مشاهدة النسخة كاملة : دفاعا عن معالي الوزير وتفنيدا لتُرّهات أحمد صمب


أبو فاطمة
05-29-2010, 01:43 PM
دفاعا عن معالي الوزير وتفنيدا لتُرّهات أحمد صمب
محمد ولد أحمد


ما يضرّ البحرَ أمسى زاخرا == أن رمى فيه "غلام" بحجر


ذات مرة نزلت بعوضة على نخلة فلما أرادت أن تطير قالت لها: يا نخلة استمسكي بنفسك فإني سأطير عنك، فقالت لها النخلة: والله ما أحسست بك وأنت تنزلين فكيف أشعر بك وأنت تطيرين.


عجبا لمن يتطاول على قامة شامخة بمجرد أنه آنس من وطنه ركزا خفيا فأرهف له سمعه، فأحس نقيض أركان ذلك الوطن وهي تتقوض فتوجس توجسا لشر مستطير آت من ثلة آلت على نفسها أن تصل إلى السلطة بأي ثمن.

في الوقت ذاته هب الشيخ مع رفاقه من جوف الغفوة الغامرة بعد أن أيقظتهم هزة هذا التقوض، رفاق وأي رفاق هم رجال عظام أحسوا بالخطر المبهم المحدق بأمتهم وبوطنهم فهبوا عفوا بلا تواطؤ، هم فلذة كبد هذا الوطن ونخبة أبنائه جمعتهم قناعات ورؤى آمنوا بها واستيقنتها أنفسهم ودلتهم عليها التجارب إذ لا يجمعهم إلا الوقوف في وجه الخطر المحدق.


استشعر الشيخ مع رفاقه الخطر فراموا إصلاح الخلل الذي استشرى في مختلف المرافق الحيوية والقطاعات التي تمثل شريان الدولة وقلبها النابض؛ خلل الصحة و التعليم و الاقتصاد...

وبهمة عالية وجدّ وتفان وإخلاص أرادوا أن يدخلوا شعبا تخلف عن ركب الحضارة في عصر التنمية والنهضة من الوسن والنوم والجهالة.

وما إن فهم عدو المرحلة ما تحقق خاصة على يد الشيخ الدكتور في قطاعه من إنجازات طبية طيبة محسوسة حيث جلب أجهزة متطورة كجهاز الرنين المغناطيسي وغيره، مع تخفيض تكاليف التداوي حتى راموا كدأبهم في التشكيك والمكابرة إنكار ما تحقق، وشرعوا في إحصاء ما لم يتحقق بعد:

إن يسمعوا سيِّئا طاروا به فرحا = = مني وما سمعوا من صالح دفنوا

ومن هنا طفقوا مسحا بالسوق والأعناق مؤذنين بالهمس لأتباعهم بيقظة جديدة تجاه ما يستجد من منجزات، سعوا إذن من أجل تشويه الصورة الناصعة وخلق صورة نمطية لا وجود لها إلا في أذهانهم المعتلة، مسخرين لذلك كل الوسائل المتاحة وما اسطاعوا لذلك سبيلا.

هناك يقظتان إذن، لكن الفرق بينهما كبير؛ فيقظة الشيخ الدكتور ورفاقه كانت هادئة سليمة الطوية منبعثة ذاتيا، ليس لها هدف سوى استعادة ألقها وبريقها غير المزيف في حدود الديمقراطية حيث لا إكراه.



وفي مقالاته السالفة يظهر أن صاحبنا يحتفظ للماضي السلطويّ السيِّء بما سطره له التاريخ بدون مزايدة أو مناقصة، إذ شرع يبحث ليجد منفذا ينفذ منه لتحقيق آمال شعب عاش الأمرين، ساعيا لإصلاح ما أفسد لمحو ما خلفته الأيدي الطاغية بما تجود به الأيادي الباقية، فوجد الرجل الذي يعينه ويستعين به على تحقيق تلك الآمال، فتم له ما أراد وكانت الضريبة باهظة تمثلت في أعداء كثر:

