مشاهدة النسخة كاملة : أم المؤمنين منت اللهاه تكتب : الى قريتنا


أبوسمية
05-31-2010, 01:38 AM
أم المؤمنين منت اللهاه تكتب : الى قريتنا
اليك اكتب ..يا جنة غادرتها دون ان ادرك انني كنت اهرب من الجنة.. اليك اكتب يا جوهرة الصحراء .. و يا سكن قلبي..ربع قرن مضى منذ ان غادرت ربوعك الوادعة و مازال عبير واحاتك يعطر ايامي..
غادرتك طفلة فحمّلتني حبك ليكبر معي و يرافقني حيث حللت و ارتحلت...
ربع قرن مضى جبت خلاله الارض شرقا و غربا دون أن أرى مدينة يضاهي جمالها جمالك...
لم تسحرني مدن الغرب و الشرق الا بقدر ما حملته من ملامحك.. فتشت عنك في كل مكان ذهبت اليه..و رأيتك في كل مدينة زرتها..
احببت جبال صنعاء لأنها تشبه جبالك..وهمت بصحراء مصر لان تلالها تشبه تلالك..و فتشت في قرى المغرب العتيقة عن بيوت تشبه بيوتك..وهاج شوقي نخيل شبه الجزيرة العربية..لأنه اصل نخيلك..
في ليالي الشتاء بتكساس ، عندما كنت أتأمل شوارع مدينة لباك من شرفة بيتي و هي تنام تحت غطاء من الثلج ناصع البياض ، كنت اطرب لمنظر الاشجار التي تظل شامخة رغم ان برودة الطقس قد سلبتها الحياة فقد كانت تذكرني بشموخ نخيلك..كنت ارى في هدوء الليل نسبا من هدوء ليلك..و في مزارع القطن شبها من بساتينك ..كانت الذاكرة تهرب بي من صقيع الشتاء الى دفء لياليك التي يناجي فيها القمر تلالك الذهبية و يطرب فيها الكون لسماع خرير الماء في و حفيف الاشجار في بساتينك..
لو زارك شوقي لحبّر فيك شعرا و لناجاك كما ناجى زحلة:
قسما لو انتمت الجداول و الربى لتهلل الفردوس ثم نماك
مرآك مرآه و عينك عينه لم يا زحيلة لا يكون أباك؟
كلما أرقني الشوق الى ربوعك تساءلت مع الشاعر :
فيم الاقامة بالزوراء لا وطني فيها و لا ناقتي فيها و لا جملي؟
كنت اخالني اسلوا عنك ... او أعود اليك ... و هاناذي اكتب اليك بعد ربع قرن من فراقنا ..ولا يلوح لي بصيص من أمل في تحقيق أي من الخيارين...
لكن عزائي أن قصتي و إياك قديمة جديدة ،
هل أفلح عبد الرحمن الداخل في مغادرة بلاد الشام عندما فر هاربا من عدوه الذي كان يطلب رأسه؟ كلا ، فأشعاره تشي برحيل الشام معه حيث حل و ارتحل..غادرها فسكنت قلبه وروحه ووجدانه
أيها الراكب الميمم ارضي اقر من بعضي السلام لبعض
ان جسمي كما علمت بارض و فؤادي و مالكيه بارض
قدر البين بيننا فافترقنا و طوى البين عن جفوني غمضي
هو إذن كما صوره الداخل...ان لا يأذن الوطن للمغترب باصطحاب فؤاده...و عندما لا تمنح الروح تاشيرة مغادرة الوطن نعيش حالة القلق تلك...
و بين يدي التفكير في العودة اليك تطل اسئلة كثيرة تتعلق بالزمان و المكان و الذات... اسئلة كتلك التي الحت على نزار قباني:
هل مرايا دمشق تعرف وجهي من جديد أم غيرتني السنين؟
أو من قبيل تساؤلات الشاعر د.عبدوتي ول عالي :
أيرجع ؟ و استبد به بآن جفاف اليأس و الامل الرحيب
أمازالت على العتبات فيها خطاه و هل ستذكره الدروب؟
وهل لازال من ذكراه شيئ تخبئه المفاوز و السهوب؟
ربع قرن مضى منذ أن غادرتك لأبحث عنك... حملتك فيه بين ضلوعي ... تغير كل شيئ فيّ إلا حبي لك .. فهل ما زلت كما كنت حين غادرتك؟ وهل تذكرينني؟

أم المؤمنين بنت سيد أحمد
الدوحة / قطر

نقلا عن السراج الإخباري