مشاهدة النسخة كاملة : محلات الصناعة التقليدية.. متاهة الارتقاء بالصناعات الحرفية


أبوسمية
05-31-2010, 02:09 AM
محلات الصناعة التقليدية.. متاهة الارتقاء بالصناعات الحرفية
تصوير السراج

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3256.imgcache.jpg
حرفتان يدويتان بامتياز ،يعتمد العاملون فيهما على أدوات إنتاج من عصور غابرة ومواد خامة من تراث الأجداد، لكن ذلك لا يعني تخلي هؤلاء المهرة عن مواكبة روح العصر ولا زهدهم في تقليد أحدث منتجات الآلة الصناعية من مقتنيات وتحف وهدايا ومشغولات جلدية وأدوات منزلية خفيفة والتي هي بالمناسبة مجال براعتهم الأول وميدان ريادتهم بامتياز..

ومثلما تتباين قيمة موادهم الخامة ما بين الذهب والجلود فزبناؤهم كذلك من مشارب شتى ما بين سائح يبحث عن تحفة نادرة أو هدية قيمة..، أو مواطن اضطره الفقر إلى بيع أدواته المنزلية أو زبونة تبحث عن من تبيع له مجوهراتها وحليها من الذهب والحجارة الكريمة ...ومع ذلك فمن بين محلات الصناعة التقليدية ما يشبه أحدث ورش الإنتاج والتصنيع من حيث دراسة السوق والتعرف على احتياجات الزبناء والفصل التام بين منافذ البيع والتوزيع وورش الإنتاج والتصنيع..
يعكفون على أعمالهم في صبر وتوءدة ويعالجون بأدواتهم البدائية خامات بسيطة فتتحول بين أيديهم إلى مقتنيات وتحف نادرة..ومع ذلك يتهمهم البعض بتزييف الصناعة التقليدية والغض من قيمتها الرمزية تحت دعوى تطويرها وجعلها أكثر اتساقا مع الثقافات الوافدة ..وأكثر ارتهانا لرغبات السياح الأجانب.
وفي المقابل هناك من يشيد بجهود هذه المحالات في تقديم الصناعة التقليدية الوطنية إلى الآخر وعرضها بأسلوب جديد يفهمه الأجنبي ولا يثير حفيظة المواطن الغيور على تراثه وسمعته..
ومع أن اعتماد جل هذه المحلات الأول إنما هو على الموسم السياحي ورواجه فإن بعضها يمثل معارض مفتوحة للصناعة التقليدية وفضاءات مفتوحة للتواصل بين المعجبين بهذا التراث من عارضين ومستثمرين وتجار..
ورغم كثرة المعوقات والصعوبات فإن شكوى أصحاب هذه المحالات تظل بالدرجة الأولى غياب الدعم وصعوبة الحصول على الخامات المطلوبة وبدائية الوسائل وانتشار التزوير فضلا عن الارتهان التام لمؤشرات الموسم السياحي ولعقلية البحث عن الثراء والربح من أقصر الطرق وأقلها مخاطرة..
مندوب السراج زار بعضا من محلات الصناعة التقليدية بنواكشوط واستطلع واقعها وآفاق عملها في التقرير التالي :
آلات بسيطة..
يعتمد العمال في سوق المجوهرات التقليدي في العاصمة في الصناعة علي أدوات وآلات بسيطة تقليدية ظل الحرفيون القدامى يعتمدون عليها في صياغة الذهب والفضة يوم كان المجتمع الموريتاني بدوا رحلا، حيث إن عمليات التصنيع من حيث تذويب المواد الخامة وصياغتها بالشكل الهندسي الذي يريد صاحب المحل أن يصيغ عليه شكل القلادة أو الخاتم الذهبي..،إنما تعتمد على الصخور والرفاف الحجرية، هي ما يتم عليها وضع النحاس والذهب حال الصياغة وتسمى عندهم ب" لمسن" ثم يصعق بأنبوب مربوط بقنينة غاز, حتى تذوب القطعة النحاسية أو الذهبية، وحين تتم عمليات التذويب تقطع القطعة إلى شرائح صغيرة، مصفحة أحيانا أو مدورة، ثم تلصق بمادة سائلة تجلب من الخارج، تشبه بعض قطع الطين الفحم وأخرى ترابا مسحوقا يشبه الدقيق، ليتم الشكل الهندسي للقلادة، وفي بعض الأحيان يكون من الصعب على الحجارة أن تذيب تلك القطع النحاسية فيلجأ الحرفي إلى قطعة حديد صلبة تعرف لديهم ب"الزبرة" فيضع عليها القطع حتى تتم ثم يضربها بالمعول حتى تشقق وتتقطع وتلين ليذهب بها بعد ذلك إلى "الرفاف" ويصعقها بأنبوب الغاز حتى تذوب.
سوق منافس..
ومن المثير أن هذه السوق رغم الضعف المادي وقلة الدعم الحكومي، إلا أن منتجاتها تشهد إقبالا لافتا من قبل المواطنين من الراغبين في اقتناء الزينة و الحلي من الذهب والفضة، ويجدونها بأسعار مناسبة ومخفضة مقارنة مع الأسعار المتوفرة لدى تجار المجوهرات الموردين من الخارج، إلا أن العاملين في هذا السوق يقولون إن العرض لديهم يقل عن الطلب حيث إن ضعف الإنتاج لدى هؤلاء وتباطؤ عملهم يجعلان التجار يعجزون عن توفير متطلبات الزبناء المحليين فضلا عن آخرين يفدون من الخارج من أجل اقتناء تلك المنتجات، ويؤكد ولد الجار أن العاملين في هذا السوق يستطيعون بخبرتهم وحريتهم مناسبة الأسواق العالمية بمنتجاتهم لو أن الدولة وفرت لهم الدعم الكافي والمناخ الملائم لسير العمل، وذلك حسب ولد الجار أن هؤلاء العمال يستطيعون بحرفيتهم العالية صياغة كل ما يطلبه التجار من شكل هندسي لبضاعته، موضحا أن بعض التجار يذهب بهندستهم إلى بعض الدول المصنعة كالهند والصين ليصيغوا على ذلك الشكل فينتجوا له من ذلك الشكل كميات كثيرة، ويقول أحد التجار الموردين إنه يشكوا من التكلفة الباهظة الذي يتكلفها من أجل شراء المجوهرات م الخارج، كما يجد نفسه أمام منافسة قوية من التجار المحليين الذين ينتجون على حسابهم وبأدواتهم البسيطة لكن تساعيرهم تكون أرخص بكثير مما اشترى هو به البضاعة من الخارج، لكن أمله يبقى في قلة الكميات لدى التجار المحليين وكثرة بضاعة التجار الموردين، وفي هذا السياق يقول أحد العمال في سوق المجوهرات التقليدية إنه لو وفرت لهم الآلات الحديثة ووجدوا من الدعم المادي ما يوقر لهم الخامات لوفرو لأولئك الموردين حاجياتهم مع خلق وظائف للكثير من المواطنين العاطلين عن العمل، لكن الرجل يختم حديثه قائلا : لكننا لم نجد الدعم ولا حتى التشجيع.

