مشاهدة النسخة كاملة : مـتفــرقــات


أبو فاطمة
05-28-2010, 01:46 PM
مـتفــرقــات

بقلم: المهندس ابراهيم غوشة


1- ما وراء تفعيل المصالحة ؟
فجأة كشف منيب المصري عن نشاط جديد له لتفعيل المصالحة بين حركة حماس وحركة فتح، وكذلك التقى عزام الاحمد بشخصيات مستقلة يُزعم بأنها مقربة من حماس في مدينة نابلس، وقد واكب هذه الأخبار ارتفاع وتيرة تخطيط وتنفيذ عمليات استيطان في رأس العامود والولجة وحول المسجد الاقصى، وخاصة حائط البراق لاستيعاب ملايين الزوار اليهود وتهديد وزير الأمن الداخلي الصهيوني بمباشرة هدم البيوت في منطقة القدس وخاصة في حي البستان في سلوان، ودخول العشرات من الحاخامات اليهود للمسجد الاقصى (كل الساحات حوله تعتبر مسجداً)، وكذلك دخول العشرات من رجال المخابرات الصهاينة للمسجد الاقصى وغيرها من النشاطات التي تستهدف الاقصى تحت بصر وسمع العرب والمسلمين·
كل هذه التهديدات وغيرها انفجرت بعد 9/5/2010 تاريخ قرار عباس المشين ببدء ما يسمى بالمفاوضات غير المباشرة بعد أن تم تغطيته بقرار أغلبية وزراء الخارجية العرب في القاهرة وأغلبية مزعومة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مع أن ثلاثة فصائل من المنظمة وهي الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب ومن قبلها كل فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد، وجميعها رفض هذه المفاوضات التي تصبّ في مصلحة نتنياهو·
إن تحريك موضوع المصالحة في هذا الوقت بالذات من قبل (فتح عباس) ما هو إلا غطاء تكتيكي على أعمال تهويد القدس واستهداف الاقصى وبناء المستوطنات من قبلها تغطية على المفاوضات المشبوهة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة·

2- حول الدعوة لزيارة القدس المحتلة
تصاعدت في الآونة الاخيرة دعوات لزيارة القدس والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة تحت مقولة شدّ الرحال لزيارة الاماكن المقدسة في القدس· وقد كان وراء هذه الدعوات كل من قاضي القضاة ووزير الأوقاف في سلطة عباس تيسير التميمي ومحمود الهبّاش، وأيّد هذه الدعوة حسن خاطر وكذلك وزير أوقاف مصر محمد الزقزوق ورفضها كل من شيخ الأزهر أحمد الطيّب والبابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية، وكذلك حذر من الزيارة والتطبيع مع العدو الصهيوني الوزير السابق لشؤون القدس خالد ابو عرفه·
إن آفة التطبيع مع الكيان الصهيوني هي احدى الثمار المرّة لاتفاقيات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة، وقد عبّر مصلّو الاقصى عن رفضهم لهذا التطبيع بأكثر من مرّة وبأكثر من طريقة·

3- دول منابع النيل تهدد الأمن القومي المصري
قيل سابقاً "مصر هبة النيل"، ولا يوجد أي فلسطيني أو عربي أو مسلم أو حر في العالم يقبل أن يجوع أو يعطش ثمانون مليون مصري في أرض الكنانة، وهم مع حماية الأمن المائي والقومي لمصر· وقد تهدّد هذا الأمن لمصر عندما اجتمع مندوبو (4) دول من منابع النيل هي الحبشة واوغندا وتنزانيا ورواندا ووقّعوا اتفاقاً لتقاسم مياه النيل في عنتيبي عاصمة اوغندا، أما كينا فقد أيّدت ولم توقع وامتنعت أيضاً كل من بورندي والكونغو الديمقراطية من دول منابع النيل السبعة·
هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الاولى مصر ثم السودان دولتي المصبّ الاثنتين، وتريد أن تُلغي اتفاقية تاريخية عُقدت عام 1929 لتقاسم حصص النيل بحجة أن هذه الاتفاقية عقدت في عهد الاستعمار (بريطانيا وغيرها)·
وأهم سدّ على النيل هو السدّ العالي وسعته (حوالي 130 مليار متر مكعب) وأهم فروع النيل هو النيل الأزرق وهو الأغزر مياهاً، وينبع من الحبشة والنيل الأبيض ويلتقي الفرعان قرب الخرطوم·
ويجب أن نتذكر بأن هذه الخطوة الخطيرة تمّت بعد زيارة وزير خارجية الكيان الصهيوني (ليبرمان) لدول منابع النيل بما فيها الحبشة قبل عدة أشهر، و(ليبرمان) هو صاحب التهديد بضرب السدّ العالي بقنبلة نووية·
وقد تزامن ذلك مع قيام دول مانحة اوروبية بإنشاء مشاريع مائية أخطرها السدود في الحبشة وبقية دول منابع النيل، في الوقت الذي تحاول فيه مصر أن تتكتّم على كافة المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع وحل المشكلة سياسياً مع هذه الدول كل على حدة، وعلى الاتصال بالدول المانحة لإقناعها بوقف الدعم المالي لدول منابع النيل·
إن هذا التهديد الخطير جداً على مستقبل شعب مصر يستدعي مراجعة للسياسة المصرية الحالية وتحديد الأجندة الصحيحة نحو العدو الصهيوني الذي يهدد مصر مباشرة ويتآمر عليها في عمق الدول الافريقية، وهي مستغرقة للأسف في حصار مليون ونصف المليون من الشعب الفلسطيني المظلوم، وإنشاء الجدار الفولاذي وإغراق الانفاق شرايين الحياة بالمياه لتدميرها وتدمير قطاع غزة·

4- مفاجأة الصين !
من أهم نتائج مؤتمر مدريد عام 1991 السلبية والخطيرة على القضية الفلسطينية هو أن دولاً تمثل نصف سكان الكرة الأرضية ومنها الصين (مليار و300 مليون نسمة) والهند (مليار نسمة) وغيرها قد اعترفت او أعادت علاقاتها السياسية والاقتصادية بدولة الكيان الصهيوني·
وقد مرّ عقدان من السنين منذ مدريد والصهاينة يعملون بهدوء في ترسيخ علاقاتهم مع الدول في آسيا وخاصة في الصين الدولة المتقدمة اقتصادياً لتنافس الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وقد عمل اليهود بصمت وهدوء لنسج علاقات سياسية واقتصادية وعلمية وعسكرية معها ومع غيرها، حتى فوجئ وزراء الخارجية العرب وبحضور أمين عام جامعة الدول العربية في منتدى التعاون العربي الصيني في مدينة تيانجين الساحلية الصينية عندما رفض ممثلو الصين بعناد التوقيع على وثيقة تعتبر القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ! علماً بأن الصين تحرص على إقامة علاقات اقتصادية مع كل دولة عربية على حدة وبعيداً عن السياسة بحيث تحصل على البترول من الدول العربية كل على حدة أيضاً وتصدّر للبلاد العربية نفايات صناعتها حيث لا مواصفات ولا ضبط جودة·
وإذا كانت الدول العربية قد غسلت أيديها من القضية الفلسطينية منذ سنين، وعدد منها يتعامل اقتصادياً وسياسياً وديبلوماسياً مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين وفاقد الشيء لا يعطيه ؟
فإن الوحدة والمعاملة بالمثل والإرادة والعزيمة واحترام الذات هو ما يعيد للعرب اعتبارهم·

جريدة المجد الأردنية