مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع أيديولوجيا الافتراءات


أبوسمية
05-30-2010, 01:48 AM
محمد ولد أحمد يكتب /
وقفات مع أيديولوجيا الافتراءات

تداعى في الأسبوعين الأخيرين مجموعة من الشيوعيين ومدعي القومية العربية لبث ما في قلوبهم من السموم على التيار الإسلامي في موريتانيا ، تارة في شكل حزب تواصل ذي الخلفية الإسلامية ، وتارة في شخص العلامة الإمام الشيخ محمد الحسن ولد الددو ، بل وحتى في شخص العلامة الإمام يوسف القرضاوي ـ بسبب زيارته للوطن ـ ورابعة لمنهج الإخوان المسلمين بشكل عام :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
ومن هؤلاء ما نشره كاتب يدعى / يحيى ولد البيضاوي في مقال طويل مملّ بعنوان (حصاد الأيديولوجيا في ساحتنا الوطنية) وخصص جزءا كبيراً منه للافتراء والحقد على التيار الإسلامي في موريتانيا.
ورغم أنه حاول - تمثيلاً - أن يبعد عن نفسه (تهمة الأيديولوجيا) بصفّه للقوميين مع الإسلاميين في مقاله ، مع إبعاده للماركسيين ، لأسباب ذكرها ، إلا أن المطلع على تينك الملتين – وخاصة البعثية والماركسية – والمقارن بمقالات سابقة للكاتب يدرك بجلاء عدم جدوى ذلك التبرأ ، وأنه مرتمٍ فكريا وأيديولوجيا في حضنيهما القذرين ، ومعلوم أنهما ليستا بنقيضتين .
وها أنا أناقشه في الجزء الذي خصصه للافتراء على الإسلاميين ، من خلال النقاط التالية:
1 – لم ينتبه المسكين إلى تناقضه في قوله عن التيار الإسلامي في مرحلته الأولى إنه: (جماعة دعوية تحصر الدعوة في مفهوم محدد لا يتجاوز الوعظ والتوجيه والإرشاد) ثم قال بعدها مباشرة وبلا فاصل : (وكانت أهدافها تتمثل في إيجاد الفرد المسلم ، والأسرة المسلمة ، ومن ثم المجتمع المسلم، ثم الدولة المسلمة، وأخيرا الخلافة الإسلامية) فهل تتفق المقالتان ؟!!
2 – باعتبار أن حرب بوش على (الإرهاب) قد اتخذت ذريعة بهجوم الحادي عشر من سبتمبر ، والذي ألقيت مسؤوليته على الوهابية ، فإن من وسائل التحريض التي استخدمها الكاتب ضد التيار الإسلامي دعوى التأثر بالوهابية .
وإذا كان الالتقاء مع الوهابية في الدعوة إلى العودة للدليل وتقديم النص على آراء الرجال وصمةَ عار أو تهمةً بالوهابية فنقول كما قال الإمام الشافعي :
إن كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي.
وبمقتضى هذا الإلزام يصبح يحيى متأثرا بالفكر الماركسي الإلحادي لالتقائه معه في كثير من أفكاره ، وآخرها الحقد على التيار الإسلامي ، وتلفيق التهم ضده.
3 – ثم زاد من افترائه وتهمه - في لهجة مليئة بالغيظ والحسد - بدعواه أن التيار الوهابي (ظل سخيا مع التيار الإسلامي إلى حد التبذير) فإن كان هذا حقا فـ(هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) بل و(موتوا بغيظكم) وإن كان كذبا وافتراء يراد منه التحريض على العمل الإسلامي وتجييش الأعداء ضد إطعام الأيتام والمحرومين فـ(سدوا المكان الذي سدوا).
4 – جهل ملهمنا أو تجاهل واقع العمل الإسلامي – وخاصة في موريتانيا – عندما اتهمه بـ(عدم وضوح الخطاب وغبشية [كذا] الأهداف) والمفترض فيمن يخوض في هذه الأمور أن يكون لديه من الثقافة ما يقتضي الاطلاع على هذه الرؤى المنشورة والبرامج التفصيلية ، سواء لحزب (تواصل) أو للجمعيات المنبثقة عن التيار الإسلامي الإخواني في موريتانيا ، أم إن صاحبنا قد أغمض عينه عمدا حتى لا يرى ، أو دفعه التحامل لإطلاق هذه الدعوى!
5 – عندما أطبق أغلب تيار التشدد السلفي على تكفير الشيخ محمد الحسن ولد الددو وزملائه وتلاميذه جاء كاتبنا ليتهم هؤلاء المتهمين أنفسَهم بأنهم يحملون فكر التكفير والتفسيق والتبديع ، وتصورَ أنه بإملائه هذه الافتراءات على قرائه سيجد من يصدقه باعتباره المطلع الوحيد على فكرهم والخبير الوحيد بهم ، فهلا استحى من عرض هذه التهمة لتيار طالما اتهمه المتشددون بعكسها ، وأين في خطاب الإسلاميين أو كتاباتهم ما يدل على هذا الاتهام أو يشير إليه ، أم أنه اكتفى بتصديق نفسه بلا دليل ، وعلى الآخرين ـ بعد ذلك ـ أن يصدقوا أو يكذبوا.
6 – لا أظن صاحبنا من البلادة بحيث يخفى عليه منهج هذا التيار في قضايا الفقه والعقيدة والتصوف والذي تعاقب على بيانه وشرحه ونشره في الآفاق علماؤه ودعاته منذ خمسين عاماً ، بدءا بإمام الدعوة الراحل (بداه ولد البوصيري) وانتهاء بالعلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو ، وخلاصته باختصار قول الإمام مالك : (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