مشاكل جمة...
مشاكل كثيرة تعيق عمل العمال عملهم وتحد من نشاط حركية هذا القطاع من بينها غياب الآلات الحديثة التي تسرع من وتيرة العمل وتوفره للزبناء والمستوردين، حيث يعتمد عمال هذا السوق على معدات تصنيع بسيطة وقديمة، كما أن ندرة المعادن النفيسة تعد هي الأخرى عائقا لدى هؤلاء الحرفيين، بحيث إنهم يعتمدون في توفير مادتي الذهب والنحاس على بعض المقتنيات القديمة عند بعض المواطنين أو آخرين يريدون تجديد زينتهم من الذهب ليأخذوا موضات جديدة مما جادت به سوق الذهب العالمية من موضة الذهب، هذا فضلا عن غياب الدعم الحكومي لهذا القطاع رغم أن لديه ممثلين بوزارة الصناعة والتجارة التقليدية، حسب ما يقول سيدين ولد الجار أحد العاملين في السوق.
حلول ومطالبات...
ومما يطرحه هؤلاء حل لمشكل هذه القطاع والنهوض به هو تكوين مجموعة من العاملين في هذا القطاع في الخارج مع جلب المعدات والآلات الحديثة التي تسرع من وتيرة العمل ليستطيع العاملون فيه توفير الكميات المطلوبة لسد احتياجات السوق المحلية، خصوصا ـ كمايقول أحد هؤلاءـ أن ذلك يكمن في توفير بعض كميات من الذهب والنحاس في البلاد لهذا القطاع بدل تصديرها كليا إلى الخارج، هذا مع فتح قنوات مع الخارج لاستيراد المواد وتسويف المنتجات المحلية، خصوصا وأن العاملين في هذا القطاع يؤكدون تزايد الطلب على منتجاتهم من قبل الأجانب الوافدين على البلاد في الرحلات السياحية، وأحيانا يكون الغرض من اقتنائهم للمنتجات المحلية هو بهدف الاستفادة من الهندسة التصنيعية والتطريز الذي يقوم به الحرفيون الموريتانيون في صناعة القلائد والخواتم وغيرها من آلات الزينة المصنعة من الذهب والفضة..

نقلا عن السراج الإخباري