مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى 6/6 : رؤية توضيحية


أبو فاطمة
06-02-2010, 02:40 PM
في ذكرى 6/6 : رؤية توضيحية


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3391.imgcache

الشيخ سيد أحمد ولد حيده


ها نحن نستقبل بعد أيام من الآن ذكرى 6/ 6 التي وقف فيها الطيف السياسي الموريتاني من اجل أن لا تكون، وقد كان له ما أراد لولا تدخلات منفذي سياسة فرنسا القذرة حسب تعبير برنارد كوشنير في الشأن الوطني.
وهو ما نتج عنه فوز الجنرال بانتخابات 18 يوليو، وهاهو نظامه يستعد الآن لعقد مؤتمره الأول لحزبه المسمى الجمهورية من اجل الاتحاد على لغة أبو المعالي في مقاله على صحيفة السراج الالكترونية.
ولعمري كم هو انجاز كبير كيف استطاعت حكومة ولد محمد لقظف بعد عام من العمل سخرت جميع إمكانياتها المادية وطاقمها البشري له وهو ما تحقق بفضل التوجيهات لصاحب البزة العسكرية الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
إن حزب الجمهورية من أجل الاتحاد كغيره من أحزاب السلطة يسعى لتكريس الأحادية وتأليه القيادة لكي تساهم الجماهير في تحقيق مآرب الحاكم و نزواته كوسيلة للتنمية و النهضة بالبلاد على شاكلة سابقه الحزب الجمهوري الذي يحاول النظام اليوم استنساخه وتعمية هذا الاستنساخ بإضافة الياء و التاء ليصبح الحزب الجمهوري حزب الجمهورية.
يرتكز فكر حزب الدولة الجديد على جملة من المفاهيم و الشعارات :

محاربة الفساد:

إن محاربة الفساد شعار لا يمكن التنازل عنه في أي حال من الأحوال، فهو بالنسبة للنظام كالإرهاب بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ،يتخذ مبررا لظلم العرب والمسلمين وسكان المعمورة الرافضين للمشروع الامبريالي؛ وانطلاقا من نظرية العم بوش ، من ليس معنا فهو إرهابي ، و كذلك فكل من يقف ضد ولد عبد العزيز فهو " مفسد" و يكفيه الانتقال لصف الجنرال ليصبح طاهرا كما ولدته أمه ، وما أروعها من طريقة تمكنه من تصفية الخصوم و إشفاء الغليل بحجة يتقبلها الغوغاء و تنطلي على السذج .

أننا جميعا نتذكر حكومة ولد الوقف الأولى التي فتحت ذراعيها لحزبين من أحزاب المعارضة هما حزب تواصل ذو الميول الإسلامية وحزب إتحاد قوى التقدم ذو الميول اليسارية وهو ما أثار حفيظة الجنرال آنذاك وأصدر أوامره لكتيبته البرلمانية بالتحرك للإطاحة بتلك الحكومة بحجة أنها تضم الشيخ العافية ولد محمد خونه أحد رموز العهد الطائعي الفاسدين ، بينما كان الهدف طرد حزبي تواصل وقوى التقدم.

وهاهو الشيخ العافية اليوم يمثل نظام ولد عبد العزيز كسفير بل تم اختيار انجاغا جينغ لقيادة الدرك و لمرابط و لد سيدي محمود مديرا للمدرسة الوطنية للإدارة ليكون الإدارة الموريتانية على نمطه الفكري، وتعيين السغير و لد أمبارك على المجلس الدستوري ، ربما ليقوم بتسريبات دستورية تحول الهيئة العليا القانونية إلى ألعوبة كما سبق للسيد السغير أن فعل بالباكلوريا. بينما يرفض الجنرال حتى الآن إشراك حزب تواصل في الحكومة رغم أنه من السابقين السابقين إلى مباركة نتائج الانتخابات التي استقال رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات المشرفة عليها ورفضتها كل قوى المعارضة.