ورائي وقدَّامي عداة كثيرة = = أحاذر من لصّ ومنك ومنهم

أما اليقظة الثانية فهي لأعداء يتفجرون غيظا من حقد دفين وعداء مكين.
ورغم أن هذا الطيف السياسي افترقت به السبل فى اتجاهات متباينة إلا أن شمله ملتئم بالضغينة المتقادمة للتزييف والتشكيك في كل ما تحقق ويتحقق مستعملين كافة طرق الدهاء والخداع والمكر، وفي قلوبهم حميَّة الجاهلية المكتَّمة كهذا الدَّعيّ الذي لا ينطق إلا عن هوى فنسب للدكتور كل نقص في سطوره المقززة التي تفوح برائحة نتنة، لغة مستهجنة ركيكة المعنى والمبنى، يهمز ويلمز ويضع الهمز في غير محلها، ويحسُّ قارئ سطوره بغثيان بعد لغة الدكتور التي تشرح الصدر وكأنه صاحب مدرسة جديدة تسمو بك إلى مدارج البلاغة والبيان، وهنا يتجلى الفارق بكل معانيه.

ثم يقارن هذا النكرة بين زيد وعمرو في ثنائية ما كان لها أن تجد متسعا في قاموس اللغة لأنها في الواقع من باب الغول والعنقاء:
فشتان ما بيـن اليزيدين في النّـدى = = يزيـد سـليـم والأغـرّ بن حـاتم

ثم إن هذا الدّعي نسي أو تناسى كما هو الحال بالنسبة لأسياده في السياسة اليد العليا للشيخ وما زرع فيهم من خير لكن البذر لم يخرج نباته أو خرج على نحو نكد
"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا".
وسيبقى خلق الشيخ رفيعا، وفعله جزيلا، وقلمه سامقا، وسيبقى كبيرا كما أنجبته أكابر بنوا مجدا أثيلا.
والشيخ لا يترك أخلاقه = = حتى يوارى في ثرى رمسه.
تلك شيم لا ينفي اتصافه بها ما نسبه إليه هذا بين سطوره الفارغة من نقص وشتم وسب وهو أمر لا ينم إلا عن نفس شحيحة، لكن هيهات هيهات أن تنال منه أو تضره:
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها = = أم بلت، حيث تناطح البحران
ثم ما يلبث أن يبالغ في التلبيس فيسوق إثر ذلك كل شبهة قد لاكها قبله من هو أخبث وأشد دهاءا، سمته الحقد الخفيّ، لكن الشيخ الدكتور رد على كيدهم:
من يكدني بسيِّء كنت منه = = كالشجا بين حلقه والوريد






