أكثر من 70 مليون تركي كانت تربط دولتهم بإسرائيل حلف استراتيجي واتفاقات تعاون لا تنتهي، كما كسبنا قلوب وتعاطف مئات الملايين حول العالم.

مثلت مجزرة أسطول الحرية طعنة نجلاء بحق الإنسانية بأسرها بتنفيذها المجزرة عن سبق إصرار وترصد وتخطيط معلن على مرأى ومسمع العالم كله، لكن الحقائق ستثبت يوما بعد يوم بأن هذه الطعنة كانت في الحقيقة في شرعية هذه الكيان المارق "إسرائيل"، وذلك بتنكرها لكل المواثيق والشرائع والقوانين الدولية القانونية والإنسانية وكل معاني حقوق الإنسان.

ما أروع غزة وهي تخرج بالأمس عن بكرة أبيها في تظاهرات غضب وإدانة لمجزرة أسطول الحرية، ومن لم يخرج من سكان غزة في هذه المسيرات خرجت عيناه من مقلتيها غضبا وهي تحملق في شاشات الفضائيات تتابع المجزرة العارية ببث حي ومباشر، ومن لم تسعفه الظروف للخروج في المظاهرات خرج بقلبه وبمشاعره الصادقة وبدموعه المحبوسة في مآقيها.

وكم كانت غزة ستكون أكثر روعة لو أنها أعلنت الحداد اليوم ولم تعلن الإضراب لتتيح لكافة الفعاليات الشعبية والنقابية والنخبوية والحزبية والسياسة، والشرائح الاجتماعية بالتعبير عن تضامنها مع أبطال أسطول الحرية، بما يحمله من تنوع في التعبير عن هذا التضامن عبر مسيرات أو مظاهرات تضامن، وعبر تشيع جنازات رمزية للضحايا، وعبر مهرجانات خطابية، إلى وقفات صامتة وأخرى صاخبة، و اعتصامات نسويه وطلابية ونقابية وعلى رأسها نقابة الصحفيين، فالمجزرة مستمرة ولم تنته بأسر الأسطول، وما زال الأحرار أسرى ويخضعون للتحقيق في أقبية التحقيق الصهيونية.

كما كانت غزة ستكون رائعة وهي تقود الفعل الميداني في العالم بفعالياتها، وكم كانت هذه الفعاليات ستحاكي إن لم تحيي فعاليات أخرى كثيرة بطول العالم وعرضه.

اليوم واليوم فقط يستفيق العالم على تداعيات وأبعاد المجزرة الصهيونية بحق أسطول الحرية، فالمجزرة صحيح أنها طالت مئات الأبطال على أسطول الحرية وطالهم الاعتداء جميعا بين شهيد ومصاب ومختطف في معتقلات العدو الصهيونية، لكن المجزرة في الحقيقة كانت بحق الأمم المتحدة بأسرها.

المشاركون في أسطول الحرية كانوا يمثلون تنوعا بشريا غير مسبوق، فهم قدموا من نحو 50 دولة حول العالم، وكان منهم القائد السياسي والرمز الديني، كما كان منهم المفكر والإعلامي والناشط الإنساني والحقوقي، كما كان منهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم الأشهر المعدودة، تماما كان بينهم مسنون تجاوزا الثمانين عاما، كان منهم النساء إلى جانب الرجال.

هم مثلوا بتنوعهم ومن انبثاقهم من خلفيات دينية وثقافية وأعراق وجنسيات مختلفة الأمم المتحدة، فقد كان منهم المسلم والنصراني تماما كما كان منهم اليهودي، كما انبثقوا من خلفيات ثقافية وعرقية متنوعة، تماما كالتنوع الذي تعبر عنه الأمم المتحدة التي صاغت ميثاقها الدولي لحقوق الإنسان.

فالمجزرة في الحقيقة إذا لم تكن بحق أسطول الحرية فقط بل كانت بحق الأمم المتحدة، وبحق كل دول العالم الذين تمثلهم الأمم المتحدة، وبحق ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تماما كما كانت بحق كل البرلمانات الدولية التي جاء منها البرلمانيون المشاركون في أسطول الحرية حيث وصفهم الإرهابي داني أيالون بالإرهابيين.

صحيح أننا خسرنا كثيرا من قطرات دماء الأبطال على أسطول الحرية، وآلمتنا أنات جراحاتهم، لكننا ربحنا وضع هذا الكيان المارق "إسرائيل" في مواجهة العالم بأسره في حرب جديدة لم تعرفها من قبل ولا يمكن حسمها بأعتى الأسلحة العسكرية، إنها معركة الرأي العام الدولي الذي بدأ بالتحول نحول الوقوف مع أعدل قضية في العالم القضية الفلسطينية.

إن كانت الأجواء السياسية التي رافقت انطلاق أسطول الحرية حملت معها مطالب من دول وازنة في الرباعية الدولية كالأمم المتحدة وروسيا وفرنسا بالسماح لأسطول الحرية بالوصول لغزة، وبكسر الحصار الظالم على غزة، فان نتائج وتداعيات مجزرة أسطول الحرية لا شك ستحمل معها تفكك واندثار المافيا الإجرامية الدولية المتمثلة بالرباعية الدولية التي تستخدمها أمريكا كغطاء لاستمرار الحصار على غزة.

كما ستضيف هذه المجزرة أزمة أخرى إلى جانب كومة الأزمات التي تغرق فيها "إسرائيل" الأمر الذي سيستنزفها سياسيا وإعلاميا وسينال عميقا من صورتها وسيعزلها كدولة منبوذة مارقة خارجه عن القانون بكل ما يحمله ذلك من تداعيات على مستوى علاقاتها على كافة المستويات مع كافة دول العالم الحر.

وسيسلط الأضواء الساطعة على أن كيان العدو الصهيوني هو الذي يمثل مشكلة العالم بأسره، وليس إيران وليس سوريا، كما أنه ليس حزب الله أو حماس.

قديما قالوا" الأزمات تلد الهمم" لذا لا أعتقد شخصيا أنه بات علينا تشجيع أحرار العالم على إرسال مزيد من القوافل البحرية الضخمة إلى غزة فقط، بل بات علينا العمل مع كل الأحرار في العالم على تسيير مزيد من القوافل البرية الضخمة أيضا فقد آن الأوان فعلا لكسر وتحطيم معبر رفح مرة وإلى الأبد، لتوجيه الأصابع بشكل أوضح إلى كل الذين يحاصرون غزة جنبا إلى جنب مع "إسرائيل".

نقلا عن المركز الفلسطيني