تقريب الإدارة من المواطنين:

إن ما يظهر من خلال هذا الشعار حتى الآن أن ما يقصدونه بالإدارة هي إدارة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وان المواطن فقط هو ذالك الذي انتسب لحزب الجمهورية من اجل الاتحاد، فالجمهورية ومؤسساتها في خدمة منتسبي الحزب كما أنها فرصة للتقرب من السلطة ولو بالتملق والنفاق، ومن خلاله يستطيع النظام أن يتعرف عن قرب على مواطنيه في الاتحاد.

رئيس الفقراء:

إن الادعاء الذي تكذبه الشواهد يكون زورا وبهتانا وذلك ماحدث مع ولد عبد العزيز خلال أزمتي الحمالة وحملة الشهادات.حيث سأتعرض لكل منهما بالتفصيل:
- إضراب الحمالة: لا أحد في هذا البلد المغضوب عليه ينكر أن هؤلاء الحمالة هم أكثر أهل هذه البلاد فاقة فهم سكان الأكواخ التي طالما استخدم زيارته لهم في خديعتهم ولقد كانت أول تجربة لهم في ظل حكمه عندما خرجوا يطالبون برفع سعر حمل الطن من 500 أوقية إلى 1000 أوقية أي بمعدل 10 أواق للخنشة الواحدة بعد خصم الضريبة التي يقتطعها المكتب الوطني للشغيلة، فما كان منه إلا أن سخر شرطته بعصيها وقنابلها المسيلة للدموع وهم الذين كانوا يتوقعون منه أن يقف معهم ضد رجال الأعمال أم أن هذا التصرف هو عربون صداقة لرجال الأعمال على حساب الفقراء.

- منع حملة الشهادات من الاعتصام: إن منع والي نواكشوط اعتصاما لخريجين طالبوا بوقفة أمام وزارة الشغل بعدما كان ولد عبد العزيز قد وعد فاخلف باكتتاب 500 موظف كل سنة يتم تكوينها لدى المدرسة الوطنية للإدارة وهم الذين يصارعون الحياة من أجل لقمة العيش.

إن هذه الأمور تأكد للرأي العام الوطني احتقار النظام له واستخفافه بذاكرته الضعيفة التي كان حريا بها أن تتذكر أن الجنرال قام بانقلابه بعد عزله من وظيفته وليس انحيازا للفقراء رغم كل المخاطر التي جلبها الانقلاب للبلاد.
الحوار:

أن الحوار الذي يريده هذا النظام والذي يصر أن يكون حوار نواكشوط لا حوار دكار ما هي إلا وسيلة لنكث العهود،فالحوار عنده ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة للوصول إلى أغراضه ومغالطة الجماهير، وسأذكر أمثلة منه:

- حوار دكار: وهو الذي استطاع من خلاله النظام أن يقنع المجتمع الدولي بقدرته الفائقة في التزلف له وتأمين مصالحه .

- الحوار مع رجال الأعمال: لايفوتنا أن الحوار الذي تم بين النظام و رجال الأعمال كان اتفاقا قبليا صرفا لادخل فيه للقانون ولا للشخصيات العلمية التي كان وجودها مجرد محسنات لفظية ومعنوية.

- الحوار مع السلفيين: وهو الذي قاده علامة موريتانيا محمد الحسن ولد الددو، وقد استطاع بتأصيله الفقهي والأصولي وبجهد مضني مع فريق من العلماء الأجلاء أن يتفقوا مع السلفيين على التوبة والرجوع عن التنظيم وعليه يضمنون لهم إطلاق سراحهم، لكن ولد عبد العزيز أمر محكمته بإصدار الأحكام التي يريد والتي من ضمنها إعدام قتلة السياح الفرنسيين وهو ما فاجأ السلطات الفرنسية نفسها واستنكرته ، واعتبره الشيخ الددو الحكم جائرا في حق أولئك الذين حكمت عليهم بمدد زمنية تتراوح بين 6 سنوات و12سنة.

أما ما تدعوا له المعارضة من حوار هو بالنسبة للنظام حشو كلام لا معنى له، لأنه ببساطة لن يقبل أن يتنازل عن ما يعتبره فريسة أسقطها من المجتمع الدولي بشق الأنفس حتى ولو نص على ذلك القرآن، فكيف بالدستور الذي لا يقيم له وزنا.

نقلا عن الأخبار