مشاهدة النسخة كاملة : تركيا تشعل المواجهة "الإسلامية" مع "إسرائيل"


أبو فاطمة
06-02-2010, 06:41 PM
تركيا تشعل المواجهة "الإسلامية" مع "إسرائيل"

خليل العناني



تمثل جريمة "إسرائيل" ضد أسطول "الحرية" نقطة تحول مهمة في الصراع بين العرب و"إسرائيل"، وذلك من إدخال البعد الإسلامي في الصراع من خلال الحضور الكثيف لتركيا في الأزمة الراهنة. فلأول مرة منذ قيام "إسرائيل" قبل ستة عقود ونيف يدخل بلد إسلامي غير عربي إلى حلبة الصراع وهو تطور مثير قد ينحو بالصراع باتجاه منحى مغاير.

وباعتقادي أنه يمكن لتركيا الآن، إذا ما أرادت، استغلال ما حدث ضد أسطول "الحرية" وأن تعلن حالة التأهب ضد "إسرائيل"، باعتبار أن السفينة التي اُستهدفت هي سفينة تركيا وغالبية الشهداء، حسب المعلومات الأولية، هم أتراك، كما أن الاعتداء حدث في المياه الدولية. وهو ما يعني أن "إسرائيل" استهدفت تركيا وليس فقط نشطاء السلام. ولولا ثقل تركيا لما عُقد اجتماع لمجلس الأمن على وجه السرعة، ولما انتفض العالم كله مديناً ومستهجناً لما حدث. ومن يتابع الكلمة التي ألقاها وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو في اجتماع مجلس الأمن لأدرك على الفور أن تركيا لن تجعل هذه الجريمة تمر مرور الكرام.

وبدون مبالغة فقد رفع الموقف التركي الغطاء عن الموقف العربي الذي بدا هزيلاً ضعيفاً كعادته، ولم تقو الدول العربية على مجاراة رد الفعل التركي الذي جاء قوياً وعنيفاً كما هي العادة خلال السنوات الثماني الماضية. فهناك دول عربية أخرى شاركت بسفن في أسطول "الحرية"، ولكننا لم نسمع إدانة أو شجباً قوياً من حكوماتها. وليت الطرفان العربي والتركي يقومان بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة لاستبيان ما حدث وأن يتم تصعيد الأمر بشكل قانوني حتى لا تفلت "إسرائيل" بجريمتها.

ويظل مطلوباً من الطرفين العربي والتركي اتخاذ موقف غاضب من استخفاف الولايات المتحدة مما حدث وعرقلتها صدور قرار من مجلس الأمن يدين "إسرائيل" بشكل قوي ويدعو إلى اتخاذ قرار ضدها. كما أن البيت الأبيض لم يصدر أي بيان لإدانة الحادث كما كان متوقعاً. وباعتقادي أن هذه فرصة تاريخية للعرب والمسلمين لوضع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام مسؤولياته وتخييره إما نحن أو "إسرائيل". فلم يعد مقبولاً مع كل هذه الجرائم اللاأخلاقية وغير القانونية أن يطالب أوباما باستئناف السلام مع "إسرائيل" سواء من خلال مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة.

وإذا لم يفلح العرب في اتخاذ موقف حقيقي من هذه الجريمة، وهي التي أيقظت الرأي العام العالمي، فإن على المنظمات غير الحكومية العربية أن تقوم بدور قوى وفعال في فضح الجريمة الإسرائيلية، وذلك من خلال تصعيد القضية في كافة المحافل الدولية مثل المجلس العالمي لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات. وأن يضغطوا للمطالبة بالحصول على تعويضات مادية وأدبية لأرواح الشهداء، وأن يتم تخليد ذكراهم كدليل على الهمجية والبربرية الإسرائيلية.

يبقى على تركيا أن تتخذ موقفاً واضحاً من "إسرائيل"، وهو موقف لا يجب أن يقل عن قطع العلاقات الدبلوماسية أو على الأقل تجميدها حتى يتم التحقيق فيما حدث ومطالبة تل أبيب بتقديم اعتذار علني. وهو تحد كبير يواجه حكومة العدالة والتنمية التي يجب أن تتجاوز مجرد إطلاق العبارات النارية إلى اتخاذ أفعال حقيقية يمكنها إرضاء الغضب التركي والإسلامي.

وإذا كان من موقف عربي فهو أن يتم إصدار قرار فوري من جامعة الدول العربية بوقف جميع أشكال التطبيع والتفاوض مع الكيان الصهيوني، وهذا أقل ما يمكن القيام به من أجل حفظ الصورة العربية أمام العالم الذي بات يقارن الآن بيننا وبين المواقف التركية.

إن أفضل ما فعله " أسطول الحرية " أنه نقل الصراع مع "إسرائيل" إلى مرحلة جديدة ملتهبة وذلك من خلال انضمام تركيا فعلياً لجبهة الرفض والمواجهة ضد "إسرائيل"، ناهيك عن تأليب الرأي العام العالمي الذي بات يعرف الآن حقيقة الكيان الصهيوني، وهو ما يجب استثماره بشكل جاد من أجل وقف العربدة الإسرائيلية في المنطقة.

كاتب مصري


نقلا عن المركز الفلسطيني