مشاهدة النسخة كاملة : شكراً تركيا


أبوسمية
05-29-2010, 02:18 AM
قطرة ضوء
شكراً تركيا






عبد العزيز المقالح


الجهود النبيلة التي تبذلها تركيا في الآونة الأخيرة على المستوى الدولي والإسلامي والعربي تستحق الثناء الجزيل، وهي لا تشكل تحولاً بارزاً وجليلاً في تاريخ هذا البلد فحسب، بل تعد ضرورة من الضرورات التي تتطلبها الحالة الراهنة على أكثر من مستوى . وأهم ما في هذه الجهود أنها تتم بهدوء ودون إدعاء أو افتخار، وينطبق عليها المثل العربي السائد “اعمل الخير وارميه في البحر” ولا تنتظر عليه جزاءً ولا شكور، وذلك هو أفضل أنواع الخير وأكثرها نجاحاً في الحياة، فالمترددون عن القيام بدورهم وهم قادرون على القيام به، كما الباحثون عن ثمن، غير جديرين بأن يكونوا جزءاً من هذا العالم الإنساني، وهم أقرب ما يكونون إلى الشهود الذين لا يكتفون بإخفاء الشهادة، بل يساعدون الباطل على الاستمرار والانتشار .



ولعل الأسطول، الذي يتجه من اسطنبول إلى غزة ليكسر صرامة الحصار على الشعب الفلسطيني ويحمل مئات الشخصيات المتعاطفة مع هذا الشعب المحاصر ومن بينهم أعضاء برلمانيون من دول عديدة، يعتبر علامة في تاريخ تركيا البلد الإسلامي الذي يسير على نهج عقلاني متوازن يجمع بين العقيدة والمصلحة الوطنية والإنسانية . وسيكون هذا البلد بمواقفه الشجاعة والاستثنائية النموذج المطلوب لما ينبغي أن تكون عليه الدول الإسلامية ذات الثقل التاريخي وما يفرضه عليها الواجب الديني والأخلاقي من مواقف إيجابية بعيداً عن التشنجات والأحلام الطوباوية التي لم يعد واقع العالم المعاصر يتقبلها أو يهتم بها والتي تخلق من الأعداء أكثر مما تكسب من الأصدقاء .



ومما يضاعف الإعجاب بالموقف التركي الراهن أن نظامها الحالي لا يلتفت كثيراً إلى من يريد أن يقلل من أهمية هذا الدور، ولا إلى من يبالغ في تكبيره، كما أن دورها في القضية الفلسطينية أفضل بما لا يقاس من مواقف كثير من الدول العربية بما فيها تلك القريبة التي يقع على عاتقها من المسؤوليات تجاه هذه القضية أكثر مما يقع على عاتق أية دولة أخرى عربية أو إسلامية، لا بحكم الجوار وما يفرضه من مسؤوليات تاريخية وأخلاقية، وإنما لأن العدوان الذي يعاني منه الفلسطينيون يهدد بالقدر نفسه مواطني الأقطار المجاورة . وفي الأذهان ما لا ينسى أو يمكن تجاهله من اعتداءات صارخة وحروب مدمرة .



وهنا نتوقف عند ما يعلنه الكيان الصهيوني من أنه لن يسمح لأسطول المساعدات بأن يصل إلى غزة مهما كلفه الأمر، فهل ستسمح مصر العربية لهذه المساعدات الإنسانية بأن تمر عبر حدودها مع غزة، وهي حدود بين بلدين عربيين لا خلاف عليها . يضاف إلى هذا وذاك أن حمولة الأسطول لا تخرج عن كونها مساعدات علاجية وغذائية، وليست فيها أسلحة ولا صواريخ، وهو ما يجعل من أية محاولة لمنع دخولها موضع استنكار وإدانة من أنحاء العالم، وسيترك آثاراً بالغة السوء ليس على الكيان الصهيوني الذي لم يعد يقيم أدنى اعتبار للإدانات الدولية فقط وإنما لمصر العربية التي من حقها ومن واجبها استقبال الأسطول والسماح لمن يقلهم من متعاطفين مع مأساة الفلسطينيين بالعبور إلى غزة بسلام .

نقلا عن الخليج الإماراتية