ومن الترهات التي رددها بلغة رديئة وأسلوب ساقط قضية الطبيبة المغربية التي لا أريد الاستفاضة في شأنها ولا الرد على ما ذكر من أباطيل وتقول من أقاويل بشأنها، فتدبروا كلامه الطويل فهو لعمري لغو يبتدئ وثرثرة لا تنتهي.
ثم بالله عليكم تأملوا زعمه لهذه الصلة التي روج لها بين الدكتور والطبيبة الوافدة، عندها تدركون كما ندرك أنه عودنا على اعتماد الأصل الفاسد الذي يبني عليه كلامه، فيطيل في ذكره والتنبيه عليه بشبه لا حقيقة لها، ثم يدير الكلام من هنا ومن هنا، ويحتال في الإكثار والإطالة ليتوهم من لا يدرك حقيقة هذا الأصل الفاسد الذي يعتمد عليه أنه قد أتى بشيء، وأنه قد علم وفكَّر ..... ثم أخيرا أنه أقنع وأجاد في الحجة!
والحق أنها أوهام خطرت بباله فكشفت عن فضوح رأيه، رأي فاجر من فاجر اعتمده وأفاض فيه واستطال فأطلق لسانه في عرض من حسْبه لو أراد الشرف أن ينتسب له على نحو ما،
فتبت يداه من دعي، وكفاه تعسفا وتحكما وتهجما فلن تصغي ولن تنصت له الآذان.
فكل ما أوردته يا هذا في سطورك تلبيس على فهم القراء بمقدمات فاسدة لا تنتج ،وهوى غالب على فكر عيي وسوء فهم ليس بعده سوء، وإفساد بغيض وغليظ ثقيل مثل مزاجك المخجل.
ومن أعجب السّخف وأغربه وأعرقه في نسب الأباطيل ما عرضت له في شأن علاقة الدكتور الشيخ بالمملكة المغربية فرميته جزافا بالعمالة، وكأن كل من كانت له أبسط علاقة بدولة أوجهة يعتبر عميلا لها، فبان أنك مراوغ مغرور كثير المغالطة شديد اللَّدد غير ذي رأي ،مضطرب الفكر، متخلف النظر.
ومن البلاء الذي لا بلاء بعده أنه قبل التخبط في مثل هذه اللجاجة عمدت إلى اصطناع الهدوء ومحاولة التظاهر بالإنصاف معتبرا أن صاحبنا من أسرة كريمة وكأنك على يقين مما تقول وما تريد بذاك إلا إيهام من لا يقف متدبرا عند القول وقرينه.
فمتى كنت أهلا لتقويم شخصية مثله، فضلا عن تقويم قبيلته التي زكاها وأثنى عليها غيرك فصالوا وجالوا في كيل المدح والثناء كالشيخ محمد المامي الذي أشاد بهم في قصيدته التى دعا فيها لتنصيب الإمام، والشيخ محمذن فال ولد متالي والشيخ سيديّّ الكبير الذي درس في محاظرهم...وغيرهم كثير، فلا يزيدهم مدح منك ولن يبلغهم قدرا لم يكونوا بالغيه، ومما قال فيهم أحد الحسنيين:
بنو علي ذوو عـــــز ومكرمــــــة = = وسؤدد قد علوا بالعلم أزمانـا
لم يحذو حذوهم فى المجد غيرهم = = ولا أحاشي من الأقوام إنسانا
المجد مجدهم والعلم علمهـــــــــم = = وكـــان أصلهم من لب عدنانا




وما زالوا كذالك يا هذا لكن كيف توفق بين حسد رجالاتهم والإشادة بمقامهم فهل بلغوا ما بلغوه إلا بهم
هذا لعمري في القياس بديع
لكن أعماك الجهل والحقد على الشيخ الدكتور فطفقت تنحو الجمع بين النقيضين:
عموا وصموا فإعلان البشائر لم = = تسمع وبارقة الإنذار لم تشم
وقد تربى صاحبنا في دوحة علم ومجد وخبر الأمور وساسها، ولو قرأت الماضي السياسي القريب لوجدت مكانة أبيه في قلوب الناس مكانة عبر عنها غير واحد من أساطنة الأدب كالأديب الشيخ ولد مكي بقوله:

من مزاهْ العـمْ شغـــلُ = = فالبظـــانْ إلين عقلُ
والهـــمّْ احمل فيه ثقلُ = = وحلمْ عــن "زلات"
امحاســـيدُ بيــه عقـلُ = = وامفوتْ ش فــــات
من عقلُ ءلاكط شغـلُ = = ش مــــــن روايـاتْ
عن ربُّ والضر نقــلُ = = ءجلب المنفعــــــاتْ

لقد أشار في هذه الطلعة إلى الحساد، لكن الزعيم لم يعبأ بهم بل ترك نقيقهم يتجاذبه خرير المياه، وقد فعلها ابنه معك.
وكما يقول أحد أئمتنا "الولد سر أبيه"
بأبه اقتدى عديٌّ في الكرم == ومن يشابه أبه فما ظلم
فكل ذي مجد محسود لكن البلية في نوع الحاسد:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم = = قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا..
فأزيزك يا صمب كله زور وظاهرة صوتية مزعجة ودعاويك تثبت أنك دعيٌّ على حد قول الشاعر:
فالدعاوي مالم تقيموا عليها = = بينات أبناؤها أدعياء
أما أنت يا كريما أنجبته الكرماء فسر على الجادة بخطى واثقة مؤيدا بنصر الله، ولا تعبأ بنباح الكلاب، فكل ذي رأي سديد هو لك مصدق وبجدوى سعيك موقن:
نـصـدقه فيما نـقـول وإنـه = = لذو شقوة من ينسب الشيخ للكذب..
ونردد معك
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا == أبشر بطول سلامة يا مربع

نقلا عن الأخبار