مشاهدة النسخة كاملة : من أجل أسرى أسطول الحرية وحتى كسر الحصار


أبو فاطمة
06-03-2010, 02:30 AM
من أجل أسرى أسطول الحرية وحتى كسر الحصار

ياسر الزعاترة



يقول البعض إن الهبة الجماهيرية نصرة لشهداء أسطول الحرية ما تلبث أن تنتهي، كما هي العادة مع الهبات السابقة في مناسبات مشابهة، الأمر الذي قد يبدو صحيحاً وطبيعياً في آن، ذلك أن أحداً لا يتوقع أن يترك الناس أعمالهم ثم يشرعوا في مسيرات وفعاليات متواصلة حتى تتحرر فلسطين، لكن ذلك كله لا يلغي أهمية الفعاليات الموسمية التي تؤكد على جملة من الحقائق الأساسية التي لا ينبغي تجاهلها.

أهم تلك الحقائق أن هذه الأمة كانت ولا تزال أمة واحدة مهما فرقتها حقائق السياسة، ويظهر ذلك في مناسبات عديدة تتعرض فيها لعدوان من قبل الخارج، إذ تراها تتحرك من المحيط إلى الخليج ومن طنجة إلى جاكرتا، كما تتحرك كل جالياتها في مختلف أنحاء العالم. ثم إنها أمة حية تنتفض بقوة في وجه من يعتدي عليها أياً كان، ولا ينكر ذلك غير جاحد، مع التذكير أننا نتحدث عن الشعوب لا عن الأنظمة.

الحقيقة الثانية التي لا تقبل الجدال هي أن قضية فلسطين كانت ولا تزال القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، ولا تتقدم عليها أية قضية أخرى، بدليل أن محطاتها الأساسية هي الأكثر إثارة لجماهير الأمة، وقد تابعنا شيئاً من ذلك أثناء عملية العدوان على قطاع غزة ومحطات سابقة كثيرة، كما تابعناها ونتابعها اليوم فيما يتعلق بمجزرة الصهاينة بحق أسطول الحرية.

ثمة حقيقة أخرى تتعلق بالتفاعل مع قضية فلسطين من قبل أناس من غير العرب والمسلمين، وهي حقيقة باتت ماثلة للعيان، ففي هذا العالم كثيرون باتوا ينصرون الحق أنى كان، كما أن قطاعات عريضة من الرأي العام الدولي باتت تنظر بالكثير من الازدراء للاحتلال الصهيوني وممارساته.

الآن، وفي ضوء ما جرى، لا بد من القول إن الفعاليات التي تابعناها كانت مهمة وكبيرة، أكان في العالم العربي والإسلامي، أم في العواصم الأوروبية والعالمية، كما أن الفعاليات المقبلة ستكون كذلك في ظل دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى جعل يوم الجمعة يوم احتجاج على المجزرة، فضلاً عن دعوات أخرى كثيرة تصب في ذات الاتجاه.

ما ينبغي التركيز عليه خلال الأيام المقلبة، إضافة إلى التفاعل مع شهداء المجزرة وإدانة القتلة هو التركيز على الإفراج عن الأسرى (أسرى أسطول الحرية)، مع التأكيد على أن لا يبقى أي واحد منهم رهن الاعتقال، إذ من المتوقع أن يمارس الصهاينة لعبة الانتقائية في التعامل معهم، حيث سيصار إلى الإفراج السريع عن رعايا الدول الأجنبية، بينما سيجري التلكؤ في الإفراج عن الآخرين، ولا يستبعد الاحتفاظ ببعض الآخرين من الفلسطينيين والعرب وتوجيه تهمة مساندة الإرهاب إليهم، فضلاً عن التحقيق معهم بالطرق السيئة المعروفة.

لا ينبغي وقف الفعاليات قبل الإفراج عنهم جميعاً، أما الأهم من ذلك فهو الوفاء للبرنامج الذي من أجله استشهد الرجال، ومن أجله جرح واعتقل الآخرون، ألا وهو برنامج كسر الحصار، ولن يتم ذلك من دون التعاهد على تسيير المزيد من الرحلات البحرية التي تكسر الحصار وتؤكد حق الفلسطينيين في ممر بحري يحميهم من مسار الإذلال في معبر رفح، ويسمح لهم بتأمين سائر حاجياتهم، فضلاً عن حرية التنقل والدخول والخروج.

تلك مهمة بالغة الحيوية، وهي ذاتها التي كانت سبباً في تسيير قافلة أسطول الحرية، وهي بالتأكيد مهمة القوى الحية من أحزاب ونقابات في العالم العربي والإسلامي، فهذا العدو ينبغي تحديه بكل الوسائل، وتلك ليست مهمة الفلسطينيين وحدهم، بل مهمة كل أبناء الأمة، وأظن أن جحافل من الناس سيكونون على استعداد لركوب تلك السفن وخوض عباب البحر من أجل كسر الحصار.

خلاصة القول هي أن العدو في مأزق بعد الذي جرى، وينبغي تعميق مأزقه من خلال الإصرار على كسر الحصار عبر قوافل جديدة لا تتوقف حتى تنجز المهمة.

نقلا عن المركز الفلسطيني