7 – متى زرع التيار الإسلامي (الإخواني) بذور الشقاق في المجتمع يا هذا ؟ أفليس السلفيون يعيبونه بأخذه ببعض ما لدى الصوفية ، والصوفية يعيبون عليه قبوله بعض ما لدى السلفية ، والفروعية يرفضون منه تقديمه للدليل ، ودعاة الاجتهاد غير المنضبط يضللونه بقبول اجتهاد الفقهاء ؟ أفترى ـ إن كنت ترى ـ في هذا النهج زرعاً لبذور الشقاق والفتنة ؟ أم اعترافاً بأن منطلَق الجميع في أصله حق معصوم ، وطرق الوصول إليه اجتهادات بشرية قابلة للخطأ والصواب ، يعذر فيها كل بما أدى إليه اجتهاده ، دون أن يكون ملزماً للآخرين .
8 – أين وجدت في أدبيات التيار الإسلامي ما يعتبر (المذهب الأشعري والطرق الصوفية خطراً عليه ولا يقل عن الإيديولوجيات العلمانية واللادينية الوافدة) وأن (القضاء على التصوف هدف من أهدافه) :
والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
وفي هذه اللحظة التي أكتب فيها قرأت في المواقع الموريتانية أن العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو – أكبر من نال الحقد والافتراء – هو الآن في زيارة لمدينة كولخ لتعزية آل الشيخ إبراهيم انياص صحبة الشيخ محمد الحافظ ولد النحوي !!
9 - أما نبزك لرجال التيار الإسلامي بأن فكرهم ليس موريتانيا صرفا فهل ورثت فكرك الماركسي أو العفلقي كابرا عن كابر من أجدادك في ربوع العصابة ومراتع آفطوط ؟
ثم إن الاستفادة مما عند الآخرين من وسائل الدعوة أو آليات العمل - مما لا يمس الثوابت - محمدة تستحق الثناء عند العقلاء والمنصفين .
10 – مرة أخرى يتغافل الكاتب فيدندن حول موقف التيار الإسلامي من قضية التعريب بالطريقة التي شوش بها زملاؤه العلمانيون ، فهل قرأ بيانا واحدا من بيانات تواصل ، أو مقالا لأحد منتسبيه ؟ إن كلامه يدل على النفي ، وظني باطلاعه يدفعني إلى الاعتقاد بأنه متجاهل لا جاهل ، خاصة أن القضية أخذت من النقاش على مدى شهرين ما ملأ الأوراق.
11 – حاول الذكي دق إسفين بين قيادة التيار الإسلامي وقواعده الشعبية ليرضي بهذا خياله على طريقة حركة فتح الفلسطينية في دعواها تذمر سكان قطاع غزة من حكم حركة حماس وتفلت أنصارها من الولاء لها ، فهل زادت تلك الدعوى (حماساً) إلا شعبية ، وجماهيرها إلا ولاء ورضا وتضحية ؟
12 – ضاق المشفق ذرعا بحالة العافية التي يعيشها التيار الإسلامي في ظل حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز فمرر رسائل تأليب وتحريض – في تزلف رخيص - منها التذكير بأنهم عارضوا (حركة التصحيح الأخيرة التي أزاحت ولد الشيخ عبد الله) بل وادعى – بوحي نزل إليه ـ أنهم (هم الذين أقنعوا الرئيس المخلوع بضرورة إقالة الجنرالات قبيل حركتهم التصحيحية) !!!
13 – يواصل صاحبنا الكريم حقده وافتراءه قائلا : إن التيار الإسلامي أصبح (يحرص على شيء واحد هو كيف يصل إلى الحكم، بغض النظر عن المبررات) ولو كنت جاهلا لعلمتك أو غافلا لذكرتك ، ولكنك متجاهل متغافل ، تدس رأسك في الرمال ، ثم تدعي دعاوى لا يهمك مدى مصداقيتها ، فالتيار الإسلامي – كما تعلم – هدفه تنفيذ إصلاحات على الأرض ، ولا يهمه بيد من تكون .
ثم لا ينسى صاحبي أن يقول : (ولكنه يلبس مواقفها لباسا من الدين بات أكثر رقة من أن يستر ما وراءه) ولا أدري هل هذا تكفير منه أو تفسيق أم تبديع ؟ أم لعله إذا كان في حق الإسلاميين فلا ضير فيه !
ثم ما هو (لباس الدين) أتقصد به توقيف المهرجانات لأداء الصلوات ، أم استبدال الأغاني الهابطة بالأناشيد الهادفة ؟ أم عدم الوعود في الحملات الانتخابية بما لا نملك الوفاء به ؟ أم اعتبار الغيبة والنميمة محرمتين في تلك الحملات كما هما محرمتان في غيرها ؟ أهذا هو التلبس بلباس الدين ؟ اللهم ثبتنا على هذا ، ولو كره الحاقدون .
14 – وأخيرا يلبس أخونا جلد الناصح متقمصا دور الصديق المشفق- مع شيء من مدح نفسه - قائلا : (ولا يعتبر سردنا لهذه المآخذ مجرد جلد للذات وإنما هو نصح واستشعار للمسؤولية) .
ولا أقول للشارقين بإنجازات التيار الإسلامي في موريتانيا إلا ما قاله أحد علمائنا رحمه الله:
فما وفدنا إلا كما العين تشتهي ـ بدورٌ حواليها كواكبُها الزهر
فإن كنت حِبا أبصرت عينك المنى ـ وإلا فمت غما على قلبك الجمر

نقلا عن أحداث نواكشوط